السياسي – في وقت تتعثر فيه الجهود الأمريكية لاحتواء الأزمة وإنهاء الحرب في إيران، تتزايد المؤشرات على وصول استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مرحلة معقدة، بعد فشل الضغوط العسكرية والاقتصادية في دفع طهران نحو تنازلات حاسمة، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي والسيطرة على مضيق هرمز.
وقال المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل، في تحليل نشرته صحيفة هآريس العبرية، إن استراتيجية ترامب تجاه إيران وصلت إلى طريق مسدود، رغم استمرار التصريحات الحادة من حين لآخر، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات غالبًا ما يكون تأثيرها محدودًا ومؤقتًا ولا يترجم إلى تغيير فعلي على الأرض.
وأضاف برئيل أن إدارة ترامب لم تعد تملك أوراق ضغط كافية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات جوهرية، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة، وتبادل الاتصالات بين طهران وعدد من العواصم الإقليمية، في وقت تستعد فيه الأطراف لاجتماعات دولية مهمة قد تعيد تشكيل مسار التفاوض.
وأشار التحليل إلى أن المفاوضات الحالية تدور حول ثلاثة مسارات رئيسية، أولها يتعلق بإنهاء التصعيد ورفع الحصار والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب منح فترة زمنية محددة للتوصل إلى تفاهم أولي، تمهيدًا لاتفاق شامل.
أما المسار الثاني فيرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، حيث تتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، مع إبداء مرونة محدودة تتعلق بنقل جزء من اليورانيوم المخصب أو تخفيف نسبته، ضمن إطار تفاوضي أوسع.
ويتعلق المسار الثالث بمضيق هرمز، إذ تطالب إيران بالاعتراف بسيادتها عليه وفرض رسوم عبور على السفن، بينما تصر واشنطن على دمج كل الملفات في حزمة تفاوضية واحدة، وترفض أي تنازلات مسبقة قد تقلل من نفوذها التفاوضي.
وأوضح برئيل أن الصين قد تلعب دورًا حاسمًا في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث تراهن واشنطن على دور صيني يضمن التزام الأطراف بأي تفاهمات محتملة.
وفي السياق نفسه، أشار التحليل إلى أن ترامب يدخل هذا المسار التفاوضي دون أوراق قوة كافية، في ظل صمود إيران أمام الضغوط العسكرية والعقوبات، وقدرتها على الحفاظ على جزء من صادراتها النفطية، وتجاوز سيناريوهات الانهيار الاقتصادي السريع.
ولفت برئيل إلى أن سيناريو المواجهة العسكرية الشاملة تراجع بشكل واضح، لصالح خيارات محدودة مثل تأمين الملاحة البحرية، خاصة بعد تعثر بعض العمليات المرتبطة بهذا المسار نتيجة رفض إقليمي للمشاركة المباشرة.
وفي المقابل، يتبلور خيار ثالث يقوم على “كسب الوقت”، عبر الإبقاء على حالة الضغط دون حرب أو اتفاق، لكن هذا السيناريو، بحسب التحليل، يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يدفع بعض الدول إلى عقد تفاهمات مباشرة مع طهران لضمان استمرار الملاحة في الخليج.
وختم برئيل تحليله بالتأكيد على أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تآكل النفوذ الأمريكي تدريجيًا، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية، وصعوبة فرض حل حاسم على طاولة المفاوضات.






