السياسي – صوّت البرلمان المجري لصالح بقاء البلاد عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، متراجعاً عن مسار الانسحاب الذي أطلقه رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة بودابست تجاه إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وفقًا لما أورده موقع “المونيتور”.
وتتولى المحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، التحقيق ومحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فيما واجهت خلال السنوات الأخيرة انتقادات متزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً بعد إصدار مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين على خلفية الحرب في غزة.
ونصّ التشريع، الذي أُقر الأربعاء، على أنه “من أجل السلام والأمن الدوليين، وحماية حقوق الإنسان، من الضروري محاسبة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية أمام محكمة دولية”.
وصوّت 133 نائباً من حزب “تيسا” الحاكم لصالح مشروع القانون، مقابل رفض 37 نائباً من تحالف “فيدس-كي دي إن بي”، فيما امتنع 5 نواب من حزب “مي هازانك” اليميني المتطرف عن التصويت.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 مذكرتَي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بعد تحقيق بشأن اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة.
وأدى القرار عملياً إلى تقييد سفر نتنياهو وغالانت إلى الدول الأعضاء في المحكمة، بما في ذلك معظم دول الاتحاد الأوروبي، خشية تعرضهما للاعتقال.
ورفض أوربان، الذي عُرف بدعمه الطويل لنتنياهو، قرار المحكمة ووصف مذكرة التوقيف بأنها “وقحة”، كما دعا نتنياهو إلى زيارة بودابست وتعهد بعدم اعتقاله على الأراضي المجرية.
وعندما زار نتنياهو المجر في إبريل/ نيسان 2025، رغم مذكرة التوقيف، أعلن أوربان انسحاب بلاده من المحكمة، مكرراً وصف القرار بأنه “وقح”، قبل أن يوافق البرلمان المجري بعد شهر على الانسحاب، على أن يدخل حيز التنفيذ في الثاني من يونيو/ حزيران.
من جانبه قال الأستاذ في مدرسة الصحافة بمدينة ليل الفرنسية، وخبير العلاقات الدولية ميشال ديرتشانسكي، إن “قرار البرلمان المجري يعكس تحولاً ملحوظاً في سياسة بودابست تجاه إسرائيل والاتحاد الأوروبي”.
وأوضح أن المجر في عهد أوربان سعت إلى تأكيد سيادتها، خصوصاً في مواجهة الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية، بينما تسعى الحكومة الحالية إلى إعادة تأكيد التزامها بالقيم الأوروبية المشتركة وتعزيز التقارب مع المؤسسات الدولية وسيادة القانون.
وأضاف أن أوربان تبنى أجندة يمينية متطرفة ومتشككة في الاتحاد الأوروبي؛ ما جعل تحالفه مع نتنياهو متوافقاً مع الرؤى القومية والمعادية للمؤسسات التقليدية التي تبناها الطرفان، وسط انتقادات اعتبرت أن سياساتهما أضعفت استقلال القضاء وآليات الرقابة الديمقراطية في بلديهما.
وأشار إلى أن العلاقات بين المجر وإسرائيل تعززت بشكل أكبر بعد اندلاع الحرب في غزة، في وقت كان أوربان يصف فيه المجر بأنها “أكثر دول أوروبا أماناً لليهود”، بالتزامن مع تصاعد معاداة السامية في أوروبا عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي المقابل، يسعى رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماغيار إلى تقديم صورة مختلفة عن البلاد؛ إذ قال ديرتشانسكي إن ماغيار أوضح أن نتنياهو سيُعتقل إذا دخل الأراضي المجرية، مضيفاً أن “ماغيار اختار المؤسسات الدولية على حساب التحالف مع إسرائيل”.
وأشار التقرير إلى أن قرار الأربعاء قد يمهد لتحولات أوسع في السياسة المجرية تجاه إسرائيل، إلى جانب تداعياته المباشرة على قدرة نتنياهو على زيارة المجر دون التعرض لخطر الاعتقال.
كما يأتي القرار في وقت تدفع فيه عدة دول أوروبية نحو فرض عقوبات على إسرائيل؛ بسبب الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما يشمل مقترحاً لتعليق جزئي لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تنظّم العلاقات القانونية والتجارية والثقافية بين الجانبين.
ولم يتمكن المجلس الأوروبي حتى الآن من تأمين الأغلبية المطلوبة لتعليق العلاقات التجارية مع إسرائيل، وهي خطوة تتطلب دعم أغلبية الدول الأعضاء التي تمثل ما لا يقل عن 65% من سكان الاتحاد الأوروبي، فيما كانت المجر إلى جانب ألمانيا من أبرز الدول التي حالت دون تحقيق هذه الأغلبية.






