حقيقةً، تُعدّ حركة فتح من أكثر الحركات تأثيرًا في مسار القضية الفلسطينية، ولها تاريخ طويل مليء بالنجاحات والإخفاقات. لكن، بحسب اعتقادي، فقدت الحركة قدرتها على التحول والتكيّف مع طبيعة المرحلة الحالية وما هو قادم.
فشل اتفاقية أوسلو، وانتهاء دور ومرحلة السلطة الفلسطينية، إلى جانب واقع ضم الضفة الغربية من قبل إسرائيل، والتصويت حاليًا على إنهاء أوسلو قانونيًا، وهو عمليًا منتهٍ منذ سنوات، كلها عوامل تفرض على الحركة إعادة مراجعة نهجها واستراتيجيتها إذا أرادت الاستمرار والبقاء.
أما الانتخابات التقليدية داخل الحركة، والخطاب المرتبط بعقلية الستينات، فلم يعد كافيًا أو مجديًا في ظل التحولات السياسية والإقليمية والتكنولوجية الحالية.
الفصائل الفلسطينية عمومًا فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على التأثير الفعلي. اليسار الفلسطيني أصبح ضعيفًا ومتراجعًا، وحركة حماس دخلت مرحلة النهاية بعد 7 اكتوبر، بينما تبدو فتح وكأنها تبحث عن بوابة جديدة للنجاة. كذلك، فإن مفهوم السلطة والمقاومة التقليدية القائم على “القوة مقابل القوة” لم يعد يحقق نتائج حقيقية في ظل موازين القوى والتحولات العالمية الجديدة.
لذلك، ربما يكون الخيار الأفضل اليوم هو أن يجد الشباب الفلسطيني مساحة جديدة أكثر نضجًا وفعالية ووعيًا، تقوم على بناء الإنسان، والتعليم، والاقتصاد، والتأثير المجتمعي، والصعود إقليميًا ودوليًا، بدل البقاء داخل الأطر التقليدية القديمة التي فقدت الكثير من فعاليتها.








