السياسي – أكد خبراء في القانون الدولي، أن إقالة المدعي العام للجنائية الدولية، كريم خان، الذي أصدر مذكرات توقيف ضد مسؤولين إسرائيليين عن جرائم حرب، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لا تقوم بإلغائها.
وأوضح قانونيون ومختصون في العلاقات الدولية أن هذه القرارات تظل سارية النفاذ ما لم يتم إلغاؤها بقرار آخر وفق الإجراءات القضائية الخاصة بالمحكمة، لافتين إلى أن ما جرى، يأتي بـ”سيف مسلط” على رقبة المحكمة وأي مدعٍ عام قادم، حال تجاوز أي خطوط قام بها كريم خان، مما يعكس تعرض المحكمة لضغوط سياسية.
وكان قد أقدمت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، في تصويت غير مسبوق، على إقالة المدعي العام كريم خان، على خلفية “اتهامات” يقوم بنفيها، بسوء السلوك الجنسي، تعود إلى 2024، عندما تقدمت موظفة في مكتبه بالمحكمة، بشكوى تفيد بأنه أخضعها لأفعال جنسية قسرية.
وأصدر كريم خان، مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق، بالإضافة إلى قيادات في حركة “حماس”، خلال 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، على خلفية هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل والحرب اللاحقة على غزة.
ويوضح أستاذ القانون الدولي، الدكتور مجيد بودن، أن قرار الإقالة، لم يأتِ على أسس ثبوتية وأدلة بعد محاكمة وبالتالي سيقوم المدعي العام بالطعون القانونية المتاحة، في ظل ما هو واضح من أن الإقالة سياسية ومدبرة.
وأضاف بودن أن الجنائية الدولية هي الوحيدة التي تستطيع محاكمة من قاموا بجرائم حرب كبرى وضد الإنسانية وغيرها من المحاكم الكبرى وهذه الإقالة جاءت بقرار إداري وليس قضائي ومن المفترض أن يكون هناك حكم قضائي يبنى عليه مشروع الإقالة وأن تصوت على ذلك الدول الأعضاء.
وتابع بالقول إن العملية عندما تحولت إلى الجلسة العامة وضح أن اتخاذ القرار كان على أساس سياسي وليس قانوني، وأن هناك ضغوط في ذلك لأسباب تتعلق بشكل غير مباشر، بالمذكرات التي أصدرها كريم خان والتي كانت تلاحق نتنياهو وأيضا قادة في حماس.
وتعكس الإقالة خللا قانونيا عاما، حيث كان يتوجب أن تكون هناك محاكمة للمدعي العام، تفضي بعد ذلك إلى الإقالة من عدمها من جانب الدول الأعضاء، لاسيما أن الادعاء بأن هناك مخالفة واتهاما غير لائق أخلاقيا، يجب أن يحمل أدلة واضحة.
وترى المحللة السياسية الدكتورة جيهان جادو، أن إقالة كريم خان كانت نتيجة مباشرة للضغوط السياسية المرتبطة بإصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، بعد أن تعرض منذ أن طلب ذلك في عام 2024، لضغوط سياسية غير مسبوقة، من واشنطن وتل أبيب.
وأفادت جادو أن واشنطن فرضت عقوبات على كريم خان وعدد من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، كما واجهت المحكمة حملة سياسية ودبلوماسية واسعة بسبب هذه القضية، وهو ما أسهم في تعقيد المشهد المحيط بعمل المدعي العام.
واعتبرت أن إقالة كريم خان لا تلغي مذكرات التوقيف التي سبق أن أصدرتها المحكمة أو وافق عليها قضاتها، لأن هذه القرارات تظل سارية النفاذ ما لم يتم إلغاؤها بقرار آخر وفق الإجراءات القضائية الخاصة بالمحكمة وأن مكتب الادعاء سيتولى متابعة الملفات تحت قيادة مؤقتة إلى حين اختيار مدعٍ عام جديد.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القدس، الدكتور أمجد شهاب، إن هذا القرار “سابقة” لم تحدث في تاريخ المحكمة طوال مدة عملها، بأن يتم إقالة مدعٍ عام بهذه الطريقة، مما يعكس أنه كان هدفا ووضع تحت ضغوط على أثر إصدار مذكرات اعتقال نتنياهو ووزير الدفاع السابق، ومن الواضح أن العامل السياسي غلب.
وأضاف أن الهدف من ذلك، بعث رسائل بأن من يجرؤ على اتخاذ أي إجراءات أو إصدار مذكرات خاصة تمس تل أبيب سلبيا، لن يكون له حضور وأن أي شخص لن يغير الواقع في فرض سياسة تقودها واشنطن بعدم وقوع قادة إسرائيل أمام أي ملاحقة لاسيما أن الجرائم قائمة من قبل 1948.
وأشار إلى أنه على مدار 78 عاما، لم يجرِ إصدار مذكرات أو اعتقال أو محاكمة تتعلق بإسرائيل ولذلك فإن إقالة المدعي العام قرار سياسي في ظل تصويت 82 لذلك، حيث لم يدن كريم خان بأي جريمة، حتى لو كان هناك شبهات بوجود ملف أخلاقي، وذلك أمام جرائم واضحة لإسرائيل وصادر فيها قرارات.
وبين أن نتنياهو يتجول وسيسافر بعد ساعات للولايات المتحدة وسيمر في أجواء 6 دول، من المفترض أن تعتقله ولكن يبدو أن المصالح أهم بكثير من تطبيق القانون الدولي، في وقت لعب فيه اللوبي الإسرائيلي دوليا، دورا كبيرا في إجهاض هذه المحكمة.