في زمنٍ كثرت فيه الضوضاء واختلطت فيه الأصوات، وبات البعض يعتقد أن المناصب غاية وليست وسيلة، وأن الحركة العظيمة التي صنعت التاريخ يمكن أن تتحول إلى مجرد عنوانٍ للمصالح الشخصية، ترتفع اليوم صرخةٌ صادقة من قلب كل فتحاوي مخلص:
يا حماة الفتح… احموا فتح.
احموها من الذين أحبوا مواقعهم أكثر مما أحبوا الحركة، ومن الذين يتسابقون نحو الكراسي بينما تتسع مساحة التحديات أمام الوطن، ومن الذين نسوا أن فتح لم تُبنَ على الامتيازات، بل بُنيت بعرق المناضلين ودماء الشهداء وصبر الأسرى ووجع الأمهات.
إن فتح ليست تنظيماً عادياً.
فتح هي حكاية شعب.
وهي الرواية التي حافظت على الهوية الوطنية الفلسطينية عندما حاول الكثيرون شطبها.
وهي الحركة التي حملت اسم فلسطين إلى العالم، وجعلت من هذا الشعب رقماً صعباً في معادلات السياسة والتاريخ.
واليوم، ونحن نعيش مرحلة دقيقة وحساسة من تاريخ قضيتنا الوطنية، تصبح مسؤولية حماية الحركة مسؤولية جماعية، لا تقل أهمية عن حماية المشروع الوطني نفسه.
ومن هنا، فإن مؤسسة حماة الفتح برئاسة الأخ الكبير طارق عباس “أبو زياد”، تتحمل دوراً وطنياً وتنظيمياً وأخلاقياً مهماً في تعزيز قيم الوفاء والانتماء والمحبة بين أبناء الحركة وفي الدفاع عن إرثها النضالي العظيم، وفي ترسيخ ثقافة أن فتح أكبر من الأشخاص وأكبر من المواقع وأكبر من المصالح.
كل التحية للأخ طارق عباس “أبو زياد”، الذي اختار أن يكون عنواناً للمحبة وجمع الصفوف ومد جسور التواصل بين أبناء الحركة، وأن يبقى منحازاً لفتح ولمستقبلها ولمكانتها التاريخية في وجدان الشعب الفلسطيني.
كما أن الوفاء يقتضي منا أن نرفع التحية والتقدير إلى سيادة الرئيس محمود عباس “أبو مازن”، القائد الذي حمل الأمانة في أصعب الظروف وتمسك بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل رغم العواصف والضغوط والمؤامرات، وظل مؤمناً بأن فلسطين تستحق أن نبقى ثابتين على مواقفنا حتى تحقيق أهداف شعبنا الوطنية.
يا حماة الفتح…
لا تسمحوا لأحد أن يحول الحركة إلى ساحة تنافس على المناصب.
ولا تسمحوا لأحد أن يختزل تاريخها العظيم في مصالح ضيقة أو حسابات شخصية.
كونوا أوفياء للشهداء.
كونوا أوفياء للأسرى.
كونوا أوفياء للرئيس.
وكونوا أوفياء لفتح التي أعطتنا جميعاً معنى الانتماء.
فالتاريخ لا يخلّد أصحاب المناصب.
التاريخ يخلّد أصحاب المواقف.
أما فتح، فستبقى أكبر من الجميع وستبقى البيت الوطني الذي يتسع لكل المخلصين، وستبقى عنوان الكرامة الفلسطينية مهما اشتدت التحديات.
يا حماة الفتح…
افتحوا قلوبكم للحركة كما فتحتموها لفلسطين.
واجعلوا راية الوحدة أعلى من كل راية.
واحملوا الأمانة كما حملها الذين سبقوكم.
ففتح تستحق.
وفلسطين تستحق.
وشعبنا يستحق أن تبقى هذه الحركة قوية، موحدة، عصية على الانكسار.
وإنها لفلسطين ….








