قبل المؤتمر الثامن: نداء إلى الكادر الفتحاوي..

بقلم :د. عبدالرحيم جاموس

ليس الوقت وقت إسهاب، بل وقت قولٍ مكثّفٍ يضع اليد على الجوهر: أنتم، كوادر فتح، لستم جمهور مؤتمر، بل صُنّاع معناه.
ما يسبق المؤتمر الثامن ليس تحضيرًا إجرائيًا، بل لحظة فرزٍ داخليّ بين من يكتفي بالانتماء، ومن ينهض به إلى مستوى الفعل.
الحراك القائم اليوم—في المقالة، في النقاش، في المبادرة—ليس ضجيجًا عابرًا، بل علامة حياة.
إنه دليل أن الفكرة لم تخبُ، وأن القاعدة ما زالت قادرة على إنتاج الوعي والضغط من أجل التغيير. لكن هذه الحيوية تفقد قيمتها إن بقيت كلامًا متفرقًا. المطلوب منكم تحويلها إلى قوة منظمة، إلى رأيٍ واضح، إلى موقفٍ يُترجم داخل المؤتمر لا على هامشه.
تذكّروا: المؤتمرات لا تغيّر الحركات إن لم يتغيّر وعي كوادرها.
والبرنامج لا يُكتب بالحبر فقط، بل بالإرادة التي تحميه.
أنتم الحلقة الحاسمة بين الفكرة والتنفيذ؛ فإن كنتم يقظين، صار المؤتمر محطة إقلاع، وإن تراخيتم، تحوّل إلى مناسبة شكلية أخرى.
المسؤولية هنا مزدوجة: أن تمارسوا النقد دون تردد، وأن تتحمّلوا مسؤولية البديل دون تردّد أيضًا.
لا يكفي أن نرى الخلل؛ الواجب أن نقدّم ما هو أصلح، وأن ندافع عنه داخل الأطر، بوعيٍ وانضباط. ففتح التي احتملت اختلاف أبنائها، إنما قامت على قاعدة: الاختلاف قوة حين يُدار، وضعف حين يُترك للفوضى.
أيها الكادر الفتحاوي:
إن إعادة بناء الثقة داخل الحركة تبدأ منكم.
من قدرتكم على كسر الحواجز بين القاعدة والقيادة، لا بالصدام، بل بالفعل المنظّم، وبالإصرار على دوركم كشركاء لا متلقّين.
إن حضوركم الحقيقي ليس في القاعة فقط، بل في ما تحملونه إليها من وعيٍ وموقف.
استحضروا التاريخ، لا لتكراره، بل لتجاوزه.
واستندوا إلى القيم، لا كشعارات، بل كمعايير: النزاهة، الكفاءة، التضحية، والانتماء الواعي.
فالمعركة اليوم ليست على أشخاص بقدر ما هي على اتجاه: هل تستعيد فتح روحها كحركة تحرر وطني متجددة، أم تبقى أسيرة توازناتٍ تُدير الواقع ولا تغيّره؟
المؤتمر الثامن لن يكون أكبر منكم… بل سيكون بكم أو دونكم. فإن دخلتموه بعقلٍ يقظ وإرادةٍ جامعة، صنعتم لحظة تحوّل حقيقية.
وإن اكتفيتم بالمشاهدة، مرّ كما مرّ غيره، وترك الأسئلة مفتوحة.
إنها لحظة مسؤولية، لا تحتمل التأجيل.
فكونوا على قدرها.
من أجل أن يكون معكم شعبكم ، واشقاءكم وامتكم ، وانصار قضيتكم في أنحاء العالم ، فأنتم أصحاب قضية عادلة ، وانتم أن شاءالله لها ،
يرونها بعيدة ، ونراها قريبة وإنا لصادقون .
د. عبدالرحيم جاموس
الرياض
19/4/2026 م