جاري التحميل...

وارش يتحدى ضغوط ترامب ويتمسك باستقلالية الفيدرالي

السياسي -متابعات

أكد رئيس مجلس  الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش التزامه بالحفاظ على استقلالية البنك المركزي في مواجهة أي ضغوط سياسية، متعهدا أمام الكونغرس بمواصلة أداء مهامه في حال تعرضه شخصيا أو المؤسسة التي يرأسها لأي تدخل من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وقال وارش خلال أول شهادة رسمية له أمام لجنة الخدمات المالية في  مجلس النواب منذ توليه منصبه أواخر مايو/ أيار الماضي، إن المحكمة العليا الأمريكية أكدت استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية، مشدداً على أنه “سيواصل القيام بواجبه” إذا تعرض لضغوط أو استهداف سياسي.

 

وتأتي تصريحات وارش في وقت تشهد فيه العلاقة بين البيت الأبيض والفيدرالي توتراً متزايداً، بعدما واجه الرئيس السابق للمجلس  جيروم باول انتقادات وضغوطاً متكررة من ترامب بسبب قرارات أسعار الفائدة.

وبالتوازي مع دفاعه عن استقلالية البنك المركزي، كشف وارش عن بدء مراجعة واسعة لإطار السياسة النقدية الأمريكية، تشمل آلية إدارة أسعار الفائدة ومستقبل الميزانية العمومية للفيدرالي البالغة نحو 6.8 تريليون دولار، موضحا أن فرق عمل شكلها حديثا ستبحث مزايا وعيوب النظام الحالي، إضافة إلى دراسة بدائل محتملة يمكن أن تجعل إدارة السياسة النقدية أكثر استدامة، لكنه استبعد العودة الكاملة إلى النموذج الذي كان معمولاً به قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وقال وارش إن “العودة إلى الوضع الذي كان قائماً عندما انضممت إلى الفيدرالي عام 2006 ليست واقعية”، مشيرا إلى أن البنك المركزي قادر على تطوير نماذج جديدة تتناسب مع المرحلة الحالية.

وكان وارش قد غادر مجلس محافظي  الاحتياطي الفيدرالي عام 2011 بعد خلافات مرتبطة بتوسع سياسات البنك المركزي عقب الأزمة المالية، ولا سيما زيادة حجم الميزانية العمومية عبر برامج شراء الأصول.

إصلاحات تدريجية
وشدد رئيس  الفيدرالي على أن أي تعديل في طريقة إدارة الميزانية العمومية أو السياسة النقدية لن يتم بصورة مفاجئة، مؤكداً أن التغييرات ستخضع لدراسة دقيقة وسيتم الإعلان عنها مسبقاً لمنح الأسواق الوقت الكافي للتكيف، وأن تضخم حجم الميزانية العمومية جاء نتيجة تراكمات امتدت لنحو 18 عاماً، بعدما أصبح الفيدرالي يحتفظ بكميات ضخمة من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

وأضاف أن استخدام الميزانية العمومية يظل أداة مهمة خلال الأزمات، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة دائمة لإدارة الاقتصاد، قائلاً إن تدخل البنك المركزي يجب أن يكون قوياً عندما تتعطل الأسواق، لكن بعد انتهاء الأزمات ينبغي أن تعتمد السياسة النقدية بصورة أساسية على أسعار الفائدة.

تأتي مراجعة وارش في ظل تحول كبير شهده الاحتياطي الفيدرالي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما انتقل من نظام يعتمد على الاحتياطيات المحدودة إلى نظام يقوم على وفرة السيولة.

وخلال الأزمة، أطلق البنك المركزي عدة جولات من التيسير الكمي، شملت شراء كميات كبيرة من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، بهدف دعم الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض، كما توسعت الميزانية العمومية للفيدرالي بشكل غير مسبوق خلال جائحة كورونا، إذ ارتفعت من نحو 4.3 تريليون دولار إلى قرابة 9 تريليونات دولار قبل أن تبدأ عملية تقليصها عبر سياسة التشديد الكمي.

ويتحرك وارش في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي مزيجاً من التحديات، أبرزها استمرار التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات التضخم الأخيرة تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.5% على أساس سنوي في يونيو، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة، وهو ما خفف توقعات الأسواق بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة قريباً.

وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” تراجع احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي المقرر في يوليو/ تموز إلى نحو 12% مقارنة بـ42% في اليوم السابق، فيما انخفضت توقعات رفعها في اجتماع سبتمبر/ أيلول إلى نحو 53% مقابل 75% سابقًا.