1) ما حصل هو تحشيد الكتروني و ليس جماهيري وهناك فرق بين ما ينشر من اصوات لمعارضة عبر صفحات الاعلام الاجتماعي في الواقع الافتراضي وما يوجد على أرض الواقع في قطاع غزة ، حيث يفتقد الميدان لنشطاء ميدانيين لديهم تأثير شعبي على الجماهير لتحشيدهم ميدانيا، وحتى النشطاء الميدانيين غالبا هم منهكين نفسيا وجسديا من الحرب و لا يوجد أي جهة تدعمهم ماديا أو سياسيا.
2) معظم النازحون في قطاع غزة فقدوا ثقتهم بالحركات السياسية و الشعارات الرنانه فأسمى أماني الناس في غزة الآن هو التخلص من السكن في خيمة بالية و الحصول على ماء شرب نظيف و على جرة غاز لاعداد طبخة اليوم و يتمنون ذهاب أطفالهم إلي المدارس بدل من تشردهم بالشوارع و يسعون الي الحصول على علاج صحي بسيط لأمراضهم الجلدية ، لذا هم ليسوا مؤهلون نفسيا و لا جسديا ، لبذل مجهود بدني بالتظاهر أو للتفكير بأي نشاط سياسي جماهيري لأن الجميع قد خارت قواهم و المظاهرات السابقة لم تنجح و نجحت حماس بافشالها، و بكل بساطه انتهى عصر الثورة الفرنسية وما يقال في الرويات لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع !
3) معظم سكان غزة الآن يشعرون باليأس بعد التدمير الشبه كامل للقطاع وباتوا معظمهم مقتنعون أن الحل لمشاكلهم هو الهجرة و البحث عن فرص خارج القطاع و أن غزة تحولت إلي مكان غير صالح للعيش، فلا يوجد أمل بالتغيير، فلماذا يبذلون جهدا ميدانيا قد يعرضهم للخطر!
4) تدخل رئيس الشاباك الإسرائيلي السابق بارساله رسالة لسكان غزة بضرورة رفض واقعهم والثورة ، أضر بالحراك الشعبي و جعل الناس تشعر بالريبة من هذا الحراك وتجنبا لتخوينهم من قبل مؤيدي حماس نأي معظم سكان غزة بأنفسهم عن المشاركة بهذا الحراك، لأن أقل ما ينقص السكان أن يتم وصمهم بالخيانة بعد سنوات من التضحية في حرب إبادة!
5) بشكل عام الناس يعرفون جيدا أن صوتهم غير مسموع حتى لو خرجوا بالألاف في شوارع غزة فلن يستمع لهم أي أحد من الفصائل و في النهاية من يملك السلاح هو من يحكم ، فلماذا يعرضون أنفسهم للخطر في حين صوتهم لن يغير الواقع و قد يتم قمعه.
6) قضية غزة الآن خرجت من أي مسار لحل سياسي داخلي ، لأنه بكل الاحوال مازال الاحتلال الإسرائيل يحتل 70 % من القطاع و الاحتلال لن يخرج من القطاع بسبب غضب الجماهير وثوراتهم لأنه أصلا لا يكترث بمستقبل سكان القطاع و لا يكترث بآرائهم ، لذا الحل يأتي فقط عبر ترتيبات أمنية دولية بين الاحتلال ومجلس السلام للاتفاق على خطة أمنية للانسحاب من القطاع بعد قدوم قوات دولية وخلال فترة زمنية معينة، أما صوت مساكين غزة لن يكترث له أحد ، لأن الاحتلال بكل بساطه يعتبرهم حيوانات بشرية و الفصائل تعتبرهم من الرعية ولا يعرفون مصلحتهم !
7) أما بالنسبة لمستقبل حماس في القطاع فالأمر أصبح خارج عن ارداة سكان قطاع غزة و حتى الدول العربية ، فلن تؤدي الحشود الغاضبة بالشوارع لخروج حماس من المشهد السياسي في غزة ، حيث تدرجت الحرب بقطاع غزة من مستوى حرب إبادة كبيرة إلي معركة ثنائية صفرية و تحدي كبير بين الاحتلال الذي يستخدم القوة العسكرية وحماس التي تستخدم قوة الصمود الأمني و الحكومي و المفاوضات السياسية وذلك سواء قبلت حماس بقضية تسليم سلاحها طوعيا أم لا ، فالموضوع الآن تحول إلي معركة صفرية بين الطرفين و المواطن أصبح مراقبا لهذه المعركة وينتظر نتيجة هذه المعركة الصفرية ، يتساءل هل القوة العسكرية الغاشمة الإسرائيلية ستنتصر أم الصمود الأمني و الحكومي الحمساوي سينتصر و يجبر الاحتلال على تقبل وجود حماس كقوة حاكمة في قطاع غزة مع هدنة طويلة الأمد!
د. رهام عودة ، كاتبة ومحللة سياسية






