السياسي – كشفت بيانات رصد جديدة لمرصد الإعلام العربي٬ لواجهات القنوات الإخبارية العربية الكبرى عن تباين واضح في توزيع جنسيات المذيعين والمذيعات، مع تصدر لبناني لافت للمشهد العام، إلى جانب حضور نسائي متنام يطغى على أكثر من نصف طاقم التقديم في عدد من القنوات.
تظهر البيانات أن الجنسية اللبنانية تتصدر المشهد بوضوح في القنوات الإخبارية العربية الكبرى، إذ تضم العينة 49 مذيعا ومذيعة لبنانيين من أصل 193، أي ما نسبته 25.4% من إجمالي العينة.
ويأتي الفلسطينيون في المرتبة الثانية بـ24 مذيعا ومذيعة (12.4%)، يليهم الجزائريون والمصريون والسوريون بـ17 لكل جنسية (8.8% لكل منهم)، ثم السعوديون بـ15، فالتونسيون بـ13، فالأردنيون بـ11، فالعراقيون بـ8، ثم السودانيون بـ5، إلى جانب جنسيات أخرى متفرقة.
وتشير هذه الأرقام إلى فجوة واضحة بين المركز الأول وبقية الجنسيات، إذ يفوق عدد المذيعين اللبنانيين نظيره الفلسطيني بأكثر من الضعف، فيما يتوزع الباقي على خريطة متعددة الجنسيات دون هيمنة مماثلة.
ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة وزن الدول السياسي أو السكاني، إذ تظهر دول ذات ثقل كبير مثل مصر دون صدارة واضحة، مقابل استمرار الحضور اللبناني القوي رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعانيها البلاد.
ويطرح هذا الواقع سؤالا بحسب المرصد الإعلام العربي٬ حول طبيعة “رأس المال الإعلامي” في المنطقة، الذي يبدو أنه يقوم على مهارات التقديم، والخبرة التلفزيونية، والقدرة على العمل في بيئات إعلامية عابرة للحدود، أكثر من ارتباطه بالثقل الوطني التقليدي.
-خريطة القنوات
رغم الهيمنة اللبنانية العامة، تكشف البيانات عن اختلاف واضح بين القنوات في توزيع الجنسيات:
-قناة الجزيرة تتصدرها الجنسية الفلسطينية
-التلفزيون العربي تتصدره اللبنانية
-العربية تتصدرها اللبنانية
-الحدث تتصدرها اللبنانية
-سكاي نيوز عربية تتصدرها اللبنانية
وتعكس هذه التباينات اختلافا في السياسات التحريرية والاستقطاب الإعلامي، حيث تميل بعض القنوات إلى تنويع أكبر، فيما تعتمد أخرى على جنسيات محددة في بناء واجهتها الإخبارية.
-الجزيرة.. استثناء فلسطيني
تُعد قناة الجزيرة الاستثناء الأبرز، إذ تتصدرها الجنسية الفلسطينية في عدد المذيعين والمذيعات، على عكس باقي القنوات التي تهيمن عليها اللبنانية.
ويعكس هذا التوزيع خصوصية في هوية القناة وتاريخها التحريري، الذي ارتبط منذ تأسيسها بحضور فلسطيني وعربي واسع داخل غرف الأخبار.
وتكشف البيانات أن النساء يشكلن نسبة 59.1% من إجمالي المذيعين والمذيعات في القنوات محل الدراسة، مقابل 40.9% للذكور، وهو ما يشير إلى تحول واضح في بنية الشاشة العربية.
ويبدو أن هذا الحضور النسائي لم يعد استثناء، بل أصبح عنصرا أساسيا في صناعة الهوية البصرية للقنوات الإخبارية، خاصة في القنوات ذات الطابع الخليجي.
-تفاوت الحضور النسائي بين القنوات
تختلف نسب الحضور النسائي بشكل كبير بين قناة وأخرى:
-الحدث: 76.9% إناث
-العربية: 70.8%
-سكاي نيوز عربية: 68.8%
-التلفزيون العربي: 52.3%
-الجزيرة: 44.6%
ويظهر هذا التباين غياب نمط موحد، مقابل تعدد فلسفات تحريرية وبصرية بين القنوات، بين من يمنح الغلبة للعنصر النسائي ومن يوازن بين الجنسين أو يميل للحضور الذكوري.
وتوضح هذه المعطيات أن المشهد الإعلامي العربي لا تحكمه فقط الاعتبارات المهنية، بل يتشكل أيضا وفق توازنات الهوية، وسوق الكفاءات، وسياسات القنوات التحريرية.
غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تكشف وحدها طبيعة التأثير داخل غرف الأخبار، ولا وزن المذيع أو المذيعة في صياغة الخطاب الإعلامي.






