السياسي -متابعات
في تطور يعكس تسارع تحول الطائرات المسيرة من أدوات استطلاع إلى منصات هجومية متقدمة، اختبر الجيش الأمريكي لأول مرة رأساً حربياً خارقاً للتحصينات يُطلق من طائرة مسيّرة صغيرة، في خطوة قد تعيد تعريف دور الدرونز في ساحات القتال الحديثة.
الرأس الحربي الجديد، المعروف باسم براكر “BRAKER”، لا يشبه الذخائر التقليدية المحمولة جواً؛ فهو يجمع بين الاختراق الحركي والانفجار الداخلي الموجّه، بما يسمح له باختراق المخابئ والتحصينات الميدانية قبل تفجير شحنته داخل الهدف، بدلاً من إحداث انفجار سطحي تقليدي.
اختراق ثم انفجار
بحسب الجيش الأمريكي، صُمم “براكر” ليعمل وفق مفهوم مختلف: “عند الاصطدام يستخدم كتلته وسرعته لاختراق طبقات الحماية – من التربة المدعمة إلى الهياكل المحصنة – ثم يُفجّر شحنته داخل الهدف نفسه.
بحسب “Interesting engineering” فإن هذه الآلية تمنحه خصائص تدميرية لافتة، أبرزها:
- اختراق التحصينات والملاجئ الميدانية قبل الانفجار.
- تفجير داخلي مركّز يضاعف التأثير في المساحات المغلقة.
- تقليل تبديد الطاقة خارج الهدف مقارنة بالذخائر التقليدية.
- حمولة خفيفة قابلة للحمل بواسطة مسيّرات صغيرة منخفضة التكلفة.
- تصميم للاستخدام في الطائرات الانتحارية أحادية الاتجاه (One-Way Attack Drones).
ويمنح هذا المزيج الرأس الحربي الجديد قدرة كانت غالباً مرتبطة بذخائر أكبر تُطلق من طائرات مأهولة أو صواريخ ثقيلة.
من التصميم إلى الاختبار
اللافت في المشروع ليس السلاح فقط، بل سرعة تطويره، فوفق الجيش الأمريكي، انتقل المشروع من الفكرة إلى اختبار إطلاق حي خلال أسبوعين فقط، في ما يعد نموذجاً لنهج التطوير العسكري السريع لمواجهة التهديدات المتغيرة.

الاختبار الحي جرى في قاعدة ريدستون أرسنال بولاية ألاباما، بعد تطوير الرأس الحربي في منشآت بيكاتيني، حيث صُمم الغلاف وضُغطت المواد المتفجرة وجرت اختبارات التكامل مع الطائرات المسيّرة، قبل تصنيع نحو 12 نموذجاً أولياً.
رأس صغير وتأثير ضخم
ما يميز “براكر”، بحسب المطورين، أنه يقدم تأثير ذخائر اختراق تقليدية لكن من منصة صغيرة ورخيصة نسبياً، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من المسيّرات القادرة على مهاجمة: الأنفاق والمخابئ، والمواقع المدفونة، والتحصينات الخرسانية، ومواضع القتال المحمية، وهو ما يعكس تحولًا في مفهوم القوة الجوية التكتيكية، حيث قد تنفذ مسيّرة صغيرة مهمة كانت تتطلب في السابق ذخائر متخصصة تُطلق من منصات أكبر بكثير.
يرى مراقبون أن الاختبار لا يتعلق برأس حربي جديد فقط، بل بإشارة إلى اتجاه أوسع يتمثل في تسليح المسيّرات الصغيرة بقدرات اختراق كانت حكراً على الأسلحة الثقيلة.








