السياسي – كشفت مصادر دبلوماسية عن إحالة سبعة دبلوماسيين في وزارة الخارجية السورية إلى التحقيق، على خلفية قضية تسريب آلاف الوثائق والمراسلات الرسمية، التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية.
وقال مصدر دبلوماسي مسؤول إن الجهات المختصة أوقفت سبعة أشخاص من الدبلوماسيين، وأحالتهم إلى التحقيق، مؤكداً أن عملية التسريب قد تمت من داخل الوزارة نفسها.
ووفقاً للمصدر، فإن الأشخاص المحالين إلى التحقيق موجودون حالياً لدى وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن عدد الموظفين المشمولين بالتحقيق من بين الدبلوماسيين الجدد العاملين في الوزارة، لا يزال غير معروف حتى الآن.
وحسب المصدر، باشرت وزارة الخارجية بتطبيق حزمة من الإجراءات الأمنية والإدارية المشددة، شملت تعزيز آليات التدقيق والرقابة على الدبلوماسيين والموظفين، ومنع إدخال الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الشخصية إلى مباني الوزارة، وذلك في إطار التحقيقات المستمرة الرامية إلى تتبع ملابسات عملية التسريب، وتحديد المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية والمغتربين السورية بدء إجراءات تحقيق رسمية بشأن الوثائق والمراسلات التي جرى تداولها على نطاق واسع ونُسبت إلى الوزارة.
وأكدت الوزارة، في بيان سابق، أن الإدارات المختصة باشرت منذ اللحظات الأولى باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق والتدقيق في الوثائق المسربة، وذلك وفق الأصول والمعايير المعتمدة. كما أوضحت أنها بدأت التنسيق مع الإدارات التقنية المختصة والجهات الأمنية لإجراء تحقيق شامل يهدف إلى تحديد مصدر التسريب وآليته وحجمه ونطاقه.
وحسبما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، فإن التحقيقات الجارية تهدف إلى تمهيد الطريق لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية المناسبة لمعالجة الحادثة واحتواء آثارها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها وفق القوانين والأنظمة النافذة.
وأضافت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة أن الأعمال والمهام الدبلوماسية والقنصلية مستمرة بصورة طبيعية، مؤكدة أن الوزارة ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية أمن المعلومات وصون الوثائق الرسمية والحفاظ على مصالح الدولة ومؤسساتها، كما تعهدت إطلاع الرأي العام على المستجدات المتعلقة بالقضية عبر القنوات الرسمية.
وكانت حادثة تسريب الوثائق قد أثارت الأسبوع الماضي موجة واسعة من الجدل، بعدما شملت الملفات المسربة برقيات دبلوماسية ومراسلات رسمية وسجلات رواتب ووثائق مالية، إضافة إلى بيانات شخصية تخص مواطنين سوريين ومغتربين.
ونشرت الوثائق المسربة عبر قناة خصصت لهذه الغاية، وذلك عبر تطبيق “تلغرام”، فيما أشارت بعض الوثائق إلى أن معظم الملفات تعود إلى الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق في كانون الأول/ ديسمبر 2024.
ووفق المعطيات المتداولة، بلغ حجم البيانات المسربة نحو 19 جيجابايت، وتضمنت وثائق ممسوحة ضوئياً ومراسلات وخطابات داخلية وكشوف رواتب وصرفيات خاصة بمهمات خارجية، فضلاً عن بيانات تتعلق بتكاليف تأثيث مكاتب داخل سوريا وفي عدد من السفارات والبعثات الدبلوماسية السورية في الخارج.
كما احتوت الملفات المسربة على برقيات دبلوماسية ومراسلات رسمية متبادلة بين السفارات والبعثات السورية، إلى جانب سجلات خاصة بمواطنين سوريين ومغتربين، ووثائق مالية وإيصالات ومستندات مرتبطة بشؤون الهجرة والتأشيرات، فضلاً عن سجلات عقارية ووثائق إدارية أخرى.








