جاري التحميل...

أزمة الهيليوم العالمية تتفاقم.. الصين تضيق الإمدادات

السياسي -متابعات

تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة على إمدادات الهيليوم بعد أن فرضت الصين قيوداً على إعادة تصدير الغاز الصناعي، في خطوة تهدد بتفاقم أزمة الإمدادات العالمية التي تعاني بالفعل من اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط وتراجع التدفقات الروسية.

وأعلنت بكين في وقت سابق من يوليو فرض قيود على صادرات المنتجات الثانوية للغاز الطبيعي، ومن بينها الهيليوم، وهو غاز أساسي في تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وصناعة أشباه الموصلات والأبحاث العلمية والعديد من التطبيقات الصناعية، بحسب “فايننشال تايمز”.

ورغم أن الصين ليست منتجاً رئيساً للهيليوم، فإنها كانت تمثل ممراً رئيساً لإعادة تصدير الإمدادات الروسية إلى أوروبا؛ ما جعل قرارها يؤثر مباشرة على السوق الأوروبية، وفقاً لمحللين.

تعطل الإمدادات الروسية والقطرية
تشكل روسيا نحو 10% من إنتاج الهيليوم العالمي، بينما كانت قطر توفر نحو ثلث الإمدادات العالمية قبل اندلاع الحرب الإيرانية، إلا أن توقف الإنتاج في منشآت رئيسية، أبرزها مجمع رأس لفان التابع لـ”قطر للطاقة”، أدى إلى تشديد المعروض العالمي.

وفي الوقت نفسه، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على واردات الهيليوم الروسي المباشرة منذ عام 2024، إلا أن جزءاً من هذه الإمدادات استمر في الوصول إلى أوروبا عبر الصين، قبل أن يؤدي القرار الصيني الأخير إلى إغلاق هذا المسار.

وقال سيوكجون كوون، الأستاذ في جامعة سونغكيونكوان الكورية، إن الصين “ليست مصدراً للهيليوم، بل قناة عبور”، مضيفاً أن وقف إعادة التصدير “يضيق الخناق على منفذ كانت أوروبا تعتمد عليه للحصول على الإمدادات”.

ارتفاع الأسعار وتشديد السوق
وأشار محللون إلى أن أسعار الهيليوم في السوق الفورية تضاعفت تقريباً منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، كما ارتفعت أسعار العقود طويلة الأجل مع تراجع المعروض العالمي.

وتقدر شركة AKAP Energy الاستشارية أن الصين واصلت إعادة تصدير نحو 16% من وارداتها من الهيليوم خلال الفترة بين مارس ومايو، رغم الحرب، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط على السوق الأوروبية قبل فرض القيود الجديدة.

وفي أبريل الماضي فرضت روسيا قيوداً على صادرات الهيليوم، قبل أن يتعرض مصنع أورينبورغ الروسي لمعالجة الغاز وإنتاج الهيليوم لهجوم أوكراني في يونيو؛ ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

تداعيات على التكنولوجيا والرعاية الصحية
ويرى خبراء أن القيود الجديدة ستؤثر على قطاعات تعتمد بشكل كبير على الهيليوم، من بينها صناعة الرقائق الإلكترونية والطيران والفضاء واللحام، إلى جانب القطاع الطبي الذي يستخدمه في تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.

وقال أجيت مانوشا، رئيس اتحاد صناعة أشباه الموصلات SEMI، إن السوق أصبحت أكثر تشدداً، مع ارتفاع الأسعار وتشديد حصص التوريد وتعقيد مصادر الإمدادات.

في المقابل، حذرت رابطة techUK من أن استمرار القيود قد يترك آثاراً أوسع على سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية، رغم نجاح بعض الشركات في تأمين بدائل مؤقتة.

ويرى محللون أن قطاع أشباه الموصلات قد يكون أكثر قدرة على استيعاب ارتفاع التكاليف مقارنة بقطاعات أخرى، في حين يُتوقع إعطاء الأولوية للإمدادات المتاحة لقطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والعقود الحكومية، على حساب صناعات مثل الإلكترونيات الاستهلاكية.

أما الولايات المتحدة، فيُرجح أن تكون أقل تأثراً بالأزمة بفضل إنتاجها المحلي الكبير من الهيليوم، فيما أكدت شركة Premier Inc أن المستشفيات الأمريكية لم تسجل حتى الآن أي اضطرابات تؤثر على تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي أو إمدادات الغازات الطبية.