مؤشر ضعف… وليست مؤشر قوة

عصري فياض

بالأمس أقدمت “إسرائيل” على اغتيال القائد القسامي الأول عز الدين الحداد،بعد ان كانت قد اغتالت قبل مدة كلًّا من القائد التاريخي محمد الضيف ومن بعده خلفه محمد السنوار وحذيفة الكحلوت ” أبو عبيده” الناطق باسم الكتائب وغيرهم من القادة العسكريين والقادة السياسيين الاخرين في حماس وباقي فصائل المقاومة،ولكن الملاحظ ان حكومة الاحتلال وجيش الاحتلال يسارع في الإعلان وتبني عمليات الاغتيال،ويحدد القائد او الناشط او الكادر المستهدف بسرعة فائقة منذ فترة ما بعد السابع من اكتوبر،في حين يتأخر التنظيم الذي استهدف القائد فيه او الكادر او العنصر في الإعلان عنه ونعيه بشكل رسمي،ربما يكون ذلك مبررا عندما يكون ذلك القائد تحت الردم الناتج عن انهيار مبنى،او لم يعثر على جثمانه،ولم يؤكد انه هو نظرا لتناثر اشلاءه التي تحتاج لفحص (دي ان ايه) ويترك الاعلام المتابع في حالة ارجاع الخبر ومصداقيته لاعلام الاحتلال،ولا يعلن الفصيل ولا يكأد الخبر او ينفيه الا بعد مرور ساعات قد تتجاوز عملية تشييع ودفن المستهدف كما حصل اليوم مع الشهيد الحداد،حيث شيّع ودفن قبل ان تنعيه حركته،ربما اكد مصدر في الحركة الخبر لقناة الجزيرة لكنه رفض الكشف عن نفسه،بالمقابل جاء بيان النعيّ الرسمي بعد حوالي 24 ساعة على الحدث، كما ان الإعلان عن ارتقاء الضيف وأبو عبيدة ومحمد السنوار بقي أياما واسابيع.
ربما يقول قائل ان هذه الأمور ذات حساسية امنية فمثل هذه القيادات ليس من السهل الوصول اليها لأنها محاطة بحلقات ضيقة،كذلك حركتها وتنقلها تكون سرية تفاديا لمتابعة اعين وعملاء وأجهزة مراقبة الاحتلال،هذا صحيح الى حد ما،ولكن اعتقد ان أحد الاسباب هو التواصل بين قيادة الداخل وقيادات الخارج،وتنسيق الإعلان والموافقه عليه،وفي هذه الحالة التي تعيشها غزة فيه درجة من البيروقراطية،يتوجب التخلص منها او تخفيفها لصالح وصول الحدث وتأكيده لقطاع واسع من جماهير التي تناصر وتتعاطف مع فصائل المقاومة بشكل خاص ولجميع أبناء الشعب الفلسطيني والعربي داخليا وخارجيا،وبإلتالي توسيع دائرة المشاركة بالتشييع والدفن بحضور أوسع بما يليق بقيمة هذا القائد.
ان الحرص على التماسك بقبضة المركزية من اجل الإبقاء على السيطرة والتحكم شيء محمود في الحالات الطبيعية،ولكن ما تعيشه غزة بشكل عام ومقاومتها بشكل خاص خرج عن الحالة الطبيعية،ويتوجب التصرف مع احداثها بديناميكية اسهل لان المركزية بهذا الشكل قد تعطي انطباعا ان حركات المقاومة تعيش حالة ضعف في التواصل والسيطرة مؤشره هذا التأخير،بالمقابل اللامركزية وتبيان الحقيقة بالسرعة المطلوبة لاي حدث من قبل من هم الأقرب لهذا الحدث هو عامل قوة ويقظة وحيوية.
فالمعركة الإعلامية لا تقل اثرا وفعالية عن المعركة العسكرية والأمنية،وان تأخير الإعلان عن الحدث وتفصيل خبره سينقل المواطن الفلسطيني لاستيفاء اخباره من الاعلام العبري الذي رغم انه غالبا ما يأخذ سرعة النقل من مصادره الحكومية والأمنية والعسكرية الا ان الأهداف التي يسعى الهيا ليست برئية،وهي ذات اهداف تتجاوز اهداف الاعلام الى المشاركة في معركة تدور رحاها منذ اكثر من ثلاثين شهرا بين فصائل المقاومة في غزة والاحتلال.