كشف مركز عدالة الحقوقي عن تلقي طاقمه القانوني بلاغاً رسمياً من جهاز الأمن العام للاحتلال ‘الشاباك’، يفيد بنية السلطات الإفراج عن ناشطي أسطول الصمود العالمي، البرازيلي تياغو أفيلا والمنسق سيف أبو كشك، يوم السبت. ويأتي هذا القرار بعد فترة احتجاز استمرت لأكثر من أسبوع، شهدت ضغوطاً حقوقية ودبلوماسية واسعة النطاق.
ووفقاً للمسار القانوني المقرر، سيتم نقل الناشطين فور إخلاء سبيلهما إلى عهدة سلطات الهجرة التابعة للاحتلال لاستكمال الإجراءات الإدارية. ومن المتوقع أن يبقى أفيلا وأبو كشك قيد الاحتجاز الإداري لدى الهجرة حتى يتم تأمين ترحيلهما نهائياً من البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط متابعة حثيثة من المؤسسات الحقوقية.
وأكد مركز عدالة في بيانه أن عملية الاحتجاز منذ بدايتها كانت تفتقر لأي غطاء قانوني، حيث بدأت باختطاف الناشطين من قبل البحرية الإسرائيلية في عرض البحر بتاريخ 30 أبريل الماضي. وشدد المركز على أن هذه الممارسات تأتي في سياق التضييق على النشطاء الدوليين الذين يسعون لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وعانى الناشطان خلال فترة اعتقالهما من ظروف قاسية، حيث تم وضعهما في عزل تام ومنعوا من التواصل مع العالم الخارجي في إجراءات وصفت بالعقابية. ورغم هذه الظروف، أصر الناشطان على موقفهما الرافض للاعتقال التعسفي، مؤكدين على الطابع الإنساني والسلمي لمهمتهما التي انطلقت من أجلها سفن كسر الحصار.
وفي خطوة تصعيدية لمواجهة التعنت الإسرائيلي، خاض أفيلا وأبو كشك إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ اللحظة الأولى لاعتقالهما. وتفاقمت الحالة الصحية للناشط سيف أبو كشك بشكل ملحوظ بعد دخوله في إضراب جاف عن الماء منذ مساء الخامس من مايو، مما شكل ضغطاً إضافياً على سلطات السجون خوفاً من تدهور حالته الصحية.
وتكتسب هذه القضية بعداً دولياً نظراً لأن عملية الاختطاف تمت على متن سفينة ترفع العلم الإيطالي، وهو ما يضع الحادثة تحت الولاية القضائية لدولة إيطاليا وفق الأعراف الدولية. وقد أثار هذا التصرف أزمة دبلوماسية، حيث وجهت روما انتقادات حادة لتل أبيب، معتبرة ما جرى خرقاً للقوانين التي تنظم الملاحة الدولية والسيادة الوطنية.
وأشارت تقارير حقوقية إلى أن الضغوط التي مارستها الحكومة الإيطالية خلف الكواليس، بالإضافة إلى التحركات القانونية لمركز عدالة، كانت حاسمة في انتزاع قرار الإفراج. وتعتبر الأوساط الحقوقية أن تراجع الاحتلال عن استمرار الاحتجاز يمثل اعترافاً ضمنياً بعدم شرعية الإجراءات المتخذة بحق ناشطي أسطول الصمود.
وبالتزامن مع هذه التطورات، عاش الناشط البرازيلي تياغو أفيلا مأساة إنسانية مضاعفة بوفاة والدته وهو خلف القضبان، دون أن يتمكن من وداعها. وقد زاد هذا الخبر من حالة التضامن الدولي مع قضية الناشطين، حيث طالبت منظمات برازيلية ودولية بضرورة تأمين عودته الفورية إلى بلاده دون أي عوائق إضافية.
وتترقب الأوساط السياسية والحقوقية إتمام عملية الترحيل لضمان وصول الناشطين إلى وجهاتهما بأمان، بعيداً عن ممارسات التنكيل التي تعرضا لها. ويظل ملف أسطول الصمود مفتوحاً أمام المحافل الدولية كشاهد على محاولات الاحتلال المستمرة لمنع وصول المساعدات الإنسانية والتضامن العالمي إلى الشعب الفلسطيني.







