لم تشفع العلاقات الاقتصادية القوية بين دول الخليج العربي والولايات المتحدة الاميركية لتدفع الاخيرة الى حماية الاولى بل فضلت التركيز على حماية الامن الاسرائيلي بالدرجة الاولى وترك الدول الخليجية التي تورطت بالاصطفاف في الحرب على طهران مكشوفة امام صواريخ الحرس الثوري والقوة الصاروخية الايرانية.
لقد شهد التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة مستويات قوية، حيث بلغ حجم التجارة البينية نحو 120 مليار دولار، وتستحوذ دول الخليج على نحو نصف إجمالي حجم التجارة بين أمريكا ومنطقة الشرق الأوسط.
وغالبا ما يتغنى الاميركيين بهذه العلاقة ويؤكدو انها تتسم بالعمق، حيث توجد استثمارات خليجية ضخمة داخل السوق الأميركي، وتلعب الشراكات التجارية دوراً استراتيجياً في قيادة التحول الاقتصادي للجانبين.
لكن هذه العلاقة تم استغلالها لاستخدام الدول العربية في الحرب على ايران، والانطلاق من القواعد الاميركية فيها لشن الهجمات، علما ان تلك القواعد كانت احد الاسباب التي دفعت الايرانيين لضرب الدول العربية في مقتل من خلال تدمير المنشآت المنتجة للنفط وتوليد الكهرباء وتحلية المياة.
يرى مراقبون ان واشنطن تركت الدول العربية فريسة للهجمات الايرانية وانسحبت من جزء كبير من عملية الدفاع عنها، بهدف جرها الى احضان اسرائيل واجبارها على توقيع اتفاقيات السلام الابراهيمية، بمبرر ان تلك الاتفاقيات تحميها وتعطيها الامن والامان وتدفع بالشر الايراني عنها، على الرغم من ان بعض الدول التي وقعت اتفاقيات سلام في وقت سابق مع الاحتلال، باتت فريسة للهيمنة الاسرائيلية وغير قادرة على الانسحاب من الشروط والبنود التي احتوتها بنود الاتفاقيات.
ان اسرائيل هي الشريك الاوحد والوحيد للولايات المتحدة، وترفض المساس، وتعاقب من ينتقدها او يفضح جرائمها حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، والحرب التي اطلقتها ادارة ترمب انطلت من فكرة المصالح الاسرائيلية بالدرجة الاولى، لذلك كانت الدول العربية التي تعرضت للضرر الاكبر ىخر من يعلم بنوايا او توقيت الهجمات، فغابت عملية تجهيز المنظومات الدفاعية والاجراءات الامنية ، فلم يكن هناك مشاورات عربية اميركية عن حجم الخسائر الخليجية المحتملة او عن العقلية الايرانية التي خبرها العرب وتم توضيحها في اجتماعات جانبية سابقة كانت واشنطن قد اهملتها تماما.
لقد وضعت الولايات المتحدة واسرائيل في حساباتها ان تتقدم الدول العربية في المعركة ضد ايران، لكن هذا الامر كان مستبعدا في العواصم الخليجية التي لا ترغب في حرب مع ايران كونها ستكون متضررا اولا منها، وهو ما صدم ساسة واشنطن ودفعهم لانتقاد عواصم الخليج وقياداتها ، حيث خرج السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام وهو من غلاة الموالين لاسرائيل والمدافعين عن جرائمها منتقدا احجام العربية السعودية عن دخول المعركة ، مقدما صورة عنها بانها غدرت المهاجمين بعد ان تركتهم وحيدين في المعركة ثم منعتهم من استخدام قواعدها الجوية للسيطرة بالقوة على مضيق هرمز.








