حرب إيران غير دستورية والكونغرس مُهمّش بالكامل

السياسي –  في أواخر شباط/فبراير الماضي، شنّ الرئيس دونالد ترامب حرباً على إيران، وهي حرب وصفها العديد من الخبراء القانونيين بأنها غير قانونية لأسباب متعددة، من بينها أن الرئيس لم يحصل على تفويض من الكونغرس أو من مجلس الأمن الدولي قبل تنفيذ الهجوم، وأن الحرب لم تبدأ في إطار الدفاع عن النفس.
ومع ذلك، دافع مؤيدو الحرب عن موقفهم بالقول إن قرار ترامب يدخل ضمن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يسمح للرئيس بنشر القوات العسكرية لمدة تصل إلى 60 يوماً، شريطة أن يُخطر الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء العمليات العسكرية.
ومع تجاوز مهلة الـ60 يوماً، قال الخبير القانوني إيروين تشيميرينسكي، عميد كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» إن الوقت ينفد أمام المدافعين عن هذه الحرب غير الشعبية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأمريكية «ستكون غير قانونية بشكل واضح» إذا استمرت من دون موافقة الكونغرس.
وتوقع أن يتجاهل ترامب والجمهوريون في الكونغرس هذا الموعد النهائي، رغم أن قانون صلاحيات الحرب «لا يتضمّن خياراً للتجاهل أو الانسحاب»، مشيراً إلى أن هذا سيضع العبء على المحاكم لإعلان عدم قانونية الحرب وإصدار أوامر بإنهائها، مع الاعتراف بأن فرص تدخل القضاء تبقى ضعيفة، نظراً لتاريخ طويل من رفض المحاكم النظر في قضايا مماثلة بموجب قانون 1973.
ومع ذلك، دعا معارضو الحرب إلى رفع دعاوى قضائية لوقفها، وحذر تشيميرينسكي من أن البديل هو منح الرئيس صلاحيات غير محدودة لشنّ حروب اختيارية، وقال إن على المحاكم ببساطة أن تقرر أن قانون صلاحيات الحرب يلزم الرئيس بإنهاء مشاركتنا في الحرب مع إيران ما لم يمنحه الكونغرس تفويضاً بذلك، مضيفاً أن هذا لا ينبغي أن يكون مختلفاً عن أي أمر قضائي آخر يلزم الإدارة بالامتثال للقانون، وأن تجاهل ترامب لأي قرار قضائي لا يبرر امتناع القضاء الفيدرالي عن أداء واجبه في إنفاذ القانون.
وقد حاول الديمقراطيون في الكونغرس مراراً تمرير قرارات لإنهاء الحرب، لكنهم فشلوا في كل مرة بسبب غياب الأصوات الكافية في الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، حيث جاء قرار في مجلس النواب بشأن صلاحيات الحرب في 16 نيسان/ابريل الماضي أقل بصوت واحد من الإقرار، بعد انضمام النائب جاريد غولدن إلى غالبية الجمهوريين في التصويت ضده.
وأشار تشيميرينسكي إلى أن تقاعس الكونغرس عن تحمل مسؤوليته في مسائل الحرب يجعل تدخل القضاء ضرورة، محذراً من عواقب خطيرة إذا لم تقم المحاكم بدورها، قائلاً إنه في ظل غياب تحرك الكونغرس وعدم تدخل القضاء لا توجد عملياً أي قيود على قدرة الرئيس على شنّ الحرب بشكل منفرد، ومختتماً بأن رفض القضاء، بما في ذلك المحكمة العليا، أداء هذا الدور سيقوّض التصميم الدستوري الذي يشترط مشاركة سلطتين في قرار الحرب.
وقال رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون (جمهوري-لويزيانا) إن الولايات المتحدة «ليست في حالة حرب» مع إيران، مع اكتمال 60 يوماً على إخطار الكونغرس ببدء العمليات العسكرية.
وأضاف جونسون في تصريحات لشبكة «إن بي سي نيوز» داخل مبنى الكابيتول: «لا أعتقد أننا في حالة قصف أو إطلاق نار عسكري فعلي أو أي شيء من هذا القبيل. نحن حالياً نحاول التوسط من أجل السلام». وتابع: «سأكون متحفظاً جداً في تجاوز الإدارة خلال هذه المفاوضات الحساسة للغاية، وسنرى كيف ستتطور الأمور».
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أبلغ الكونغرس بالعمليات العسكرية في إيران في 2 آذار/مارس، ما يجعل يوم الجمعة موعد اكتمال مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، والذي يلزم الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية ما لم يحصل على تفويض من الكونغرس.
وعند سؤاله عن الموعد النهائي، كرر جونسون: «نحن لسنا في حالة حرب».
وبموجب القانون، يمكن للرئيس الحصول على تمديد لمدة 30 يوماً من الكونغرس إذا قدّم شهادة تفيد بأن «ضرورة عسكرية لا يمكن تفاديها تتعلق بسلامة القوات الأمريكية» تتطلب استمرار العمليات.
وكان ترامب قد أعلن في 8 نيسان/ابريل الماضي وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع طهران، لكنه مدده إلى أجل غير مسمّى قبل ساعات من انتهائه في 21 نيسان/ابريل الماضي. ومنذ ذلك الحين، تجري إدارة ترامب ومسؤولون إيرانيون محادثات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم والحدّ من البرنامج النووي الإيراني، إلا أن هذه المحادثات تعثرت إلى حدّ كبير. وقال ترامب للصحافيين يوم الخميس إن المسؤولين الإيرانيين «يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق».
وفي موازاة ذلك، شهدت جلسة استماع في مجلس الشيوخ مواجهة سياسية حادة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، على خلفية الحرب على إيران وتداعياتها، حيث صرخ أحد الناشطين المناهضين للحرب قائلاً: «بيت هيغسيث، أنت مجرم حرب. يجب أن تُعتقل!» قبل أن يتم اقتياده خارج القاعة واعتقاله.
وقال الناشط من منظمة «كود بينك»: «الشعب الأمريكي لا يريد هذه الحرب. لا نريد حرباً مع إيران أو مع إسرائيل!»، فيما صعّد أعضاء في مجلس الشيوخ انتقاداتهم، حيث قال زعيم الأقلية تشاك شومر إن العقبة الأكبر أمام السلام هي عدم كفاءة وزير الدفاع ورئيس الولايات المتحدة، في حين اتهم السيناتور جاك ريد الإدارة بإدخال البلاد في حرب غير محسوبة، مشيراً إلى ارتفاع عدد الضحايا وتكاليف الحرب التي تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. وتشير تقديرات إلى أن الحرب أدت إلى آلاف القتلى في إيران ولبنان وإسرائيل ومناطق أخرى، إلى جانب إصابة عشرات الآلاف، فيما تتزايد التحذيرات من انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة، بينما تواجه الإدارة انتقادات بشأن غياب تفويض واضح من الكونغرس، في وقت فشلت فيه محاولات متكررة لتمرير قرارات لوقف العمليات العسكرية، كان آخرها بفارق صوت واحد في مجلس النواب.
وبينما تتصاعد الضغوط القانونية والسياسية، تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت المحاكم الأمريكية ستتدخل لفرض حدود قانونية على الحرب، أو ما إذا كانت الإدارة ستستمر في عملياتها رغم الجدل المتزايد حول مشروعيتها الدستورية.