جاري التحميل...

اكتشاف أقدم كنيسة إيطالية بجوار سوق للسمك

السياسي -متابعات

نجح علماء آثار في إيطاليا في اكتشاف بقايا أقدم كنيسة مسيحية معروفة في تاريخ مدينة “أوديرتسو”، مدفونة بالكامل أسفل موقع كان يشغل سابقًا سوقًا لبيع الأسماك.

جاء ذلك الاكتشاف الأثري في خطوة علمية كبرى تسلط ضوءًا جديدًا على بدايات انتشار الديانة المسيحية خلال أواخر العصر الروماني.

وأعلنت “هيئة الإشراف على الآثار والفنون الجميلة والمناظر الطبيعية” لمنطقة “البندقية الكبرى” ومقاطعات “بيلونو” و”بادوفا” و”تريفيزو”، في بيان، تفاصيل هذا الاكتشاف المثير.

وتحقق هذا الاكتشاف إثر أعمال تنقيب مضنية في مدينة “أوديرتسو”، الواقعة على بعد نحو 64 كيلومترًا شمال شرقي مدينة “البندقية”.

وأظهرت الصور الرسمية التي نشرتها الجهات المختصة بقايا مبنى الكنيسة الأثري، متضمنة أرضيات فسيفسائية متعددة الألوان وذات زخارف هندسية دقيقة، إلى جانب مدافن بشرية قديمة عثر عليها بمحاذاة الجدران التأسيسية الضخمة للمبنى.

وجاء هذا الكشف تحديدًا في المنطقة التي كانت تعرف قديمًا باسم “بيسكيريا”، وهو سوق تقليدي لبيع الأسماك، حيث بدأت الجرافات وأعمال الحفر في شهر نوفمبر الماضي، ضمن مشروع محلي لإعادة تطوير منطقة سكنية في قلب المدينة التاريخي.

أسرار “أوبيتيرجيوم”
وأوضحت نتائج التنقيب والتحليل الأولي أن الكنيسة تعود تاريخيًا إلى الفترة الممتدة بين القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وهي الحقبة التي كانت تعرف فيها مدينة أوديرتسو باسم  (Opitergium)في أواخر العصر الروماني.

وكشف علماء الآثار أن التصميم الهندسي للمبنى عبارة عن كنيسة مستطيلة كبيرة الحجم، يبلغ عرضها نحو 23 مترًا، بينما لا يقل طولها المكتشف عن 30 مترًا، وتتميز بوجود رواق رئيسي كبير يتوسطها، ويحيط به رواقان جانبيان.

وأشارت الهيئة الإيطالية إلى أن أساسات المبنى، التي يصل سمكها وضخامتها إلى نحو 1.2 متر، شيدت بالكامل من الطوب المثبت بعناية، واستندت هندسيًا إلى أوتاد خشبية متينة دقت عميقًا في التربة الرسوبية، وهي تقنية إنشائية كانت شائعة في العصور القديمة لتعزيز استقرار المباني الثقيلة وحمايتها من الهبوط.

ولم تشمل أعمال التنقيب الحالية حتى الآن الطرف الشرقي للكنيسة، وهو ما يرجح بقوة لدى الفريق العلمي أن يكون المجمع الديني والخدمي أكبر مساحة مما تم الكشف عنه وتحصيله حتى الآن.

 بقايا أقدم كنيسة سيحية معروفة في تاريخ مدينة "أوديرتسو"
مقابر ورفات غامضة
وفي مفاجأة أخرى، عثر الفريق الأثري داخل الموقع على 4 مقابر جماعية وفردية ضمت رفات 7 أشخاص، حيث يواصل علماء الأنثروبولوجيا حاليًا دراسة الهياكل العظمية بدقة لإلقاء مزيد من الضوء على طبيعة المقبرة وهويات الأشخاص الذين دفنوا فيها.

وتتوقع الأوساط العلمية أن تكشف التحليلات المخبرية المتخصصة المقبلة عن معلومات إضافية حاسمة بشأن أعمارهم، وأصولهم الجينية، وظروف دفنهم.

ولم يتمكن الباحثون حتى هذه اللحظة من تحديد موعد دقيق لتوقف استخدام الكنيسة أو إغلاقها، إلا أن الأدلة الأثرية والطبقات الأرضية تشير إلى أنها هجرت في مرحلة تاريخية لاحقة، ثم جردت من مواد البناء الثمينة قبل أن تتعرض للتدمير والتسوية بالأرض خلال العصور الوسطى.

Alt: بقايا أقدم كنيسة سيحية معروفة في تاريخ مدينة "أوديرتسو"
تاريخ استثنائي
ويرى علماء الآثار أن هذا الاكتشاف يمثل دون شك أقدم موقع عبادة مسيحي معروف في مدينة “أوديرتسو” القديمة، إذ يعود إلى مرحلة مفصلية كانت فيها المسيحية تتحول تدريجيًا وببطء إلى الديانة الرسمية والسائدة داخل الإمبراطورية الرومانية.

ووصف المسؤولون الإيطاليون الحدث بأنه “استثنائي الأهمية”، مؤكدين أنه يفتح فصلًا جديدًا وغير مسبوق في دراسة تاريخ مدينة “أوبيتيرجيوم” خلال أواخر العصر الروماني وبدايات العصور الوسطى.

ويأتي هذا الإنجاز ليكون حلقة جديدة ضمن سلسلة من النجاحات الأثرية الكبرى التي شهدتها إيطاليا خلال الأشهر الأخيرة، وكان من أبرزها العثور هذا الصيف على حجرة سرية مخفية بعناية أسفل قصر الإمبراطور هادريان في مدينة “تيفولي”.

ويعتقد الباحثون على نطاق واسع أنها قد تكون أقدم مبنى باق داخل المجمع الإمبراطوري الضخم الذي شيده الإمبراطور الروماني الشهير هادريان.

Alt: بقايا أقدم كنيسة سيحية معروفة في تاريخ مدينة "أوديرتسو"