جاري التحميل...

تمثال آمون الذهبي بيع بجنيه واحد قبل قرن..يثير غضب المصريين

السياسي -متابعات

حالة من الغضب سادت منصات التواصل الاجتماعي في مصر، إثر كشف عالم الآثار البارز زاهي حواس عن ملابسات خروج تمثال “آمون الذهبي” من مصر قبل أكثر من قرن مقابل جنيه واحد في حين أنه قيمته حاليا تقدر في المزادات العالمية المتخصصة بأكثر من 83 مليون دولار.

وجاءت تصريحات حواس ضمن زيارته لباريس حيث أعاد فتح ملف “الآثار المصرية المنهوبة” في الخارج ومن ضمنها “رأس نفرتيتي” بألمانيا و”حجر رشيد” ببريطانيا.

في قلب هذا الملف يطل “آمون الذهبي”، وهو تمثال صغير الحجم شديد الندرة، يرجع إلى الفترة الممتدة بين عامي 945 و712 قبل الميلاد، وينتمي إلى الأسرة الثانية والعشرين في التاريخ المصري القديم، كما يتواجد حاليا في متحف المتروبوليتان في نيويورك.

ويزن التمثال قرابة كيلوغرام من الذهب الخالص، ما يجعله استثنائيا ليس لقيمته المادية فقط، بل لأن التماثيل الذهبية الكاملة التي بقيت من مصر القديمة نادرة للغاية، خصوصا تلك المرتبطة بالمعابد والطقوس الدينية الكبرى.

يجسد التمثال الإله آمون، أحد أهم آلهة مصر القديمة، والذي ارتبط بالخلق والقوة والسلطة الدينية، قبل أن يصبح في مراحل لاحقة “آمون رع”، الإله الأبرز في منظومة العبادة ككل.

ويظهر آمون واقفا في وضعه التقليدي، مقدما ساقه اليسرى، مرتديا تاجه المميز الذي كان يحمل في الأصل ريشتين ذهبيتين، ولحية الآلهة المضفورة، بينما يحمل في يده اليسرى علامة “العنخ”، رمز الحياة، وفي اليد الأخرى سلاحا أو صولجانا معقوفا يلتصق بصدره.

وتشير بيانات متحف المتروبوليتان إلى أن التمثال ارتبط في الأصل بمجمع معابد الكرنك في الأقصر، جنوب البلاد، وأحد أهم المراكز الدينية في مصر القديمة.

أما الحكاية التي صنعت الغضب الشعبي فتبدأ عام 1917، حين وصل التمثال إلى عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، الذي سيصبح لاحقا اسما عالميا بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

وبحسب مصادر تاريخية،  اشترى كارتر التمثال من أحد فلاحي الأقصر مقابل جنيه مصري واحد، حيث لم يمتلك الفلاح البسيط معرفة بالقيمة الحضارية أو السوقية لقطعة كهذه، كما أن قوانين حماية الآثار وإدارة الاكتشافات لم تكن بالصرامة والقدرة اللتين تعرفهما مصر اليوم.

انتقل التمثال بعد ذلك إلى اللورد جورج كارنارفون، شريك كارتر في أعمال التنقيب، ثم تنقل بين مجموعات خاصة قبل أن يظهر في مزاد عالمي عام 1983.

وبحسب خبراء الآثار، لا تقاس القيمة الحقيقية للتمثال بسعر المزاد، ولا بوزنه الذهبي، بل بما يمثله من رمز تاريخي في سياق حضاري متكامل، فهو يشير إلى مركز السلطة السياسية والروحية  في مصر القديمة.

وحين تنفصل قطعة كهذه عن موقعها الأصلي، تفقد البلاد جزءا من قدرتها على سرديتها كاملة  أمام زوارها وأجيالها الجديدة.

وتبقى عودة التمثال رهنا بملف قانوني ودبلوماسي معقد، خاصة أن المتاحف الكبرى غالبا ما تستند إلى وثائق ملكية قديمة، حتى لو كانت هذه الوثائق نفسها تعكس زمنا لم تكن فيه الدول الخاضعة للنفوذ الأجنبي تملك القدرة الكاملة على حماية تراثها.