جاري التحميل...

تراجع أرباح تسلا مع تصاعد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والروبوتات

السياسي -متابعات

سجلت “تسلا” تراجعاً ملحوظاً في أرباحها خلال الربع الثاني من العام، رغم تحقيق أداء قوي في مبيعات السيارات، وذلك نتيجة الزيادة الكبيرة في الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي والروبوتات والقيادة الذاتية، في إطار استراتيجية الرئيس التنفيذي إيلون ماسك لإعادة توجيه الشركة نحو تقنيات المستقبل.

وأنفقت الشركة نحو 5.8 مليارات دولار خلال الربع الثاني على هذه المشاريع، ما أدى إلى تسجيل أول تدفق نقدي حر سلبي منذ عامين، بحسب وكالة “بلومبرغ”.

وأكدت شركة “تسلا” أنها لا تزال تتوقع أن يتجاوز إنفاقها الرأسمالي 25 مليار دولار خلال العام الجاري، مع ترجيح الإدارة ارتفاع الاستثمارات في السنوات المقبلة.

وقال إيلون ماسك خلال مؤتمر إعلان النتائج المالية: “هذا عام استثنائي من حيث الإنفاق الرأسمالي، وعلينا أن نستثمر بأسرع وتيرة ممكنة، من دون أن يتحول ذلك إلى إنفاق غير رشيد”.

وبلغت إيرادات الشركة 28.2 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين، إلا أن الأرباح المعدلة جاءت عند 33 سنتًا للسهم، مقارنة بتوقعات بلغت 51 سنتًا.

وسجلت الشركة تدفقًا نقديًا حرًا سلبيًا بقيمة 1.09 مليار دولار، في حين ارتفعت المصروفات التشغيلية بنسبة 47% لتصل إلى 4.35 مليارات دولار.

وعقب إعلان النتائج، تراجع سهم “تسلا” بنحو 4.2% في تعاملات ما بعد الإغلاق، ليصل إجمالي خسائره منذ بداية العام إلى نحو 17%.

وتعتزم “تسلا” توظيف هذه الاستثمارات في توسيع مصانعها، وزيادة إنتاج روبوت «أوبتيموس» البشري، وتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتسريع تطوير سيارة Cybercab ذاتية القيادة، إضافة إلى توسيع أسطول سيارات الأجرة الآلية.

ورغم أن السيارات الكهربائية لا تزال تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الشركة، فإن تسلا تواصل تحويل تركيزها تدريجيًا نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات باعتبارها محرك النمو المستقبلي.

وسلمت تسلا أكثر من 480 ألف سيارة خلال الربع الثاني، متجاوزة توقعات السوق، إلا أن الأرباح تعرضت لضغوط نتيجة خفض أسعار البيع عبر تقديم حوافز للمشترين، إلى جانب وقف إنتاج طرازي Model S وModel X الأعلى سعرًا، فضلًا عن ارتفاع النفقات التشغيلية.

وتراجعت إيرادات الشركة من الاعتمادات التنظيمية الخاصة بالانبعاثات، وهي المدفوعات التي تحصل عليها من شركات السيارات الأخرى، في ظل تغير السياسات البيئية في الولايات المتحدة.

ووسعت تسلا خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة إلى مدن ميامي وأورلاندو وتامبا، بعد إطلاقها سابقًا في عدد من مدن ولاية تكساس، مع خطط للتوسع لاحقًا إلى فينيكس ولاس فيغاس.

وأوضح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في الشركة، أشوك إيلوسوامي، أن أسطول المركبات الذاتية القيادة قطع أكثر من 380 ألف ميل من القيادة من دون تدخل بشري عبر ست مدن، مؤكدًا أن وتيرة التوسع ستزداد خلال الفترة المقبلة، بينما شدد ماسك على أن السلامة ستظل الأولوية الأساسية قبل تسريع الانتشار التجاري.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة جمع بيانات إضافية لسيارة Cybercab قبل إطلاقها على نطاق واسع، بانتظار استكمال المتطلبات التنظيمية اللازمة.

وارتفع عدد المشتركين في خدمة القيادة الذاتية الكاملة (FSD) إلى ما يقارب 1.5 مليون مشترك، بزيادة بلغت 56% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار نمو الإقبال على خدمات الشركة البرمجية.

ويرى عدد متزايد من المستثمرين أن تقييم تسلا لم يعد يعتمد فقط على مبيعات السيارات الكهربائية، بل على قدرتها على تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى أعمال تحقق إيرادات مستدامة.

ويعتقد محللون أن القيمة المستقبلية للشركة ستتحدد وفق نجاحها في تسويق منظومة القيادة الذاتية، وخدمات الروبوتاكسي، وسيارة (Cybercab)، وروبوت “أوبتيموس”، إضافة إلى حلول تخزين الطاقة (Megapack).

وخلال الربع نفسه، شهدت شركة “سبيس إكس”، المملوكة أيضًا لإيلون ماسك، طرحًا عامًا قياسيًا، ما أثار مجددًا تكهنات بشأن احتمال دمجها مع تسلا في المستقبل، في ظل تقارب أنشطة الشركتين في مجالات الذكاء الاصطناعي.

ورغم إقرار ماسك بوجود تعاون متزايد بين الشركتين، فإنه نفى إمكانية مناقشة أي عملية دمج خلال مؤتمر إعلان النتائج، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات تتطلب إجراءات رسمية مستقلة.

وقال: “لا يمكننا الحديث عن دمج الشركات أو أي خطوات مماثلة خلال مؤتمر إعلان النتائج، فمثل هذه الأمور لها إجراءاتها الخاصة”.