أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحرير مدينة كونستانتينوفكا الاستراتيجية في جمهورية دونيتسك بما يفتح الطريق لتطهير أراضي دونباس من نازيي كييف بالكامل، وتوسيع المنطقة العازلة في أوكرانيا.
ووفق ما افاد موقع روسيا اليوم فقد كبدت المعركة القوات الأوكرانية نحو 13.500 قتيل وجريح، و14 دبابة و200 مدفع وجرى عرض مشاهد تحرير المدينة على الرئيس فلاديمير بوتين.
وأفاد الفريق سيرغي رودسكوي رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية بأن السيطرة الكاملة على المدينة تمت بعد تطويقها شمالا وجنوبا وفرض سيطرة نيرانية على طرق إمدادها، مما أدى إلى عزل الحامية الأوكرانية قبل الهجوم الحاسم عليها.
وأشار إلى أن القوات الروسية انتشرت في أرجاء المدينة، بينما تواصل وحدات “الجنوب” تمشيط الأحياء وتطهيرها من فلول نازيي كييف والمرتزقة.
وأضاف أن كونستانتينوفكا كانت منذ 2014 أهم معاقل الدفاع الأوكراني في دونباس إلى جانب سلافيانسك وكراماتورسك ودروجكوفكا، حيث أنشأت كييف منظومة تحصينات شاملة تضم خطين دفاعيين، وخنادق تمتد لأكثر من 150 كيلومترا وحفرا مضادة للدبابات، وعقدا محصنة للدفاع الدائري، وحشدت 45 كتيبة قوامها 15.500 جندي.
وتواصل قوات “الجنوب” و”المركز” الروسية تقدمها نحو تجمع بلدات سلافيانسك وكراماتورسك وتخوض معارك في نيكولايفكا على بعد 8 كيلومترات من سلافيانسك، في إطار خطة تحرير كامل دونباس وفق الموقع الرسمي الروسي
اهمية كونستانتينوفكا الاستراتيجية
ويقول الخبير العسكري والسياسي، يان غاغين، أن تحرير القوات الروسية لمدينة كونستانتينوفكا يمثل تطورًا استراتيجيًا مهمًا في سير العمليات العسكرية، باعتبارها آخر منطقة محصنة رئيسية للقوات الأوكرانية على الطريق المؤدي إلى مدينتي كراماتورسك وسلافيانسك، اللتين تعدان آخر المراكز الكبرى الخاضعة لسيطرة كييف في جمهورية دونيتسك الشعبية.
وقال غاغين، لموقع “سبوتنيك” الروسي اليوم السبت، إن المدينة كانت تشكل “حصنًا دفاعيًا” أعدته القوات الأوكرانية على مدى فترة طويلة، وإن السيطرة عليها تطلبت وقتًا وموارد كبيرة، مضيفًا أن رفض القيادة الأوكرانية إصدار أمر بالانسحاب أدى، بحسب تعبيره، إلى حالات فرار واستسلام وخسائر كبيرة في صفوف القوات المدافعة.
وأوضح أن سقوط كونستانتينوفكا يفتح الطريق أمام تقدم القوات الروسية باتجاه كراماتورسك وسلوفيانسك، لكنه سيدفع، في المقابل، القيادة الأوكرانية إلى نقل تعزيزات من محاور أخرى لتدعيم دفاعاتها هناك، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف قطاعات أخرى من الجبهة في ظل ما وصفه بأزمة حادة في التجنيد تعاني منها أوكرانيا.
وأشار الخبير إلى أن خسارة المدينة لا تقتصر على الجانب الميداني، بل تمتد إلى التأثير في الروح المعنوية للقوات الأوكرانية، موضحًا أن انسحاب الوحدات بصورة غير منظمة، وفق روايته، انعكس سلبًا على ثقة الجنود بقيادتهم، في وقت تتداول فيه منصات أوكرانية، بحسب قوله، روايات عن تخلي القيادة عن بعض الوحدات خلال المعارك.
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بشأن ما يصفه بالنجاحات العسكرية، اعتبر غاغين أن هذه التصريحات تتزامن غالبًا مع لقاءات كييف مع شركائها الغربيين، وتهدف، بحسب رأيه، إلى ضمان استمرار الحصول على الدعم المالي والعسكري من الدول الغربية.