محامي بسنت سليمان يكشف كواليس المأساة التي عاشتها

السياسي -متابعات

كشف أحمد تهامي، محامي البلوغر بسنت سليمان التي هزت واقعة رحيلها مدينة الإسكندرية، عن تفاصيل إنسانية وقانونية مؤلمة سبقت قرارها بإنهاء حياتها قفزاً من الطابق الثالث عشر بمنطقة سموحة. وأكد المحامي أن موكلته الراحلة لم تكن تعاني من أزمة عابرة، بل كانت ضحية لسلسلة من الضغوط النفسية والاجتماعية والنزاعات القضائية المريرة التي استنزفت طاقتها وقدرتها على الصمود.

رحلة كفاح بدأت بعد الانفصال وانتهت بصدمة الطرد

أوضح تهامي أن الراحلة كانت نموذجاً للمرأة المثقفة والمكافحة، إذ لم تستسلم لظروف طلاقها، بل نجحت في الحصول على ليسانس الحقوق لتبدأ مسيرة مهنية تضمن لها ولابنتيها حياة كريمة. وأشار إلى أنها تنتمي لأسرة عريقة وثرية، وحاولت جاهدة الحفاظ على استقرار طفلتيها بعيداً عن صراعات الانفصال، حيث عملت في عدة جهات لتوفير احتياجاتهما المادية، إلا أن نقطة التحول الدرامية بدأت مع صدور حكم قضائي بطردها من مسكن الزوجية، مما جعلها تجد نفسها وبناتها فجأة بلا مأوى.

تآكل المستوى الاجتماعي وصراع النفقة المحدودة

تحدث المحامي عن التحول القاسي في حياة موكلته، التي انتقلت من مستوى اجتماعي مرتفع كانت تنعم فيه بالرفاهية، إلى مواجهة أزمات مادية طاحنة. وأكد أنها اضطرت لبيع متعلقاتها الشخصية لتسد العجز المادي وتحافظ على مستوى معيشة ابنتيها، خاصة في ظل ضآلة النفقة التي تحصل عليها عبر القضايا القانونية، والتي لم تكن تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة التي اعتادت عليها سابقاً، مما ولد لديها شعوراً بالعجز والخذلان.

تراكم الأزمات النفسية ووفاة الأب

إلى جانب الصعوبات المادية والقانونية، لفت تهامي إلى أن وفاة والد الراحلة شكلت جرحاً غائراً في نفسها، حيث فقدت بوفاته السند المعنوي الأكبر في حياتها. واعتبر المحامي أن اجتماع فقدان الأب مع الضغوط المادية الشديدة والشعور بفقدان الأمان والمسكن، أدى إلى تدهور حالتها النفسية بشكل متسارع، وصولاً إلى اللحظة المأساوية التي قررت فيها وضع حد لآلامها في مشهد أثار حزناً واسعاً في الشارع المصري.

تداعيات واقعة سموحة وفتح ملف النزاعات الأسرية

أعادت هذه الواقعة الأليمة التي شهدتها منطقة سموحة فتح باب النقاش المجتمعي حول تأثير النزاعات الأسرية الطويلة على الصحة النفسية للمرأة، ومدى كفاية القوانين والضمانات الاجتماعية لحماية الأسر من الانهيار النفسي عقب الانفصال. وبينما خيم الحزن على أهالي الإسكندرية، تظل قصة بسنت جرس إنذار حول ضرورة الانتباه للضغوط الصامتة التي قد تؤدي بضحاياها إلى نهايات غير متوقعة.