الرسالة رقم “٦”
في الحكاية الفلسطينية وعلى مر الزمان لم تكن المرأة يومًا شاهدًا على المشهد، بل كانت قلبه النابض وذاكرته الحية وضميره الإنساني.
هي التي حملت الوطن في غياب الرجال وربّت الأجيال على معنى الانتماء وصانت البيت حين اشتدت العواصف ووقفت في الصفوف الأولى للصبر والعمل والعطاء.
ومن هنا تأتي الرسالة السادسة في هذه السلسلة لتؤكد أن المؤتمر إذا أراد أن يكون بوابة حقيقية لترميم الحالة الفلسطينية وهو يجب أن يكون كذلك ، فلا يمكن أن يكتمل من دون حضور المرأة الفلسطينية شريكةً كاملة في النهوض وصناعة القرار.
فالمرأة الفلسطينية ليست فقط رمزًا للصمود، بل هي طاقة قيادية ومجتمعية وسياسية وتنظيمية هائلة وأصيلة أثبتت عبر العقود أنها قادرة على إدارة المؤسسات وصناعة المبادرات وبناء الأجيال والدفاع عن الرواية الوطنية في البيت والجامعة والميدان ومواقع العمل.
إن المؤتمر في معناه العميق يجب أن ينظر إلى المرأة بوصفها ركيزة أصيلة في بناء النظام السياسي المتكامل الذي ننشده.
فأي نظام قوي لا يفسح المجال الحقيقي أمام الكفاءات النسوية ولا يمنحها مساحة عادلة في التأثير والرقابة وصناعة السياسات، يبقى نظامًا ناقصًا في بنيته مهما بدا متماسكًا في شكله.
إن فلسطين التي عرفت الأم الشهيدة والأسيرة الصابرة والمعلمة والطبيبة والأكاديمية والمناضلة تستحق أن ترى هذا الحضور العظيم مترجمًا في قلب المؤسسة وفي صدارة المشهد الوطني وفي مواقع القرار التي تُرسم فيها ملامح المستقبل.
كما أن المرأة الفلسطينية تمتلك قدرة فريدة على ترميم النسيج الاجتماعي وتعزيز الاستقرار الوطني لأنها الأقرب إلى تفاصيل المجتمع والأكثر قدرة على ملامسة التحولات التي تعيشها الأسرة والجيل الجديد، وهي بذلك عنصر محوري في أي رؤية إصلاحية جادة.
والمؤتمر، إذا أراد أن يرسل رسالة حضارية إلى العالم، فعليه أن يبرز بوضوح أن النهضة الفلسطينية مشروع تشارك فيه المرأة من موقع الشراكة لا المجاملة ومن موقع الكفاءة لا الزينة الشكلية.
فالعالم يحترم المشاريع التي تعطي للمرأة مكانها الطبيعي والشعب الفلسطيني أولى بذلك لأنه عرف قيمة المرأة في أصعب سنوات الألم والصمود.
إن قوة فتح في هذه اللحظة تزداد حين تعترف أن المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل نصف الحلم ونصف الطريق إلى الدولة ونصف القدرة على حماية المؤسسة.
بل إنها في كثير من المحطات كانت كل الحكاية لأنها حملت عبء البيت والوطن والهوية في وقت واحد.
هذه هي الرسالة السادسة:
أن المؤتمر يجب أن يكون مساحة حقيقية لترجمة حضور المرأة الفلسطينية من رمزية مستحقة إلى شراكة فعلية في البناء والقرار والرقابة وصناعة الأمل، حتى تكتمل صورة النهوض الوطني كما يليق بفلسطين التي لم تبخل نساؤها يومًا بالعطاء.





