السياسي – طوال ثلاثين عاماً من فترات حكمه المتقطعة منذ عام 1996، وعد نتنياهو مراراً وتكراراً بأن قوة الاحتلال، وتنسيقه الوثيق مع واشنطن سيؤدي تحييد التهديد الإيراني، وحلقة الجماعات التابعة لها المحيطة، لكن الوقائع الحاصلة منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة تقدم كشف حساب سيء للاحتلال، ومعاكس لمخططاته.
وذكر الكاتب في موقع زمان إسرائيل، آفي بن هار، أنه “استعراضا للوقائع منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023 إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026، يكشف حجم تعمق الفجوة بين الوعود والنتائج على جميع الجبهات، فقد وصف نتنياهو التهديدات الموجهة لإسرائيل بأنها نظام متصل كالأخطبوط: الرأس في طهران، والسلاح في غزة ولبنان واليمن، وكان الوعد بأن قوة إسرائيل، وقربها من واشنطن سيجعلان ممكناً قطع الرأس، وشل الأذرع أيضاً”.
وأضاف في مقال أن “مخطط نتنياهو تمثل في أن القوة العسكرية الكافية هي التي ستقرر، وأن علاقاته بواشنطن ستضمن أن إسرائيل ستشكل النتيجة، وليس مجرد الرد عليها، وبين 2023-2026 تم اختبار هذه الافتراضات بشكل كامل في كل الساحات، لكن يوم السابع من أكتوبر حين شنت حماس هجومها انهار المخطط فوراً، وحصلت أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، ورغم شن الحرب لقرابة 30 شهرا، لكن من أعاد المختطفين من غزة ليس التحرك العسكري الإسرائيلي، بل تدخل واشنطن، القرار اتخذ فيها، وليس في تل أبيب”.
وأشار أن “الوضع انتقل إلى لبنان، حيث سجلت إسرائيل إنجازاً تكتيكياً حقيقياً أمام حزب الله، باغتيال أمينه العام حسن نصر الله، لكنه ليس قراراً استراتيجياً، وتم إجلاء عشرات آلاف المستوطنين من الشمال لأكثر من عام، إضافة لأكثر من سدس سكان لبنان، وبعد وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه عقب تصفية نصر الله، تأجلت الحرب ضد حزب الله، لكن الذراع البعيد، اليمن، لم ينكسر على الإطلاق، فقد توقفوا عن مهاجمة إسرائيل مع التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وليس من باب الردع الاسرائيلي الذي كسرهم”.
وأكد أن “رأس الأخطبوط في إيران، فإن الحرب الأمريكية الاسرائيلية عليها لم تُسقط النظام، نتنياهو حصل على كل ما طلبه من ترامب: شراكة كاملة بين الجيشين، قصف إيران بطائرات B2، لكن تعريف النتيجة كان “استراتيجية فاشلة”، رغم تصفية المرشد الأعلى خامنئي نفسه، بجانب كبار القادة و14 من علمائها النوويين، لكن النظام لم يسقط، فقد تم استبدال المرشد بابنه مجتبى، ورغم ما حققته إسرائيل من إنجازات استخباراتية كبيرة، لكن إيران لا تزال تقوم بتخصيب اليورانيوم”.
وأكد أنه “إذا لم تكن هذه الاختراقات العميقة، والقضاء على القيادة، والحرب الشاملة أدت لإسقاط النظام، فإن الفشل ليس في التنفيذ، بل في الوعد نفسه، بدليل أن الاتفاق الأمريكي اليوم مع إيران أظهر إسرائيل خارج الغرفة، ولم تتحقق أياً من الأهداف الأربعة للحرب، مما يعني أن فرضية نتنياهو المتمثلة بأن قربه من واشنطن سيسمح لإسرائيل بتشكيل النتيجة، فشل أيضا في جميع الجبهات”.
وأضاف أن “إسرائيل تخوض حروبها دون خطة تدعمها واشنطن مع مرور الوقت، والتكلفة التراكمية لها أن كل الساحات التي جرت فيها الحروب بقيادة نتنياهو جاءت نتائجها معاكسة، فقد قُتل أكثر من ألفي إسرائيلي؛ وأصيب الآلاف جسديا وعقليا، وفقدت آلاف الأسر أبناءها، وشرد عشرات الآلاف من منازلهم، وقفزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 60 بالمئة إلى 69 بالمئة، ورفعت ضريبة القيمة المضافة إلى 18 بالمئة، وانخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، ووصلت التكلفة المباشرة إلى عشرات المليارات من الدولارات”.
وأشار أنه “بعد خوض إسرائيل لحروبها على جميع الجبهات، تم تأجيل جميع إنجازاتها إلى المحادثات المستقبلية، وهذا أمر إشكالي للغاية، ما يعني أن نتنياهو لم يفِ بوعده الأكثر أهمية، وهو أن قربه من ترامب سيسمح لإسرائيل بتشكيل النتيجة كما يحلو لها، لكن النتيجة أنه في كافة الجبهات، طرأت فجوة عميقة بين الوعود والنتائج، في نهاية حملة عملت فيها إسرائيل والقوة الأعظم في العالم جنباً إلى جنب، مما يكشف عن انهيار عقيدته، عدم وفائه بالوعود التي قطعها”.








