السياسي -متابعات
نجحت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في العثور على أول أثاث جنائزي شبه متكامل داخل موقع مقبرة “بانحسي”، وذلك ضمن أعمال الحفائر الجارية في جبانة هليوبوليس العريقة شرقي القاهرة.
وأكدت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، على وصف الاكتشاف الجديد بأنه خبيئة أثرية نادرة تضم مجموعة متميزة من اللقى الجنائزية، من بينها أقراط معدنية يُرجّح أنها مصنوعة من الذهب، إلى جانب عدد من التمائم والجعارين ذات الدلالات الرمزية.
وقال وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي إن هذا الاكتشاف يعكس نجاح البعثات الأثرية المصرية في إعادة قراءة التاريخ الحضاري لمدينة هليوبوليس، التي تُعد إحدى أقدم وأهم المدن الدينية في الحضارة المصرية القديمة.
وأشار إلى أن المكتشفات الجديدة تقدم صورة أكثر دقة عن طبيعة الحياة والممارسات الجنائزية لسكان المنطقة عبر العصور التاريخية المختلفة، بما يثري المعرفة العلمية بتاريخ الموقع وأهميته الحضارية.
من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن أعمال التنقيب أسفرت عن العثور على دفنة مشيدة من الطوب اللبن، عُثر بداخلها على بقايا عظام آدمية، قبل أن تكشف مواصلة الحفائر عن خبيئة أثرية متكاملة تضم مجموعة من القطع النادرة.
وأضاف أن الخبيئة شملت مرآة نحاسية وثلاث مكاحل، اثنتين منهما من مرمر الألباستر، والثالثة من حجر الأوبسيديان الأسود النادر، فضلًا عن إناء من الفيانس ذي اللون الأزرق الفاتح، احتوى على ستة جعارين رمزية، من بينها جعرانان محاطان بإطار معدني أصفر يُرجّح أنه مصنوع من الذهب.
كما ضمت الخبيئة تمائم من الفيانس بأشكال رمزية متنوعة، وأحجارًا من العقيق الأحمر والأخضر واللازورد، بعضها محاط بإطارات معدنية صفراء، إضافة إلى خمسة أزواج من الأقراط المعدنية الصفراء بأحجام مختلفة.
وبحسب بيان وزارة السياحة والآثار، يقع هذا الاكتشاف ضمن جبانة هليوبوليس، التي مثّلت المركز الديني الرئيسي لعبادة إله الشمس “رع” في مصر القديمة.
وتُعد جبانة “بانحسي” سجلًا أثريًا مهمًا يوثق استخدام المنطقة للدفن عبر مراحل تاريخية متعددة، بدءًا من العصور المتأخرة، مرورًا بالعصر الروماني، وصولًا إلى العصور المسيحية.
ويُنظر إلى هذا الاكتشاف بوصفه إضافة علمية مهمة لفهم الممارسات الجنائزية والتطورين العقائدي والاجتماعي في واحدة من أبرز المدن المقدسة في مصر القديمة، كما يعزز المكانة الأثرية لمنطقتي عين شمس والمطرية، اللتين تواصلان الكشف عن كنوز تاريخية تؤكد ثراء القاهرة بإرث حضاري يمتد لآلاف السنين.







