السياسي -متابعات
تحل اليوم الأحد 21 يونيو/حزيران ذكرى وفاة الفنانة المصرية سعاد حسني، واحدة من أبرز رموز الفن العربي وأكثر النجمات تأثيرًا في تاريخ السينما المصرية. ورغم مرور سنوات طويلة على رحيلها، لا يزال اسم “سندريلا الشاشة العربية” حاضرًا بقوة لدى الجمهور، بفضل موهبتها الاستثنائية وأعمالها التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن العربي.
من بداية متواضعة إلى نجومية استثنائية
وُلدت سعاد حسني في القاهرة يوم 26 يناير/كانون الثاني 1943، ونشأت في بيئة فنية وثقافية ساهمت في تشكيل موهبتها، قبل أن يكتشفها الشاعر عبد الرحمن الخميسي الذي منحها أولى خطواتها الفنية من خلال مشاركتها في مسرحية “هاملت”.
أما الانطلاقة الأهم في مسيرتها فجاءت عام 1959 عندما اختارها المخرج هنري بركات لبطولة فيلم “حسن ونعيمة”، لتبدأ بعدها رحلة طويلة جعلتها واحدة من أهم نجمات السينما العربية خلال القرن العشرين.

موهبة جمعت بين التمثيل والغناء والاستعراض
تميزت سعاد حسني بقدرتها على تقديم مختلف أنواع الأدوار، من الرومانسية والاجتماعية إلى الأعمال الاستعراضية، كما استطاعت الجمع بين التمثيل والغناء، ما منحها حضورًا خاصًا ومكانة متفردة بين فنانات جيلها.
وخلال مشوارها الفني قدمت 91 فيلمًا سينمائيًا، إلى جانب أعمال إذاعية وتلفزيونية تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الفن المصري.
أبرز أفلام سعاد حسني التي خلدت اسمها
قدمت سندريلا الشاشة العربية مجموعة كبيرة من الأفلام التي تحولت إلى علامات بارزة في السينما المصرية، من بينها:
“حسن ونعيمة”
“الزوجة الثانية”
“القاهرة 30”
“صغيرة على الحب”
“غروب وشروق”
“شفيقة ومتولي”
“الكرنك”
“أهل القمة”
“غريب في بيتي”
“الراعي والنساء”
ويظل فيلم “خلي بالك من زوزو” أحد أشهر أعمالها، حيث ارتبط اسمها بشخصية “زوزو” التي أصبحت من أكثر الشخصيات حضورًا في ذاكرة الجمهور.
تكريمات وإنجازات تؤكد مكانتها الفنية
حصلت سعاد حسني على مكانة استثنائية في تاريخ السينما المصرية، حيث تم اختيارها عام 1996 ضمن قائمة أفضل ممثلات القرن العشرين في احتفالية مئوية السينما المصرية، كما جاءت في المركز الثاني باستفتاء النقاد.
وضمت قائمة أفضل 100 فيلم مصري ثمانية أفلام من بطولتها، وهو إنجاز لم تشاركها فيه سوى الفنانة الراحلة فاتن حمامة.

المرض والابتعاد عن الأضواء
في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بدأت سعاد حسني تعاني من مشاكل صحية أثرت على نشاطها الفني، خاصة في العمود الفقري والأوعية الدموية.
ورغم تلك الظروف، واصلت العمل حتى قدمت فيلمها الأخير “الراعي والنساء” عام 1991 بمشاركة أحمد زكي ويسرا، قبل أن تبتعد عن الساحة الفنية وتتفرغ للعلاج خارج مصر.
وفاة سعاد حسني.. حادثة بقيت محاطة بالغموض
رحلت سعاد حسني في 21 يونيو/حزيران 2001 بعد سقوطها من شرفة شقتها في العاصمة البريطانية لندن، لتبدأ بعدها سلسلة من التساؤلات والجدل حول ملابسات وفاتها.
وتعددت الروايات حول الحادثة بين فرضية الانتحار، والسقوط العرضي، ووجود شبهة جنائية، فيما تمسكت أسرتها وعدد من المقربين منها برفض رواية الانتحار، مطالبين بكشف المزيد من التفاصيل حول القضية.
جدل مستمر حول ملابسات الرحيل
رغم التحقيقات التي أجريت في ذلك الوقت، بقيت وفاة سعاد حسني واحدة من أكثر القضايا غموضًا في تاريخ الفن العربي الحديث، حيث استمرت النقاشات حول تفاصيل الحادث وظروفه، مع إعادة فتح الملف في أكثر من مناسبة دون الوصول إلى حسم نهائي.
عودة الجثمان إلى القاهرة ووداع السندريلا
حظيت وفاة سعاد حسني باهتمام رسمي وشعبي واسع، حيث جرى التنسيق لنقل جثمانها من لندن إلى القاهرة، واستقبلها عدد من المسؤولين وأفراد أسرتها وأصدقائها وزملائها من الوسط الفني لتوديع واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية.

سعاد حسني.. نجمة لا يغيب حضورها
بعد مرور 25 عامًا على رحيلها، لا تزال سعاد حسني رمزًا فنيًا حاضرًا في وجدان الجمهور، فلم تكن مجرد ممثلة ناجحة، بل ظاهرة فنية جمعت بين الأداء المميز والحضور الطاغي والقدرة على ترك بصمة لا تُنسى.
وتبقى أعمال “سندريلا الشاشة العربية” شاهدة على موهبة استثنائية، تؤكد أن النجوم الحقيقيين يظلون حاضرين مهما مر الزمن.







