مسؤول إسرائيلي: من ينبح في واشنطن لا يعض في الشرق الأوسط

السياسي – أكد مسؤول أمني إسرائيلي ، أن عدم استسلام إيران وهزيمتها رغم الضربات الشديدة التي وجهت لها والحصار المفروض عليها، يتطلب “ردا إسرائيليا قاسيا ومؤلما” وهذه هي لحظة الاختبار الحقيقية لها التي يجب أن تدركها الإدارة الأمريكية.

وأوضح مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي، في مقاله له بصحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، أن الوقائع على الأرض تثبت أنه “بعد عام كامل من الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو/حزيران 2025، يتضح أن إيران لم تردع ولم تهزم، ولم ترفع الراية البيضاء”.

ورأى أنه من “الواجب أن يكون الرد الإسرائيلي قاسيا ومؤلما، وعلى الولايات المتحدة أن تدرك أنه لا مفر من خطوة كهذه”، مشيرا أن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جلس في 29 من نيسان/ أبريل 2026، في البيت الأبيض محاطا بالصحفيين، وراح يصف بلغته الملونة إلى أي مدى يرى أن وضع إيران بات بائسا، وختم حديثه قائلا: “الآن عليهم أن يصرخوا: عمّاه، هذا كل ما عليهم فعله”.

وقال: “من المعقول الافتراض أن لدى النظام الإيراني عددا كافيا من اللغويين المتمكنين من دقائق التعبير الاصطلاحية في اللغة الإنجليزية، وأنهم حرصوا على توضيح المعنى الدقيق لهذا التعبير الأمريكي الشائع (Cry Uncle) لقيادتهم، ويمكن الاستنتاج أنه حتى لو رفع تقرير بهذا الشأن، فإنه لم يكن كافياً لدفع القيادة في طهران إلى إعادة حساباتها”.

ورجح هنغبي، أن “سيل التصريحات المتدفقة من البيت الأبيض خلال الأشهر الأخيرة لم يؤدي إلا إلى تعزيز ثقة آيات الله بأن من ينبح في واشنطن لا يعض في الشرق الأوسط”.

وذكر أنه “توجد تفسيرات متعددة لأصل هذا التعبير الذي تطوّر في الخطاب الأمريكي قبل مئات السنين، لكن أي طفل في نيويورك أو تكساس يعرف معناه جيدا؛ فعندما يتشاجر فتيان ويتمكن أحدهما من إحكام السيطرة على أحد مفاصل خصمه بطريقة تهدد بإلحاق الأذى بجسده، فإن الفتى الذي فقد الأمل في الإفلات من القبضة يستطيع أن ينطق بكلمة الاستسلام التي تخلّصه من الألم، وهناك تقنية مشابهة معروفة في الفنون القتالية؛ فعندما يثبّت أحد المقاتلين خصمه على البساط مستخدما قوة هائلة، فإن الطرف المحاصر يشير بيده إلى حكم النزال معلنا استسلامه”.

وأكد المسؤول الإسرائيلي، أن “النظام الإيراني لم يكن مستعدا للإشارة إلى اعترافه بالهزيمة، بل على العكس تماما؛ فقد ازداد غروره كلما وجهت إليه ضربات شديدة، وبدلا من أن يصرخوا: “عمّاه”، واصلوا الصراخ: “الموت لأمريكا”، وبدلا من السعي إلى تخفيف آلامهم، راهنوا على قدرتهم على إيقاع ألم يفوقه بعشرات المرات لمن هاجموهم”.

ولفت أن “إيران رفضت الانحناء لإملاءات الولايات المتحدة ليس فقط لأنها قدرت أن لقدرة الولايات المتحدة والعالم على التحمل حدودا، بل وقبل كل شيء بسبب تمسكها المتشدد بالعقيدة التي تنفر من فكرة الاستسلام، باستثناء الاستسلام التكتيكي والمؤقت”.

وأضاف: “لقد أثبت هذا التشدد الضارب في القدم قوته خلال العام الأخير أيضا، وسيكون وهما الاعتقاد بأن إيران ستخضع مستقبلا لمطالب رفضتها دون تردد، رغم أن الضغط العسكري عليها كان في ذروته، وحين كان الحصار البحري قد شل صادراتها النفطية وفرض عليها أثمانا باهظة، بينما كانت فوق رأسها تلوح مخاطر توجيه ضربة ساحقة للبنى التحتية الوطنية والاقتصادية الضرورية لبقائها”.

وخلص هنغبي إلى أن الفشل في عدم ردع إيران وهزيمتها بعد عام كامل من الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو/حزيران 2025، يتطلب “ردا إسرائيليا قاسيا ومؤلما، وعلى الولايات المتحدة أن تفهم أنه لا مفر من مثل هذه الخطوة، وإذا كان هناك بالفعل تنسيق وثيق مع إدارة ترامب، فإن هذه هي لحظة الاختبار الحقيقية لها”.

جدير بالذكر، أنه عقب خلافات حادة وانتقادات داخلية كبيرة إثر فشل الاحتلال الأمني في التعامل مع ملف عملية “طوفان الأقصى” التي بدأت يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، قام  رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقالة هنغبي من منصبه.