السياسي – قالت مجلة “إيكونوميست” في تقريرا لها، إن حروب “إسرائيل” المفتوحة والتي دفع بها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، كلها “فاشلة” وأثرت على أمنها.
وأضافت أنه بدلاً من وصول الرئيس الأمريكي ترامب في 16 نيسان/أبريل للاحتفال بـ”الاستقلال” (ذكرى النكبة الفلسطينية) تلقت “إسرائيل” أمراً بوقف حربها في لبنان، وهي واحدة من الحروب التي يبدو أن “تل أبيب” غير قادرة على وقفها بنفسها.
Binyamin Netanyahu has brought about a big shift in its defence doctrine https://t.co/sMXwTX5stq
— The Economist (@TheEconomist) April 21, 2026
وأضافت المجلة أن “إسرائيل” خاضت ومنذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حروباً طويلة ومدمرة في غزة ولبنان وإيران. وتخلت عن عقيدتها القتالية السابقة وهي خوض حروب حاسمة وقصيرة مقابل حروب مدمرة تسببت بفظائع كبيرة وأدت إلى تراجع أمنها وأضرّت بتحالفاتها المهمة.
وأضافت المجلة أن ترامب ليس داعية سلام، واستخدم لغة قاسية كتلك التي استخدمها المتطرفون الإسرائيليون بل وأسوأ. ففي بداية عام 2025، اقترح ترحيل كل سكان غزة من أجل تحويلها إلى منتجع سياحي، كما وهدد بتدمير الحضارة الإيرانية.
ومع ذلك، فقد تعب من الحروب المفتوحة التي افتعلتها دولة الاحتلال في الآونة الأخيرة وما تتسبب به من مشاكل. وقد توصل ترامب ومعظم المواطنين الأمريكيين إلى نتيجة ترفضها “تل أبيب”، وهي أن حروبها انتهت بالفشل.
ونقلت المجلة ما قاله سفير دولة الاحتلال جيرمي إيسخاروف: “لقد استمرت بدون هدف دبلوماسي أو نتيجة”، وذلك في تعليق على حروب الاحتلال المدمرة. ولكنه قال: “اتفاقيات وقف إطلاق النار هي تطورات إيجابية، ولكنها تضر بالردع الإسرائيلي لأن أمريكا أملتها وتحولها إلى دولة وكيلة”.
ورغم الحملات التي شنتها دولة الاحتلال في غزة ولبنان وقتلت فيها قيادات الحركتين وأضعف من قدراتهما إلا أنها تسببت بمقتل عشرات الألاف من المدنيين، وسوت معظم غزة بالتراب، ودمرت قرى وبلدات بأكملها في لبنان.
وفي غزة ولبنان تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكنهما انهارا، حيث احتل جيش الاحتلال مناطق أطلق عليها “محاور أمنية”، قال إن سيطرته عليها ستكون دائمة. ومع أن نتنياهو وعد بتدمير كامل لحماس وحزب الله وتحقيق “النصر الشامل”، إلا أن الحركتين راسختان في غزة ولبنان.
وبدلاً من النصر الكامل أجبر ترامب نتنياهو على وقف الحروب بدون محو التهديدات العسكرية على الحدود، وكما فعل في لبنان وغزة، أكد نتنياهو في حزيران/ يونيو العام الماضي بأنه أنهى التهديد الوجودي الذي تمثله برامج إيران النووية وصواريخها الباليستية التي قال إنه تم محوها.
وأضاف أن ما تم في العام الماضي كان “نصراً تاريخياً سيظل قائماً ولأجيال”. وبعد 8 أشهر شنت دولة الاحتلال حرباً جديدة ضد إيران، بهدف تغيير النظام الإيراني وتحضير الأجواء لانتفاضة شعبية. وبدلاً من ذلك، صمد النظام ويحاول ترامب الآن التوصل لاتفاق معه.
وتقول المجلة إن إدارة نتنياهو للحروب تختلف عن تلك التي تصورها ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال ومن جاءوا بعده. فقد قال بن غوريون إن من واجب الحكومة أن تطيل المدة بين كل حرب وأخرى، حتى تكون قادرة على بناء الاقتصاد والمجتمع والجيش..
وكتب بن غوريون أن “إسرائيل” لا يمكنها الاعتماد على جيشها فقط، بل على “سياسة خارجية للسلام” و”مكون أساسي للأمن”، حيث تحتاج “إسرائيل” إلى تحالفات وشرعية دولية لتأمين مستقبلها.
وقد تخلى قادة الاحتلال عن هذه المبادئ حيث قضى مئات أو آلاف جنود الاحتياط أشهراً في غزة ولبنان والضفة الغربية. وأدت الحرب في غزة إلى مقتل أكثر من 70,000 شخص ووضعت القطاع على حافة المجاعة، مما أدى إلى تآكل شرعية الاحتلال الدولية، حتى بين حلفائه التقليديين.
ويبدو أن القادة الإسرائيليين أنفسهم، لم يتعلموا شيئاً من غزة. واستخدمت “تل أبيب” نفس الأساليب في غزة، حيث هجرت المدنيين ودمرت القرى. كل هذا رغم اعتراف الجنرالات الإسرائيليين أن الحملة العسكرية لن تكون كافية لمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ باتجاه الحدود.
ويقول داني ميردور، الوزير السابق من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو وكلف عام 2006 بتشكيل عقيدة الأمن لدى الاحتلال: “لا يريد الرأي العام الإسرائيلي سماع أنهم لا يستطيعون تدمير حماس أو حزب الله أو الإطاحة بنظام في بلد ضخم مثل إيران”.
وأضاف: “إنهم يريدون بدلاً من ذلك الاستماع إلى أن الجيش الإسرائيلي كلي الحضور، وطالما ظلت الأهداف غير واقعية والحلول عسكرية فقط، فإننا سنفشل في النهاية”.
ولا يزال الهجوم في 7 تشرين الأول/أكتوبر حاضراً في وقت لم تتم فيه محاسبة أي من المسؤولين عن الفشل الأمني. ورفض نتنياهو الحريص على بقاء تحالفه المتطرف الذي يضم شخصيات تدعو للتطهير العرقي في غزة ولبنان.
وفي الوقت نفسه، ظهرت عقيدة جديدة تقوم على الضربات الاستباقية، حيث لم تعد “إسرائيل” تعتمد فيها على نوايا أعدائها، بل على التحرك مبكراً وتدمير ما لديهم من قدرات.






