السياسي- متابعات
لا يزال فيلم “الأوديسة”، أحدث الأعمال السينمائية للمخرج العالمي كريستوفر نولان، يحصد الإشادات النقدية الواسعة.
وحصل الفيلم على تقييم تاريخي بلغ 95% على موقع Rotten Tomatoes منذ طرحه الرسمي يوم الجمعة الماضي.
ومع كل ذلك، يخرج مشاهدو الفيلم من دور العرض وهم في حالة صدمة وذهول بسبب مشهد واحد محدد يهز وجدانهم.
زلزال صوتي
وتطابقت ردود الفعل حول هذا المشهد، حيث كتب المذيع التلفزيوني الأمريكي كايل براندت على منصة “إكس” عقب مشاهدته العمل، أن هناك صوتًا في “الأوديسة” لم يتعاف من صدمته بعد، ولا يستطيع نسيانه مطلقًا، مؤكدًا أنه لم يسمع له مثيلًا في حياته قط.
وتبين لاحقًا أن الإعلامي كايل براندت لم يكن الوحيد الذي تأثر بهذا الصوت، إذ توقع عدد كبير من المغردين والمعلقين على منشوره أنه يقصد صرخة “سايكلوبس”، وهو الكائن الأسطوري ذو العين الواحدة في الأسطورة الإغريقية القديمة، ويمثل أحد أعنف التحديات التي يواجهها البطل “أوديسيوس”، الذي يجسد شخصيته النجم العالمي مات ديمون، في رحلته الطويلة للعودة إلى وطنه عقب نهايات حروب طروادة الطاحنة.
وكانت المشاهد الخاطفة والمبهرة لكائن “سايكلوبس” في الإعلانات الرسمية للفيلم قد أثارت قشعريرة حادة لدى الجمهور، لكن يبدو أن صوته في قاعة العرض كان أكثر رعبًا من مظهره الخارجي.
وعلق أحد المستخدمين المتأثرين قائلًا إن “الصرخة لا تزال تراوده في أحلامه حتى الآن”، بينما كتب ناشط آخر أنه بعد سماع تلك الصرخة بتقنية آيماكس لن يستطيع الاقتراب من غنم أو دخول كهف لفترة طويلة، فيما وصفها معجب آخر بأنها “مخيفة وغامضة ورائعة في آن، وهزت أركان قاعة العرض بأكملها”، واصفاً إياها بأنها “سينما خالصة تؤكد عبقرية نولان الإخراجية الفريدة”.
هندسة الصوت
وصاغ الشاعر الإغريقي هوميروس ملحمة “الأوديسة”، التي تعد إحدى أقدم القصص الأدبية الباقية في تاريخ البشرية، وسعى كريستوفر نولان لنقل ضخامتها الأسطورية عبر التصوير بتقنية “آيماكس 70 مم” ذات نسبة العرض الأكبر والأضخم بصريًا، لكن الأمر لم يقتصر على اللقطات البصرية الواسعة فقط، لكنه امتد إلى إلى تصميم الصوت بشكل مجسم 100%.
وفي حوار خلال بودكاست Good Hang، الذي تقدمه النجمة إيمي بوهلر، حذر مات ديمون الجمهور من أن الفيلم “صارخ ومزلزل جدًا بطبيعته الصوتية”، فيما وصفت “بوهلر” تجربة المشاهدة بتقنية آيماكس بأنها “رائعة”، ليوافقها “ديمون” الرأي معلنًا أن التجربة بأكملها كانت “مذهلة وصادمة”.
وتولى الموسيقار السويدي الحائز على أوسكار لودفيغ غورانسون تأليف الموسيقى التصويرية للفيلم، في ثالث تعاون رسمي له مع المخرج نولان بعد فيلمي “أوبنهايمر” و”تينيت”.
واللافت أن غورانسون هو نفسه صاحب الموسيقى التصويرية الشهيرة لفيلم Sinners، وسبق وتعاون مع المخرج راين كوغلر في 5 أعمال سينمائية سابقة.
أرقام وحقائق
وكتبت الملحمة الشعرية الأصلية تاريخيًا بين عامي 725 و675 قبل الميلاد، أي قبل أكثر من 2500 عام من الآن، وهي لا تستند إلى قصة حقيقية، إذ لا وجود فعليًا في عالمنا لكائن مثل “سايكلوبس”، في حين لا يزال المؤرخون وعلماء الآثار منقسمين حتى اليوم حول وقوع حرب طروادة فعليًا من عدمه.
أما عن مؤلفها التاريخي هوميروس، فإن المعلومات الشخصية عنه شبه معدومة، ولا يزال الجدل الأكاديمي قائمًا حول ما إذا كان شخصًا واحدًا أم مجرد اسم مستعار لمجموعة من الشعراء القدامى، وبهذا يكون “نولان” نجح في جمع مجموعة من الأساطير خلال ساعتين و52 دقيقة هي مدة عرض الفيلم.
وتحت وطأة هندسة صوتية خارقة وموسيقى لودفيغ غورانسون الصاخبة، تحولت صرخة “سايكلوبس” من مجرد سطر في ملحمة إغريقية كتبت قبل 2500 عام، إلى صدمة معاصرة تترك أثرها في عقل كل من يشاهد الفيلم.