السياسي – في وقت أعلنت فيه القوات المسلحة السودانية، في منطقة جبرة الشيخ في ولاية شمال كردفان، الاستيلاء على عدد من الطائرات المسيرة التابعة لقوات «الدعم السريع»، أعلنت مجموعة جديدة من الأخيرة، الجمعة، انشقاقها وانضمامها إلى الجيش، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الانقسامات التي شهدتها القوة شبه العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023.
وحسب مصادر عسكرية، تضم المجموعة المنشقة نحو 45 مقاتلاً، من بينهم عدد من القادة، أبرزهم عثمان النور ويونس إدريس وعلي الزين، حيث قدمت من مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، قبل أن يستقبلها الجيش السوداني في مدينة أمدرمان غربي العاصمة الخرطوم.
وتأتي هذا الانشقاقات في وقت تواجه فيه قوات «الدعم» ضغوطاً عسكرية متزايدة مع استمرار تقدم الجيش في عدد من المحاور، خاصة في ولايات كردفان، إلى جانب احتدام المعارك في إقليم دارفور، حيث تتركز خطوط الإمداد والمواقع ذات الأهمية الاستراتيجية للطرفين.
ويشهد مسرح العمليات في شمال كردفان خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً ملحوظاً، بعد أن كثف الجيش عملياته في محيط مدن بارا وجبرة الشيخ والطرق الرابطة مع مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، في محاولة لقطع خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم». ويعد محور بارا من أهم المحاور العسكرية في شمال كردفان، نظراً لوقوعه على شبكة طرق تربط شمال وغرب كردفان بالعاصمة الخرطوم.
ولم تكن هذه أول خسارة بشرية أو تنظيمية تتعرض لها قوات «الدعم السريع»، إذ شهدت الحرب خلال العامين الماضيين انتقال عدد من القيادات الميدانية والعناصر إلى صفوف الجيش، بالإضافة إلى تغير ولاءات بعض التشكيلات المسلحة التي كانت متحالفة مع قوات «الدعم السريع».
وكان أبرز تلك التحولات إعلان قائد قوات «درع السودان» اللواء أبو عاقلة كيكل في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 إنهاء تحالفه مع قوات «الدعم» والانضمام إلى الجيش، وهي الخطوة التي اعتبرها مراقبون تحولاً مهماً في ميزان القوى في ولايات الجزيرة ووسط السودان، رغم أن كيكل لم يكن جزءاً من الهيكل التنظيمي لقوات «الدعم».
كما شهد عام 2026 خروج قيادات ميدانية بارزة، من بينها العميد علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، الذي أعلن مغادرته قوات «الدعم» والانضمام إلى الجيش، بالإضافة إلى اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القبة»، وهو أحد القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً بارزة داخل القوة.
وسجلت الأشهر الأخيرة أيضاً استسلام مجموعات صغيرة من مقاتلي «الدعم» في محاور ولايات كردفان ودارفور، بالتزامن مع تقدم الجيش في عدد من المناطق، وهو ما يراه مراقبون مؤشراً على الضغوط العسكرية واللوجستية التي تواجهها بعض الوحدات الميدانية، رغم استمرار احتفاظ قوات «الدعم» بثقلها العسكري في أجزاء واسعة من إقليم دارفور.
ويرى المحلل العسكري، حسام الدين محمود، أن هذه الانشقاقات تكشف عن تحديات داخلية تتعلق بتماسك القيادة والسيطرة داخل قوات «الدعم السريع»، خصوصاً مع طول أمد الحرب وتغير موازين القوى في عدد من المناطق.
وأضاف أن الجيش السوداني يسعى إلى توظيف انضمام القادة والمقاتلين المنشقين لتعزيز الضغط المعنوي وإضعاف خصمه، بينما تواجه قوات «الدعم السريع» تحدياً متزايداً في الحفاظ على تماسكها، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع الضغوط السياسية والعسكرية.