أعتقد أن الإجابة هي: لا. فهناك مجموعة من الأسباب التي تجعلني أستبعد تنفيذ أي اتفاق حقيقي يقود إلى نزع سلاح حماس بشكل كامل أو إنهاء الصراع في قطاع غزة.
أولًا: إسرائيل لم تحقق جميع أهدافها
أرى أن إسرائيل لا تعتبر أن أهدافها العسكرية والسياسية في غزة قد اكتملت بعد. فهي ما زالت تسعى إلى ملاحقة واغتيال من تبقى من كوادر حماس، وتريد استكمال المرحلة التي رسمتها للحرب.
وفي الوقت نفسه، ألاحظ أن خروج الغزيين من القطاع يتواصل تحت عناوين مختلفة، كالعلاج أو الحالات الإنسانية، إلى الولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية ودول أخرى. وبرأيي، فإن الحرب ونتائجها القسرية تدفع كل من يستطيع إلى مغادرة غزة عندما تتاح له الفرصة، حتى وإن لم يُعلن ذلك على أنه تهجير.
ثانيًا: حماس لن تسلم كل سلاحها
لا أعتقد أن حماس ستسلم جميع ما لديها من سلاح، لأن ذلك يعني بالنسبة لها نهاية نفوذها في غزة. ولذلك أتوقع أن تحتفظ بجزء من قوتها لتبقى صاحبة تأثير على الأرض، ولتبعث برسالة مفادها أن غزة لا يمكن ضبطها من دونها.
كما أن عناصر الحركة لن يجدوا فرص عمل حقيقية داخل القطاع، ولن يكون من السهل مغادرتهم، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى فرض النفوذ على الأرض وابتزاز السكان، الأمر الذي سيُبقي حالة الفوضى قائمة.
ثالثًا: الهدف الأمريكي
أعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد إنهاء ملف حماس باعتباره خطوة أساسية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية في غزة، بما ينسجم مع الرؤية التي وضعتها إسرائيل وتحقق اهدافه شخصيا في تملك غزة ، ولذلك فإن نزع سلاح الحركة يمثل أولوية بالنسبة للنظام الامريكي …
رابعًا: الاتفاق لن يصمد
لهذه الأسباب، لا أتوقع أن يلتزم أي من الطرفين باتفاق طويل الأمد. فإسرائيل ستواصل الضغط لتحقيق أهدافها، بينما ستتمسك حماس بما تبقى لديها من أدوات القوة.
وبرأيي، فإن غزة اليوم لم تعد تشكل تهديدًا وجوديًا او امنيا لإسرائيل، فإسرائيل تتحكم بالمعابر ودخول البضائع والمساعدات وتجني ارباحا كبيرة من وراء ذلك ، بينما يعيش سكان القطاع بين الحرب والانهيار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي و الإنساني.
بالاضافة الى كل ما ذكرت وحسب قراءتي للعقل الاسرائيلي الامني فأن إسرائيل ستحاول استخدام وجود حماس حتى لو وجود وهمي او مبطن لقلب الاوضاع في الضفة الغربية، ولذلك أرى أن المطلوب اليوم هو وعي فلسطيني كبير يمنع تكرار ما حدث في غزة، لأن أي انزلاق جديد ستكون كلفته باهظة على الشعب الفلسطيني كله.