في البداية “أنا لست من المقربين لماجد فرج، ولا أكتب بدافع المصلحة أو التقرب، لكنني أؤمن بأن الإنصاف يقتضي تقييم الأشخاص وفق ما قدموه من أدوار ومواقف وإنجازات. الاختلاف أو الاتفاق مع أي شخصية عامة لا يمنع من تناول تجربتها بموضوعية واحترام.”وكد
يعد ماجد فرج من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي برزت خلال العقود الأخيرة في الساحة الوطنية، حيث ارتبط اسمه بالعديد من الملفات السياسية والأمنية التي شكلت جزءاً من المشهد الفلسطيني في مرحلة مليئة بالتحديات والتحولات، فعلاقته مع حركة فتح علاقة انتماء ودور تنظيمي وسياسي، حيث يعد من الكوادر والقيادات التي برزت داخل الحركة وتولت مسؤوليات مهمة في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.
نشأ “فرج” في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية، وتدرج في مواقع المسؤولية حتى أصبح أحد الوجوه المعروفة، وخلال مسيرته، واجهت القضية الفلسطينية ظروفاً معقدة فرضت على القيادات الفلسطينية التعامل مع تحديات داخلية وخارجية متشابكة، الأمر الذي جعل مواقع المسؤولية أكثر صعوبة وحساسية.
ماجد فرج “أبو بشار”.. يراه محبوه ماجداً لفتح في حضوره وعطائه، وفرجاً لها في أوقات الشدة، وبشاراً لها بما يحمل من أمل وثقة بالمستقبل.
“فرج” ليس اسماً عابراً في المشهد الفلسطيني؛ فهو أحد أبرز الشخصيات التي صنعت حضورها من قلب المعاناة الوطنية، متنقلاً من ساحات النضال والعمل التنظيمي إلى مواقع المسؤولية الأمنية والسياسية، على مدار سنوات طويلة، ظل حاضراً في الملفات الأكثر حساسية وتعقيداً، حتى أصبح رقماً صعباً في المعادلة الفلسطينية، وشخصية تحظى بتأثير واضح في دوائر صنع القرار الفلسطيني والإقليمي.
رجل شق طريقه بين العواصف، وحمل على عاتقه مسؤولياتٍ ثقيلة في أكثر مراحل القضية الفلسطينية تعقيداً. حضوره لم يكن نتاج منصب، بل نتيجة سنوات من العمل والتجربة والتأثير، حتى غدا اسمه حاضراً في كل ملف وطني كبير، ورمزاً لشخصية فلسطينية صنعت مكانتها بالفعل لا بالشعارات.
يرى الكثير من مؤيدوه أنه ساهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي والحفاظ على عمل المؤسسات الوطنية في أوقات صعبة، متسلحاً بخبرة طويلة وقدرة على إدارة الملفات المعقدة، جعلت منه شخصية مؤثرة في دوائر صنع القرار.
وفي المقابل، يعتقد منتقدوه أن بعض السياسات والخيارات المرتبطة بالمرحلة التي شهدت حضوره تستحق النقاش والمراجعة، وهو أمر طبيعي في الحياة السياسية والفتحاوية التي تقوم على تعدد الآراء واختلاف وجهات النظر.
من منظور مؤيدي فتح، ينظر إلى “فرج” كأحد أبناء الحركة الذين تدرجوا في صفوفها وشاركوا في تحمل المسؤوليات خلال مراحل مختلفة من تاريخها. أما مكانته داخل الحركة فقد تم قياسيها بما حظي به من دعم داخل الأطر التنظيمية ونتائج الانتخابات والمؤتمرات الحركية.
حركة فتح ليست مرتبطة بشخص واحد، فهي حركة ديمومه ووطنية عريقة مستمرة، قامت على العمل الجماعي وتعدد القيادات. وماجد فرج هو أحد أبنائها الذين برزوا في مواقع المسؤولية، ومن هنا يبقى معيار التقييم في فتح هو العطاء والالتزام بالمشروع الوطني وخدمة الحركة والشعب الفلسطيني.
من منظور مؤيدي حركة فتح، فإن اختيار “فرج” في المؤتمر الثامن، جاء نتيجة عدة اعتبارات يطرحها أنصاره داخل الحركة، أبرزها، امتلاكه خبرة طويلة في العمل الوطني والتنظيمي والأمني منذ سنوات الانتفاضة الأولى، وقوته بالمساهمة في تعزيز الاستقرار الداخلي وحماية المشروع الوطني الفلسطيني، وتعزيز وحدة الحركة وتقوية مؤسساتها التنظيمية، والإسهام في إعداد جيل جديد من القيادات، والأهم التعامل مع التحديات السياسية والأمنية التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، والمشاركة في رسم سياسات الحركة خلال المرحلة المقبلة.
اختيار “فرج” يمثل تجربة نضالية وتنظيمية طويلة، ولما يمتلكه من خبرة في إدارة الملفات الوطنية الحساسة، ولثقة وإيمان قطاع واسع من أبناء الحركة أنه ماجداً لها في المواقف العطاء، وفرجاً لها في الأزمات والشدائد، وحاضراً في ميادين المسؤولية الوطنية عندما اشتدت التحديات.”
يتمتع “فرج” بقوة هادئة تقوم على العمل المؤسسي أكثر من الخطابة، وإدارة الملفات المعقدة أكثر من الظهور الإعلامي، وينظر إليه كشخصية تجمع بين الانضباط، والقدرة على التعامل مع القضايا الحساسة، والتمسك بالقرار الوطني الفلسطيني ضمن الأطر الرسمية، وترتبط صورته بالقدرة على العمل في الظروف الصعبة، وتحمل المسؤولية في المراحل الدقيقة، والمحافظة على قدر من الاستقرار المؤسسي وسط التحديات السياسية والأمنية التي واجهتها الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية.
قوة “فرج” ليست في ارتفاع صوته، بل في ثبات حضوره وتحمل المسؤوليات. يتحرك حينما تتطلب المصلحة الوطنية عملاً، ويقاس حضوره بما ينجزه في الميدان أكثر مما يقال عنه في المنابر.
في النهاية، فإن قوة أي حركة وطنية لا تكمن في الأفراد وحدهم، بل في قدرتها على تجديد نفسها، وتعزيز وحدتها، والاستفادة من خبرات قياداتها وكوادرها في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني.






