السياسي -متابعات
تبدأ الحكايات الكبرى غالباً من خيبات صغيرة، وهذا ما حدث تماماً في ديسمبر (كانون الأول) 1999، حين دخلت لورين ويسبرغر، خريجة جامعة كورنيل، مكتب “فوغ” العريق دون أدنى معرفة بما ينتظرها.
تقول ويسبرغر مسترجعة تلك اللحظات: “لم أكن أعلم ما الذي أسير باتجاهه، وربما كان هذا هو السر وراء حصولي على الوظيفة”، فهي لم تكن تعلم أنها بصدد كتابة تاريخ جديد لأدب المنوعات عبر روايتها “الشيطان يرتدي برادا” (The Devil Wears Prada)، التي هزت أركان إمبراطورية الموضة.

من أريكة الأصدقاء إلى قوائم الأكثر مبيعاً
لم تكن لورين ويسبرغر تخطط لدخول عالم الأزياء؛ فقد وصلت نيويورك وهي تحلم بالصحافة الجادة، وأمضت أسبوعين تنام على أريكة صديقة قبل أن تقودها الأقدار لمقابلة في مؤسسة “كوندي ناست”.
وتذكر ويسبرغر أن المحاورة حسمت أمرها بصرامة حين أبدت الكاتبة تردداً تجاه العمل في “فوغ”، مؤكدة لها أن تفضيلاتها ليست محل نقاش.
أمضت ويسبرغر 10 أشهر في الركض خلف طلبات القهوة، واستلام الرسائل في ساعات الفجر، وإنجاز مهام شخصية شاقة، في مناخ وصفته بـ “عام من الصراخ”.
وكشفت في تصريحات صحفية سابقة أن المعاناة لم تكن في واقعة بعينها، بل في “غياب النوم المزمن، والذعر، والغثيان الذي يسبقه رنين الهاتف”، وهي أعراض تراكمت لتتحول إلى اضطراب قلق لازمها طويلا.
وبعد مغادرتها العمل، صاغت هذه الآلام في رواية باعت أكثر من 13 مليون نسخة وتصدرت قائمة “نيويورك تايمز” لمدة 6 أشهر.

ميراندا بريستلي وتناقض الوجوه الحقيقية
وفقاً لمجلة “بيبول”، تصر ويسبرغر دائماً على أن الرواية خيالية تماما، في محاولة لنفي تهمة الانتقام الشخصي، إلا أن رد آنا وينتور في عام 2003 ببرودها المعهود بأنها “تستمتع بالخيال الجيد” حمل تأكيداً مبطناً على الواقعة.
وفي مفارقة لافتة عام 2026، اعتبرت وينتور في حوار مع ميريل ستريب أن تجسيد الأخيرة للشخصية كان “هدية استثنائية”، رغم تأكيد ستريب أن أدائها لم يكن محاكاة لوينتور، بل مزيجاً من ملامح المخرجين مايك نيكولز وكلينت إيستوود.
وتظهر التوترات بوضوح في شهادة ليزلي فارمر، المساعدة الأولى لوينتور، التي كشفت في أبريل (نيسان) 2026 هويتها الحقيقية قائلة: “أنا إيميلي”.
وتسترجع فارمر اللحظة التي استدعتها فيها وينتور لتقول لها: “لقد كتبت ويسبرغر عنا، وأنت تظهرين في الكتاب بصورة أسوأ مني”.
وتصف فارمر الرواية بأنها كانت “خيانة وكشفاً”، مقرة بأنها ربما لم تكن لطيفة مع ويسبرغر بسبب ضغوط العمل الهائلة.

الثمن الإنساني خلف بريق الشهرة
تعرضت لورين ويسبرغر لهجوم نقدي حاد عند صدور الرواية، حيث اتهمتها “نيويورك تايمز” بالابتذال وتصفية الحسابات، وهو ما ترك فيها جرحاً نفسياً عميقاً.
وقالت الكاتبة إنها لو علمت بحجم الضجيج الإعلامي لما كتبت الكتاب، لكنها استدركت في مايو (أيار) 2026 بأنها مدينة لهذه التجربة بمسيرتها المهنية، رغم اعترافها المتأخر بأنها لم تقدر عبقرية وينتور في وقتها بسبب حالة الرعب التي كانت تعيشها.





