سلسلة التغريدات والتسريبات التي يطلقها ترامب ورجاله لا تدل على اقتراب اتفاق. المتشددون في طهران رفضوا حتى الآن المقترح الأميركي، والتفاؤل الذي ينشره البيت الأبيض ليس سوى جزء من تكتيك تفاوضي خاص بالرئيس الأميركي. حتى الآن لم يتحقق شيء.
المحلل العسكري رون بن يشاي
يديعوت احرونوت
في هذه الساعات، بينما يعيش الجمهور في إسرائيل وربما في العالم حالة توتر بسبب الأنباء عن اتفاق إطار وشيك يوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ينبغي الانتباه إلى الجانب الإعلامي. وبشكل أدق، إلى تكتيك التفاوض المبتكر والإبداعي الذي يطبقه البيت الأبيض، على ما يبدو بمبادرة ومشاركة مباشرة من الرئيس دونالد ترامب.
أولى الإشارات إلى التطور المحتمل في المفاوضات جاءت من وزير الخارجية الأميركي Marco Rubio، الذي قال مساء أمس بحسب توقيتنا (بعد الظهر في الساحل الشرقي للولايات المتحدة): “عملية الغضب الملحمي انتهت، وقد حققنا أهدافها”. وبعد نحو ثلاث ساعات، أعلن ترامب عبر شبكته الاجتماعية أنه “بطلب من باكستان ودول أخرى (على الأرجح السعودية)، وبسبب النجاح العسكري الهائل الذي حققناه، وعلى خلفية تقدم كبير نحو اتفاق نهائي مع ممثلي إيران، وافقنا على تعليق عملية ‘مشروع الحرية’ مؤقتًا، رغم استمرار الحصار”.
ترامب أعلن للمرة الأولى عن “تقدم كبير” في المفاوضات، إلى حد وقف العملية الخاصة بفتح مضيق هرمز، لكن الرد من طهران جاء ساخرًا، إذ وصفت إيران وقف العملية الأميركية في هرمز بأنه “فشل أميركي” وأن “ترامب تراجع”. هذا الرد المهين يدل على أنه لم يكن هناك، ولا يزال لا يوجد، أي تنسيق بين الإيرانيين والولايات المتحدة. تصريحات روبيو وترامب كانت بقرار من الرئيس الأميركي وحده. أما رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فكان الوحيد الذي أبدى تفاؤلًا.
بعد ساعات أخرى، نشر موقع أكسيوس، استنادًا إلى تسريبات من البيت الأبيض – يُرجح أنها من ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر وآخرين – تفاصيل عن اتفاق الإطار الذي يتبلور. هذا النشر خلق موجة تفاؤل في التغطيات الإعلامية. وبعد ساعات، عاد ترامب للتغريد، لكن هذه المرة بنبرة تفاؤل حذر مرفقة بتهديد بقصف لإيران “لم يُشهد مثله”.
تسلسل هذه العروض الإعلامية يدل بوضوح على أنه لا توجد حتى الآن موافقة إيرانية رسمية على المقترح الأميركي لاتفاق إطار محدود زمنياً يوقف القتال لمدة 30 يومًا تُدار خلالها مفاوضات. وفي أقصى الأحوال، هناك استعداد من وزير الخارجية الإيراني Abbas Araqchi، وربما من شخصيات معتدلة أخرى في النظام الإيراني الجديد-القديم، مثل الرئيس Masoud Pezeshkian، للنظر إلى المقترح الأميركي كأساس مقبول للتفاوض.
لكن المطلوب الآن هو إقناع أركان التيار المتشدد، الذين يقودون النظام حاليًا في طهران، وعلى رأسهم كبار قادة الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي، والآيات المتشددون، والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، بالموافقة عليه.
ترامب حقق ما أراده في هذه الأثناء
لهذا يسارع ترامب إلى التغريد بأن اتفاقًا يتبلور على أساس مقترح أميركي يتضمن “بادرة حسن نية” تتمثل بوقف العملية الأميركية الرامية لفتح مضيق هرمز بالقوة أمام الملاحة التجارية. ومن خلال ذلك، يضمن أن يكون المتشددون في طهران مطلعين مباشرة على المقترح الأميركي “السخي”، وألا يعتمدوا فقط على تقارير عراقجي ورجاله، الذين – بحسب تقارير استخبارات غربية – لا يثق بهم المتشددون.
إضافة إلى ذلك، يوجّه ترامب رسالته مباشرة إلى الشعب الإيراني عبر طرح أميركي قد يضع حدًا لمعاناته الاقتصادية ويمنع قصفًا مدمرًا للبنى التحتية النفطية والغازية وربما أيضًا لقطاع النقل، وهي أضرار قد تحتاج سنوات طويلة لإعادة إعمارها. وهكذا يخلق ترامب ضغطًا شعبيًا على النظام الإيراني لقبول المقترح الأميركي، وهو ما قد يزيد من غضب الشارع إذا رفضت طهران العرض.
رسالة أخرى تحملها التغريدات والتسريبات عن اتفاق قريب موجهة إلى أسواق الطاقة والأسهم. فبعد إعلان ترامب، قفزت البورصات، بينما هبطت أسعار النفط نتيجة الضجة التي خلقها الرئيس الأميركي. وكل ما يملكه ترامب فعليًا هو مقترح أميركي يرى المعتدلون في طهران أنه يصلح كأساس للتفاوض. لكن ترامب حقق بالفعل هدفه بمجرد نشر أجواء التفاؤل.
الآن ينتظر، مثلنا، ليرى ما سيكون الرد الرسمي من القيادة المنقسمة في طهران. ولا يزال من المبكر معرفة ما إذا كان هذا التكتيك، القائم على تصريحات رئاسية متناقضة وتحركات مربكة، سينجح فعلاً في إخراج المفاوضين الإيرانيين المنقسمين من توازنهم.
وفي كل الأحوال، فإن هذه الخطوة تمنح ترامب الآن شرعية حتى في مواجهة المعارضة داخل United States Capitol لاستئناف القصف على إيران









