السياسي – قال الناشط البرازيلي تياغو أفيلا عضو اللجنة المنظمة لتحالف أسطول الحرية إن التعذيب والاغتصاب هما “ممارسة مؤسسية” في دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي حولت قطاع غزة إلى “مختبر للإبادة الجماعية”.
وأضاف: “لقد تعرضت فلسطين للإبادة الجماعية والتطهير العرقي على مدى ثمانية عقود، حيث حوّل الاحتلال نفسه إلى دولة استعمارية قائمة على الفصل العنصري، ويحكمها فكر عنصري متطرف يُسمى الصهيونية”.
وأشار إلى أن قطاع غزة يعاني من “حصار كامل من البحر والبر والجو منذ 19 عامًا، مما حوّل هذه المنطقة الصغيرة التي تبلغ مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم وفي التاريخ (وأكبر معسكر إبادة في السنوات الثلاث الأخيرة)”.
وتابع أفيلا: “تجري محاولات لكسر هذا الحصار بحرًا منذ 18 عامًا، ولم تنجح سوى المحاولات الخمس الأولى (جميعها في عام 2008). ومن المهم جدًا الإشارة إلى أنه على الرغم من تأخر وصول هذه البعثات (قوارب كسر الحصار)، إلا أنها كانت جميعها بالغة الأهمية للشعب الفلسطيني في حشد التضامن وإبراز نضاله”.
واعتبر، في السياق، أن أساطيل الصمود العالمية “شكلت جزءًا من الانتفاضة العالمية التي ساهمت في تشويه صورة نتنياهو وترامب ومخططاتهما، ولا تزال هذه المهمة بالغة الأهمية. وخير مثال على ذلك هو أسطول الصمود العالمي الأول في 2025، الذي كان عاملًا رئيسيًا في التعبئة من أجل ما يُسمى بوقف إطلاق النار، على الرغم من نوايا نتنياهو المتمثلة بالتطهير العرقي الشامل”.
وتابع: “وكذلك أسطول الصمود العالمي الثاني في 2026، الذي كان عاملًا حاسمًا في عودة العالم للحديث عن الوضع في غزة، بعد أكثر من سبعة أشهر من انتهاك الكيان الصهيوني المتواصل لوقف إطلاق النار، واستمراره في قتل الناس، وعرقلة المساعدات الإنسانية، والاستيلاء على الأراضي، واستخدام غزة كمختبر للإبادة الجماعية والمشاريع التكنو-سلطوية الكارثية التي تسعى للتوسع في المنطقة والعالم أجمع”.
وأضاف أفيلا: “من واجبنا مواصلة التعبئة في أساطيل الصمود، والمظاهرات، وحملات المقاطعة، والحملات التوعوية، وتعطيل مصانع الأسلحة، وبذل كل ما في وسعنا في هذه المهمة الحاسمة في عصرنا”.
واستدرك بالقول: “ومع ذلك، ما زلنا بعيدين عن محاسبة حقيقية للكيان الصهيوني وقادته مجرمي الحرب على غرار بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وجدعون ساعر ويسرائيل كاتس، وغيرهم. هؤلاء يجب أن يُحاسبوا جميعًا أمام المحكمة الجنائية الدولية ليكونوا عبرة لغيرهم من أصحاب الإيديولوجيات البغيضة، لمنعهم من ارتكاب الانتهاكات مجددا”.
وعلق على صمت الحكومات الأوروبية إزاء تعرض مواطنيها للاغتصاب من قبل جنود الاحتلال بالقول: “من المحزن حقًا أن نرى أوروبا، القارة التي كانت تُعلي صوتها بشأن حقوق الإنسان والحريات المدنية والتسامح، رهينة لنخبة تقود الدول والمنطقة بطريقة تُناقض مصالح شعوبها”.
وأضاف: “نشهد خضوعًا (أوروبيا) تامًا لحلف الناتو والكيان الصهيوني، عبر استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إبادة جماعية وتصعيدا عسكريا لمصلحة الكيان، مقابل تدمير الخدمات الاجتماعية والأولويات الأساسية للطبقة العاملة في أوروبا”.
كما اعتبر أفيلا أن المفوضية الأوروبية “ليست سوى بوقٍ للاحتلال الإسرائيلي وسياسات وإيديولوجية الإمبريالية الأمريكية، في حين يتعرض الشعب الأوروبي لهجماتٍ عنيفة من قبل الشرطة في الشوارع أثناء مسيراتهم السلمية، ويُعتقلون ويُجرَّمون لمجرد رفعهم لافتاتٍ أو شعاراتٍ بسيطة، أو حتى ترديدهم هتافاتٍ ضد الإبادة الجماعية”.
وتابع أفيلا: “لقد انهارت فكرة أوروبا كمرجع حضاري للعالم عندما قرر قادتها الشراكة مع نظام الإبادة الجماعية في غزة، على الرغم من التعبئة الرائعة لشعبها، الذي يواصل النضال لوقف هذه السياسات الاستبدادية والمعادية للشعوب”.
وقبل أيام، تعرّض وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، لانتقادات واسعة عقب اتهامه البرلمانية الفرنسية- الفلسطينية ريما حسن بـ”الترويج للكراهية” بسبب مواقفها من إسرائيل والقضية الفلسطينية.
وعلق أفيلا بالقول: “إن أي محاولة لاضطهاد النائبة ريما حسن هي محاولة عبثية. إنها تفعل ما يجب على كل سياسي فعله، وهو تسخير كل طاقتها وحساباتها الاجتماعية للتعبئة ضد الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “إن الوزير الفرنسي الذي يتهمها بترويج الكراهية يتجاهل حقيقة أن فرنسا عضو موقع على ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي، وغيرها من المعاهدات التي تُلزم الدولة الفرنسية بالتحرك في حال وقوع إبادة جماعية”.
وختم بقوله: “إذا قرروا التواطؤ وتجاهل القانون الإنساني الذي وقعوا عليه بشكل غير قانوني، فعلى الأقل لدينا السيدة ريما حسن التي تقدم مثالاً لما يجب فعله، سواء من الناحية القانونية أو الأخلاقية، من خلال فهم احتياجات ومشاعر ورغبات الأغلبية الشعبية في فرنسا والعالم أجمع”.






