تحدثنا سابقًا عن المخيمات الفلسطينية، وقلت إن إسرائيل تسعى إلى إنهاء فكرة حق العودة، وترى أن بقاء المخيمات ببنيتها وتشكيلها الحالي يساهم في توريث هذه الفكرة من جيل إلى آخر.
ومن هذا المنطلق، ووفقًا للعقلية الإسرائيلية، قد يتم استهداف بعض المخيمات الأكثر نشاطًا سياسيًا أو فصائليًا، والتي تُصنَّف إسرائيليًا بأنها تشكل مصدر تهديد، من خلال عمليات هدم أو إعادة تشكيل. كما قد تُزال أجزاء من مخيمات أخرى بهدف إنشاء شوارع وبنية تحتية أو ربط المستوطنات ببعضها. وفي المقابل، قد تُبقي إسرائيل على بعض المخيمات، خاصة إذا كانت أقل نشاطًا أو تقع داخل مناطق (A).
وحسب قراءتي، فإن إنهاء قضية اللاجئين وحق العودة يمثل هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل. ويأتي في هذا السياق تقليص خدمات اللاجئين، ومنع التمويل، وإنهاء دور الأونروا، بما يدفع تدريجيًا نحو دمج اللاجئين الفلسطينيين في المجتمع الفلسطيني من خلال انتقالهم للعيش خارج المخيمات، سواء في المدن أو القرى، أو حتى عبر الهجرة الطوعية.
وبهذا المعنى، فإن تفريغ المخيمات من سكانها وتحويلها تدريجيًا إلى واقع مختلف قد يُنظر إليه، من وجهة النظر الإسرائيلية، كجزء من هيكلية أوسع تهدف إلى إنهاء المخيمات بصيغتها الحالية وما تمثله سياسيًا ورمزيًا.