يبدو ان العالم الاسلامي يتسلل من تحت الضغط الاميركي الذي عمل على الهيمنة عليه طمعا في ثرواته ومساحته وسوقه الاقتصادي الشاسع، وبات هذا العالم يعدد خياراته للولوج الى عصر جديد سيشهد نهضة جديدة تعيد له امجاده
فعلى مدار عشرات السنوات عملت الولايات المتحدة على التحكم بالعالم الاسلامي من خلال دب الخلافات بين اعضائه وخلق المشاكل السياسية والاقتصادية لتفتيت قوته موحدا، ولم تستطع الدول الاسلامية ومنها العربية التي استيقظت لتجد اسرائيل خنجرا مسموما في خاصرتها من الالتفات للتنمية والتطور والنهضة .
اليوم اتجهت الدول الاسلامية الى فتح ابواب اخرى في علاقاتها مع نهوض قوى عالمية اخرى، وارتفاع منسوب الاستغلال الاميركي المترافق مع بلطجة الكوبوي التي تزامنت مع سياسة الرئيس دونالد ترمب بشكل خاص، واصبحت الدول العربية والاسلامية الكبرى مثل مصر والسعودية وباكستان والجزائر وماليزيا واندونيسيا وتركيا تنسق فيما بينها وهي دول ذات دخل ومساحة وعدد سكان يمكن ان ينافس اوربا بشكل مريح.
الدول العربية باتت تعقد اتفاقيات اقتصادية وسياسية وتجارية مع روسيا والصين، وهو ما يرعب الولايات المتحدة التي افتعلت الحروب والدمار والقتل لتعطيل مسيرة العالم الاسلامي ، ويطل في هذا السياق منتدى قازان الاقتصادي الدولي “روسيا – العالم الإسلامي الذي ستشارك فيه 60 دولة وسينعقد من 13 إلى 15 مايو/أيار 2026 ويحمل وببرنامج يشمل فعاليات اقتصادية وثقافية ودبلوماسية متعددة .
العالم الاسلامي يحاول البحث عن جهات دولية ودول كبرى للتشارك معها، تحترم العلاقات الاقتصادية والسياسية وتعمل بتوازن في تقاسم المصالح ولفائدة الجميع، خلافا للطريقة الاميركية في التعامل والتي تهيمن على 95 بالمئة من النتائد لصالحها ومصلحتها.
وعقد نائب رئيس الحكومة الروسية مارات خوسنولين اجتماع اللجنة التنظيمية للمنتدى واكد أن المنتدى يمثل منصة أساسية للحوار والتعاون بين روسيا ودول العالم الإسلامي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، مشددًا على أن الحدث يتجاوز البعد الاقتصادي ليشمل تعزيز الأمن والتعاون واحترام السيادة والقيم المشتركة.
وأوضح أن أكثر من 60 دولة أكدت مشاركتها في المنتدى، إلى جانب اهتمام واسع من الأقاليم الروسية، مشيرًا إلى أن التحضيرات الجارية تشير إلى برنامج مكثف يشمل جلسات أعمال ومعارض واجتماعات حكومية ثنائية.
وسيعقد معرض دولي للتعاون بين روسيا والعالم الإسلامي، ومعرض للآلات كبيرة الحجم، بالإضافة إلى معرض ومؤتمر دولي حول العقارات في قازان كجزء من المنتدى الاقتصادي الدولي السابع عشر “روسيا–العالم الإسلامي: منتدى قازان 2026”.
شهد المعرض الدولي للتعاون بين روسيا والدول الإسلامية نمواً في عدد العارضين بمقدار 1.5 ضعف خلال السنوات الثلاث الماضية، ليصل إلى 340 شركة في العام الماضي.
ويوحد المعرض تقليديا دول منظمة التعاون الإسلامي ومناطق روسيا الاتحادية والشركات الروسية والأجنبية الرائدة. وتُعدّ تركيا وتركمانستان وقطر وأذربيجان والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان من بين الدول المشاركة في نسخة عام 2026.
سيصبح المعرض أكبر منصة في روسيا لعرض مشاريع الاستثمار والبنية التحتية وسيكون بمثابة مساحة لتعزيز مبادرات الأعمال وتشكيل التحالفات التكنولوجية وتطوير التعاون في الاقتصاد الإسلامي.
وتشمل محاور المعرض الرئيسية، الاستثمار والبنية التحتية، والتمويل الإسلامي، والصناعة، والزراعة، والطاقة، والنقل، والثقافة، والسياحة، بالإضافة إلى مشاريع الشركات الكبرى والصغيرة والمتوسطة. وسيُخصّص اهتمام خاص للأجنحة الدولية، والمعارض الإقليمية، وبرامج الشراكة.
سيضم معرض ومؤتمر العقارات الدولي، كعادته، أجنحةً لمطورين عقاريين روس وعالميين، وبرنامج أعمال متكامل. وسيُقام هذا العام في الجناح “A3” بمركز “كازان إكسبو” الدولي للمعارض.
سيتم تقسيم المعرض الخارجي للآلات كبيرة الحجم إلى المجالات التالية: البنية التحتية والآلات الطرقية، وآلات النقل والإمداد، والآلات الصناعية والبناء، والمكونات، والخدمة والمرفقات، والابتكار ورقمنة الآلات. ستكون جميع المعروضات في الشارع أمام الواجهة الرئيسية لمركز المعارض.
وأكدت تاليا مينولينا، رئيسة وكالة تنمية الاستثمار في جمهورية تتارستان وعضو اللجنة المنظمة الفيدرالية للمنتدى، أن “برنامج معرض منتدى كازان ليس مجرد منصة لعرض المنتجات والمشاريع، بل هو منصة أعمال متكاملة لإبرام العقود ودخول الأسواق الدولية. وتُتيح مشاركة الشركات والوفود من أكثر من 90 دولة بيئةً فريدةً للحوار المباشر، والبحث عن شركاء، وتوسيع نطاق الأعمال”.
من جانبه، قال أنطون كوبياكوف إن قازان ستتحول خلال فترة المنتدى إلى مركز اقتصادي وثقافي عالمي، مع تمديد الفعاليات من 12 إلى 17 مايو، وتوزيع الأنشطة على مختلف أنحاء المدينة، بمشاركة دول من بينها الإمارات وسلطنة عمان وتركيا وإيران وأذربيجان وغيرها.
وأضاف أن البرنامج يتضمن أكثر من 21 مسارًا موضوعيًا، إضافة إلى معارض دولية وفعاليات ثقافية ورياضية، منها معرض التعاون الروسي الإسلامي، ومسابقات مهنية، وفعاليات ثقافية وتراثية متنوعة.
بدوره، أشار رستم مينيخانوف إلى أن المنتدى سيشهد أكثر من 120 فعالية متخصصة في مجالات الاقتصاد الإسلامي، والصناعات الحلال، والاستثمار، والثقافة، إلى جانب اجتماعات دبلوماسية رفيعة المستوى.
ويُعد منتدى “قازان” منصة سنوية انطلقت عام 2009 لتعزيز التعاون بين روسيا والعالم الإسلامي، فيما ستشهد نسخة 2026 تنظيمه للمرة الرابعة على المستوى الفيدرالي، بهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين الجانبين.








