السياسي – قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن توظيف قوانين مكافحة الإرهاب للتعامل مع أنشطة الاحتجاج السياسي سابقة خطيرة في تاريخ القضاء البريطاني، وذلك في تعليقها على قرار القضاء البريطاني الجمعة، بسجن عدد من نشطاء منظمة ” فلسطين آكشن”.
ووسط صدمة في أوساط المتضامنين البريطانيين مع القضية الفلسطينية، وحالة من الغضب أصدرت محكمة بريطانية أحكامًا بالسجن على أربعة من نشطاء من حركة “فلسطين أكشن” التي تطالب بوقف مصانع الأسلحة الإسرائيلية عن العمل في بريطانيا، بعد إدانتهم بتخريب معدات عسكرية وطائرات مسيّرة داخل مصنع تابع لشركة ” إلبيت سيستمز” الإسرائيلية للصناعات العسكرية.
وفي قضية أثارت جدلًا واسعًا ومخاوف من أن تكون هذه الأحكام نقطة تحول في تعامل القضاء البريطاني مع النشاطات المناهضة لإسرائيل وما إذا كانت الضغوطات التي يمارسها اللوبي الإسرائيلي في المملكة المتحدة لها أثر في هذا التحول.
وبهذا القرار ستقضي شارلوت هيد وليونا كاميو مدة خمس سنوات في السجون البريطانية، فيما حُكم على فاطمة رجواني بالسجن أربع سنوات وثمانية أشهر، بعد إدانتهم بجرائم إتلاف ممتلكات خلال اقتحام المصنع عام 2024.
كما حُكم على صامويل كورنر بالسجن سبع سنوات وثمانية أشهر، بعد إدانته أيضًا بالتسبب في إصابة شرطية بجروح جسيمة باستخدام مطرقة ثقيلة أثناء الحادثة.
وطوال السنوات الثلاث الماضية شهدت شوارع بريطانيا مسيرات مليونية تطالب بوقف الانحياز البريطاني لإسرائيل، ووقف تزويدها بالأسلحة وهي تقوم بعملية إبادة وتطهير عرقي في غزة.
وعبّرت تلك المظاهرات عن تحول كبير في الشارع البريطاني لصالح تأييد القضية الفلسطينية وسط فشل كل محاولات اللوبي الإسرائيلي في شيطنة وتجريم المظاهرات التي حاولت كذلك وزيرة الداخلية السابقة سويلا برافرمان تجريمها ومنعها قبل أن تقال من منصبها لاحقا، لتثير هذه الأحكام المشددة شكوكا مشروعة حول تأثير اللوبي وضغوطاته في التضييق على نشطاء فلسطين.
من جهته أكد القاضي الذي أصدر الأحكام على النشطاء أن العملية كانت “مخططة بعناية وعلى درجة عالية من التنظيم”، مشيرًا إلى أن المتهمين سعوا إلى تعطيل نشاط الشركة بسبب اعتقادهم بأنها متورطة في أعمال غير قانونية، إلا أن ذلك “لا يقلل من خطورة الجريمة”.
وفي قرار لافت، خلصت المحكمة إلى وجود “صلة إرهابية” بالجرائم المرتكبة، معتبرة أن الأفعال تضمنت إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات، وكانت تهدف إلى التأثير على الحكومة البريطانية وإرهاب شريحة من الجمهور، وذلك في إطار السعي إلى تحقيق هدف سياسي أو أيديولوجي.
وبموجب هذا التصنيف، سيُطلب من المدانين قضاء ما لا يقل عن ثلثي مدة العقوبة داخل السجن، إضافة إلى إخضاعهم لالتزامات الإخطار الخاصة بقضايا الإرهاب لمدة 15 عامًا بعد الإفراج عنهم.
وتزامن النطق بالأحكام مع تجمع مئات المتظاهرين خارج المحكمة في لندن للتعبير عن تضامنهم مع النشطاء، وحاولوا منع الحافلات من نقل النشطاء للسجون، فيما تستمر المناقشات القانونية والسياسية حول حدود تطبيق قوانين الإرهاب على حركات الاحتجاج المؤيدة للقضية الفلسطينية في المملكة المتحدة.






