السياسي -متابعات
أكدت تقارير إعلامية أن مدينة مكسيكو سيتي تشهد نشاطاً غير مسبوق في سوق غير رسمي لمقصورات كبار الشخصيات داخل ملعب بانورتي، أحد أبرز ملاعب كأس العالم 2026.
كشف موقع Bloomberg عن تداول هذه المقصورات بأسعار تصل إلى ملايين الدولارات في سوق ثانوي سري يدار بعيداً عن القنوات الرسمية.
وبحسب التقرير، فإن مقصورة تتسع لـ27 مقعداً وتتمتع بإطلالة مميزة على أرضية الملعب تُعرض حالياً بسعر يبلغ 27 مليون بيزو مكسيكي، أي ما يعادل نحو 1.6 مليون دولار، وذلك لحضور خمس مباريات مقررة على الملعب خلال البطولة، بينما تُعرض مقصورة أخرى تتسع لـ15 شخصاً مقابل 7.5 مليون بيزو.
ويُعد ملعب بانورتي الحالة الاستثنائية الوحيدة بين ملاعب كأس العالم في المكسيك والولايات المتحدة وكندا، إذ لم تُجبر المقصورات الخاصة فيه على الخضوع لسيطرة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بسبب نظام ملكية تاريخي يعود إلى ستينيات القرن الماضي، حين تم بيع هذه المقصورات لعائلات ثرية بعقود امتياز تمتد لـ99 عاماً، ما جعلها بمثابة ملكية خاصة دائمة.
ويعود هذا النظام إلى فترة بناء الملعب حين واجهت الجهة المالكة الأصلية أزمة مالية دفعتها لبيع المقصورات لتمويل استكمال المشروع، وهو ما أدى إلى نشوء نموذج ملكية فريد من نوعه في عالم الملاعب الرياضية.
وخلال الاستعدادات لكأس العالم، خاض الاتحاد الدولي لكرة القدم مفاوضات معقدة مع ملاك هذه المقصورات، نظراً لكونها تمثل أكثر من 16 ألف مقعد من إجمالي سعة الملعب التي تقارب 87 ألف متفرج، ما أثار مخاوف من خسائر محتملة في العوائد، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية مالية بلغت نحو 62.4 مليون دولار لتعويض تلك الفجوة.
ورغم القيود الرسمية التي تمنع إعادة بيع هذه المقصورات عبر القنوات المعتمدة، فإن تقارير تؤكد ظهور مجموعات على تطبيقات التواصل الاجتماعي ومنصات أخرى تعرض هذه المساحات للإيجار أو البيع بشكل غير رسمي، في سوق يوصف بأنه “سوق ظل” لبطولة كأس العالم.
وبحسب وسطاء في هذا السوق، فإن بعض الصفقات تتم بشكل مباشر بين الملاك والمشترين عبر عقود خاصة، حيث يمكن أن تصل تكلفة المقصورة الواحدة إلى ما يعادل عشرات الآلاف من الدولارات لكل مباراة للفرد الواحد، ما يجعلها من بين أغلى تجارب مشاهدة كرة القدم في العالم.
كما تشير المعلومات إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم والشركة المالكة للملعب فرضا قيوداً على إدخال الطعام والشراب من الخارج داخل المقصورات خلال البطولة، مع إلزام الملاك بشراء باقات ضيافة رسمية بأسعار تصل إلى 75 ألف دولار لمجموعة من 12 شخصاً تشمل خدمات طعام ومشروبات فاخرة طوال البطولة.
ويؤكد القائمون على إدارة الملعب أن جميع التذاكر ستكون رقمية بالكامل، مع نظام رقابي يهدف إلى تتبع أي تحويلات غير قانونية، في وقت يواصل فيه الاتحاد الدولي مراقبة الوضع عن كثب، وسط جدل قانوني مستمر بين الجهات المنظمة وملاك المقصورات.
ويأتي هذا الجدل في ظل استعدادات موسعة لاستضافة البطولة، حيث يخضع ملعب بانورتي لتجديدات شاملة استعداداً لاستقبال مباريات كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه، في حدث يعكس حجم التداخل بين الرياضة والاقتصاد والاستثمار في واحدة من أكبر التظاهرات الكروية العالمية.






