جاري التحميل...

المبادره المسيحيه الفلسطينيه: “كايروس فلسطين 2” خطوة شجاعة في مسيرة الإصغاء إلى المسيحيين

اكدت المبادره المسيحيه الفلسطينيه في بيان صادر عنها الثلاثاء الموافق لـ 14 تموز 2026 إن القرار الذي اعتمده المجمع العام لكنيسة إنجلترا بشأن وثيقة “كايروس فلسطين 2” يمثل خطوة شجاعة ومهمة في مسيرة الإصغاء إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين، الذين يحملون منذ عقود عبء الاحتلال الاستيطاني والعنف والتهجير، ويواجهون تحديات متزايدة تهدد كرامتهم ووجودهم التاريخي في الأرض المقدسة.

ووفق البيان ، يؤكد هذا القرار أن الكنيسة مدعوة دائمًا إلى الإصغاء إلى أصوات المتألمين والشهادة للحقيقة، وأن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

إن هذا القرار لا يستهدف أي شعب أو أي ديانة، ولا يتعارض مع الرفض المطلق لمعاداة السامية، أو الإسلاموفوبيا، أو العنصرية، أو أي شكل من أشكال الكراهية والتمييز. بل إنه يجسد التزامًا مسيحيًا وأخلاقيًا بالدفاع عن العدالة، وصون الكرامة الإنسانية، وتعزيز ثقافة الحوار والمصالحة بين جميع الشعوب.

لقد جاءت وثيقة “كايروس فلسطين”، ومن بعدها “كايروس فلسطين 2″، ثمرةً لشهادة حيّة انطلقت من الكنائس المسيحية في الأرض المقدسة، وهي دعوة إيمانية تدعو الكنيسة العالمية إلى رؤية الواقع كما يعيشه أبناء هذه الأرض، وإلى العمل من أجل سلام قائم على الحقيقة والعدالة، وليس على إنكار معاناة أي طرف.

كما أن هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد سنوات طويلة من الحوار الصادق، والتواصل المستمر، واستقبال الوفود الكنسية، وتبادل الزيارات، وبناء جسور الثقة بين كايروس فلسطين وشركائها في كنيسة إنجلترا. وقد ساهم هذا المسار المشترك في تعميق الفهم للواقع الذي يعيشه المسيحيون الفلسطينيون، وفي ترسيخ قناعة بأن الوقوف إلى جانب العدالة هو جزء أصيل من رسالة الكنيسة.

وقال البيان: إننا نتوجه بالشكر والتقدير إلى أعضاء المجمع العام لكنيسة إنجلترا الذين دعموا هذا القرار، وإلى جميع الشركاء الذين عملوا بإخلاص وصبر خلال السنوات الماضية، وأسهموا في بناء هذا المسار من الحوار والثقة المتبادلة.

كما نجدد دعوتنا إلى جميع الكنائس والمؤسسات المسيحية حول العالم لمواصلة العمل معًا من أجل حماية الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، وتعزيز العدالة، ورفض جميع أشكال العنف والتطرف والكراهية، والعمل من أجل مستقبل يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون، وسائر شعوب المنطقة، بكرامة وأمن وحرية وسلام.

إن الوقوف إلى جانب الحقيقة ليس موقفًا ضد أحد، بل هو موقف مع الإنسان، ومع القيم الإنجيلية التي تدعو إلى العدالة والرحمة وصنع السلام.

فالسلام الحقيقي لا يولد من تجاهل الألم أو إسكات أصوات الضحايا، بل من الشجاعة في مواجهة الحقيقة، والإيمان بأن العدالة هي الطريق الوحيد إلى مصالحة حقيقية وسلام دائم.