الأمم المتحدة: الاحتلال يواصل جرائم الحرب في غزة وحصيلة الضحايا تتجاوز 880 قتيلاً منذ الهدنة

أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين بأن الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في قطاع غزة لم تتوقف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو سبعة أشهر. وأوضحت مصادر أممية أن الواقع المعيشي للسكان بات مأساوياً بشكل غير مسبوق، حيث يتعرض الفلسطينيون، بمن فيهم الأطفال، لعمليات قتل مستمرة في مختلف مناطق القطاع دون رادع.

وكشفت المتحدثة باسم المكتب، مي الشيخ، عن إحصائيات وصفتها بالمرعبة تتعلق بحجم الجرائم المرتكبة منذ أكتوبر الماضي، مشيرة إلى سقوط أكثر من 880 شهيداً برصاص وقذائف قوات الاحتلال خلال فترة الهدنة المفترضة. وأكدت أن هذه الأرقام تعكس عدم جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة واستمراره في استهداف المدنيين.

وشددت المتحدثة على أن سلطات الاحتلال اتخذت من الهدنة غطاءً لتنفيذ عمليات تصفية ميدانية وقصف مركز، مما أدى لاستشهاد 180 مدنياً مؤخراً في مراكز النزوح والشوارع العامة. وتنوعت أدوات القتل بين القصف البحري والجوي المركز، مما حول حياة النازحين في الخيام إلى جحيم مستمر يفتقر لأدنى مقومات الأمان.

ورصدت التقارير الأممية استمرار الهجمات الجوية المكثفة، لا سيما عبر استخدام الطائرات المسيّرة والقصف الصاروخي والمدفعي من البوارج الحربية. وحذرت المسؤولة الأممية من وقوع كارثة إنسانية مركبة، في ظل العجز الكامل عن البدء في أي من مشاريع إعادة الإعمار نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المواد الأساسية.

واتهمت الأمم المتحدة إسرائيل بتعمد خنق قطاع غزة إنسانياً من خلال سياسة تقنين دخول الغذاء والدواء، وبث حالة من الذعر الدائم في نفوس العائلات النازحة على طول الشريط الساحلي. واعتبرت أن استمرار هذه السياسات العدوانية يتنافى تماماً مع جوهر وقف إطلاق النار، ويجعل من حالة النزوح أزمة مستدامة تؤرق معظم سكان القطاع.

وفي سياق متصل، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تداعيات تقليص كميات الوقود والمساعدات الواصلة للسكان، مؤكداً أن الأزمة الإنسانية بلغت مستويات غير مسبوقة. وأشار المكتب في بيان رسمي إلى أن القيود المفروضة على المعابر تهدف إلى إبقاء القطاع في حالة استنزاف دائم ومنع أي محاولة للتعافي الاقتصادي أو المعيشي.

وأظهرت البيانات الرسمية أن حركة السفر عبر معبر رفح خلال الأسبوع الماضي لم تتجاوز 28% من العدد الفعلي للحالات الإنسانية المستهدفة، حيث غادر 403 مسافرين فقط من أصل 2400 حالة طارئة. وتعكس هذه الأرقام حجم التضييق الممارس على حركة الأفراد، خاصة الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لعلاج عاجل خارج القطاع المحاصر.

وعلى صعيد الإمدادات الإغاثية، دخلت إلى غزة 2287 شاحنة فقط من أصل أكثر من 4200 شاحنة كان من المفترض وصولها، ما يمثل عجزاً يتجاوز 70%. وأوضح البيان أن هذا النقص الحاد في المساعدات والوقود يعطل عمل المستشفيات والمرافق الحيوية، ويضع مئات الآلاف من الأسر تحت طائلة الجوع والمرض.

من جانبه، حذر نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن الدولي من خطورة تحول هذا الواقع المأساوي إلى وضع دائم في ظل غياب أفق حقيقي لإعادة الإعمار. وتزامنت هذه التحذيرات مع نداءات أطلقتها منظمة الصحة العالمية ووكالة أونروا، أكدت فيها أن آلاف الجرحى يواجهون خطر الموت بسبب نقص الرعاية الطبية وانهيار منظومة الغذاء والصحة والمياه.