السياسي – في الوقت الذي تزعم فيه أوساط جيش الاحتلال أنها حققت إنجازات عسكرية في مختلف الجبهات، تتجه الأنظار نحو سلاح البحرية الذي لم يستخدم قدراته بشكل كافٍ في الحرب الحالية، سواء في غزة أو لبنان، مما كشف عن بعض نقاط ضعفه التي منعته من القيام بدور أكثر فاعلية في الحملة البحرية، وتحرمه من قيادة الهجمات حتى في القطاعات البعيدة.
وذكر المراسل العسكري لـ”القناة 12″ نير دافوري، أن “مبادئ مفهوم تشغيل القوة البحرية في إسرائيل تستند إلى فهم أن البحر شريان حياة ومحور وجودها ذاتها، حيث تصل أكثر من 90 بالمئة من إمداداتها عبر الطرق البحرية، وليس الجوية، مما يعني أنه من الناحية الاستراتيجية، تُعد إسرائيل “جزيرة” محاطة بالأعداء، وبالتالي فإن ضمان حرية الملاحة والوصول البحري شرط أساسي لأمنها القومي، وهوا ما كشفته عواقب فرض الحصار البحري في السياق الإيراني اليوم”.
وأضاف دافوري، في مقال أن “الضرر الذي لحق بالطرق البحرية في منطقة الخليج العربي، كما يتضح من إغلاق المساحات الاستراتيجية، يظهر خطورة الاعتماد الإسرائيلي الحاسم على البحر، بعد أن أظهر نشاط الحوثيين في مضيق باب المندب، وأدّى إلى شلّ ميناء إيلات، بجانب التهديدات التي تُحدق بمضيق هرمز، التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي، رغم أن البحر يشكل العمق الاستراتيجي لإسرائيل، وامتداد مباشر لليابسة”.
وأكد أن “المجال البحري الإسرائيلي، والاقتصاد المُستمد منه، يعتبر ثروة تشمل البنية التحتية والطاقة، مما يستدعي من إسرائيل امتلاك القدرة على حمايتها، حتى في المناطق البعيدة عن سواحلها، حيث تُبذل محاولات مستمرة لجمع المعلومات الاستخباراتية، ومعرفة كيفية إحباطها، وإيقاف هجمات الطائرات المُسيّرة والصواريخ، لأنه في المستقبل، قد يشمل التهديد الزوارق المتفجرة والغواصات غير المأهولة، ويتطلب الأمر استعدادًا مناسبًا لمواجهة هذه التحديات”.
وأوضح أن “سلاح البحرية الاسرائيلي يُعدُّ استراتيجيًا و”بعيد المدى”، يُشبه سلاح الجو، لكنه يتميز بخصائص فريدة، أولها قدرته على البقاء في الميدان لفترة طويلة، حتى على مسافات بعيدة جدًا، وثانيها القدرة على توجيه ضربات دقيقة من البحر، وجمع المعلومات الاستخباراتية، بعكس القوات الجوية التي يقتصر وجودها فوق الهدف على وقت محدد، في ضوء امتلاك سلاح البحرية لمجموعة متنوعة من القدرات متعددة الأبعاد فوق الماء، وتحته: غواصات، قوات كوماندوز بحرية، وسفن”.
وأشار إلى أنه “رغم ذلك، يبدو أن سلاح البحرية لم تستغلّ قدراتها بشكل كافٍ في الحرب الحالية، لا في قطاع غزة ولا في لبنان، مع أنه كان بإمكانها تقديم مساهمة أكبر بكثير مما قدمته فعليًا، مما يفرض تحدّياً رئيسياَ للقائد الجديد لسلاح البحرية، آيال هارئيل، وسط مخاوف من عدم استعداده لتحمل المخاطر من أجل إنجاح المهمة، ولو كان على حساب احتمال إلحاق ضرر بسفينة، لإثبات هذه القدرات عمليًا، والمخاوف من التغيرات الإقليمية والتهديدات المتطورة”.
وأكد أن “أهم المخاطر التي تحيط بالقوة البحرية الإسرائيلية نظيرتها التركية، مما يستدعي تعزيز التعاون العملياتي مع قبرص واليونان ومصر، وبالطبع مع القوات البحرية في الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة والأسطول الخامس الأمريكي، لأن البحرية الاسرائيلية لم تستنفد كامل إمكاناتها في التأثير على الحرب الحالية، رغم أن هذه المسألة طُرحت في مناقشات هيئة الأركان العامة، مع توفر عوامل أخرى لم تولِها الاهتمام الكافي، لأنه يتطلب مزيجًا من المبادرة الهجومية والقدرات التكنولوجية”.
وكشف عما أسماها “الفجوة بين الوضع الراهن، والوضع المنشود في سلاح البحرية الاسرائيلية، وهي الأصغر بين أسلحة الجيش، إذ لم تكن هناك ثغرات كبيرة تستدعي السدّ، مما يستدعي طرح جملة أسئلة منها مدى استعداد رئيس الأركان آيال زامير لتحمل مخاطر إلحاق الضرر بسفينة من أجل تحقيق إنجاز عملياتي، وسط التخوف من المجازفة تجاه الحوثيين، الذين تسببوا بإحداث شلل في ميناء إيلات، مع أنه كان يمكن اتخاذ إجراءات مختلفة عبر النيران والغارات لفتح الممر الملاحي”.
وأكد أنه “في ضوء طموحات تركيا في شرق المتوسط، فإن سلاح البحرية الاسرائيلية مطالب بتطوير قوة بحرية أقوى قادرة على منافسة البحرية التركية، التي تمتلك 50 سفينة حربية مقارنة بـ 15 سفينة إسرائيلية فقط، كما أن هناك خطر من عدم تحسين حماية الحدود في ضوء دروس هجوم السابع من أكتوبر، سواء ضد غزة أو لبنان، باستخدام العمليات الخاصة، وقدرات التسلل السري لجمع المعلومات والهجوم”.






