محمود مناصرة… من ذاكرة النضال إلى استحقاق المجلس الثوري

بقلم: د. منى أبو حمدية

في زمنٍ تتكاثف فيه الأسئلة حول البوصلة، وتشتد فيه الحاجة إلى ثبات المعنى قبل ثبات الموقف، يطلّ اسمٌ يشبه الأرض حين تشتعل كرامةً، ويشبه الجنوب حين ينهض رجالاً لا يعرفون الانحناء.

محمود مناصرة ليس بطاقة ترشيح عابرة في دفتر المؤتمر الثامن، بل حكاية انتماء تُروى على مهل، وصوتٌ خرج من بين صخور الجنوب ليقول إن فتح لا تُختصر بالأسماء، بل تُقاس بعمق الإيمان بها وبقدرتها على البقاء حيّة في قلب العاصفة.

هو ابن تلك المسافة التي لا تعترف بالحياد، حيث يكون الموقف جزءاً من الهوية، وحيث لا تُصنع المواقف في الظل بل في وضح الشمس. هناك، في الجنوب الذي يعرف معنى الصبر كما يعرف معنى النار، تشكّلت ملامحه الأولى، لا كخطيب شعارات، بل كصاحب أثرٍ في الفعل، ويدٍ تعرف طريقها إلى الميدان قبل أن تعرف طريقها إلى القول.

في حضوره بين أبناء الحركة، لا تحتاج الكلمات إلى تزيين؛ فالرجل يترك أثره بهدوء الواثق، لا بضجيج المتكلف. يحمل همّ الحركة كما يُحمل عهدٌ قديم لا يسقط بالتقادم، ويؤمن أن المجلس الثوري ليس موقعاً إدارياً، بل قلبٌ نابض يحرس الفكرة ويصون الاتجاه.

إنه من ذلك الطراز الذي لا يساوم على الانتماء، ولا يبدّل بوصلته حين تتغير الرياح. يرى في فتح مشروعاً وطنياً أكبر من الأفراد، وأبقى من اللحظة، وأعمق من التنافس؛ مشروعاً يحتاج إلى من يضعون المبدأ قبل المصلحة، والثبات قبل المكسب، والوفاء قبل كل شيء.

وفي زمنٍ تتداخل فيه الأصوات وتتشابك فيه الطرق، تبدو الحاجة ملحّة إلى رجال يعرفون أن الأمانة ليست شعارا انتخابياً، بل مسؤولية ثقيلة لا ينهض بها إلا من تشرب معنى الحركة حتى صار جزءاً من دمه ووعيه.

محمود مناصرة… اسمٌ يخرج من الجنوب كنبضٍ صادق، لا يبحث عن الضوء بل يصنع حضوره من صدق الانتماء. رجلٌ يذكّرنا أن فتح التي نريدها لا تُبنى إلا على أكتاف الذين يعرفون أن الطريق إليها ليس مريحاً، لكنه شريف.

كل الإسناد والتقدير للأخ المناضل محمود مناصرة، ابن شعلة الجنوب، وقامة فتحاوية تؤمن أن المجد لا يُورث، بل يُصنع بالإخلاص حين يكون الانتماء خياراً لا يُساوَم.