جاري التحميل...

البرلمان اللبناني يقرّ قانونا للعفو العام

السياسي – أقرّ البرلمان اللبناني، اليوم الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره ويُفترَض أن يستفيد منه تباعا آلاف من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، في أول قرار من نوعه منذ العام 1991.

وأعلنت رئاسة البرلمان في بيان مقتضب “اقرار اقتراح قانون يرمي الى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلا”، في خطوة تهدف أساساً إلى تخفيف الاكتظاظ من السجون وطالبت بها قوى سياسية عدة في البلاد.

وشهدت جلسة مجلس النواب اللبناني، التي ناقشت مشروع قانون العفو العام، توتراً كبيراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعدما أراد الأخير تلاوة كلمة لقيادة الجيش خلال الجلسة، وهو ما رفضه سلام.

واستأنف مجلس النواب اللبناني اليوم الأربعاء، جلسته الثانية لإقرار حزمة من القوانين، من بينها قانون العفو، بعدما أقرّ أمس الثلاثاء اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، بعد إدخال تعديلات عليه، وقانون الإعلام.

وطالبت قوى سياسية لبنانية على مدى سنوات بإقرار القانون، لكن انقسامات عميقة حالت دون ذلك. ولم تعلن السلطات بعد عدد المستفيدين منه.

وأعلنت رئاسة مجلس النواب في بيان “إقرار اقتراح قانون يرمي الى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلا”.

وتهدف الخطوة بالدرجة الأولى الى تخفيف الاكتظاظ من السجون حيث يقبع موقوفون منذ أعوام من دون محاكمات.

وبحسب النائب عماد الحوت، وهو من المشرّعين الذين واكبوا النقاشات لإقرار العفو، تم بموجب القانون الجديد تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد الى 17 سنة سجنية، أي ما يعادل 12 عاما وتسعة أشهر.

وبحسب إحصاءات مديرية السجون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصاً حتى 30 آذار/مارس. وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الانسان أفادت في تقريرها السنوي لعام 2025، أن نسبة الاكتظاظ في السجون بلغت 300 %.

وعاد إقرار العفو العام إلى التداول بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا أواخر العام 2024، لا سيما في ما يتعلق بمعالجة ملف من يعرفون بـ”الموقوفين الاسلاميين” الذين تم توقيف قسم منهم على خلفية أحداث مرتبطة بالنزاع السوري من دون محاكمات.

ويتحدر القسم الأكبر من هؤلاء من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية في شمال البلاد، وهم متهمون بجرائم بينها قتال الجيش اللبناني والاعتداء عليه وتنفيذ تفجيرات.

في المقابل، طالبت قوى سياسية أخرى بأن يشمل العفو قواعد مناصريها،فقد طلب حزب الله بأن يشمل العفو الآلاف من الموقوفين والمطلوبين الشيعة من منطقتي بعلبك والهرمل (شرق) وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.

وطالبت كذلك أحزاب مسيحية بأن يشمل العفو مئات العائلات التي فرّت إلى اسرائيل مع انسحاب قواتها من جنوب لبنان في 2000، في ظل خشيتها من أعمال انتقامية على خلفية انتساب أفراد منها إلى “جيش لبنان الجنوبي” المتعاون مع الدولة العبرية خلال سنوات الاحتلال.

وأقرّ لبنان بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) آخر قانون عفو عن الجرائم التي ارتكبت خلالها، من دون أي مساءلة أو مصالحة حقيقية بين الأطراف المتحاربة، أو تحقيق العدالة للضحايا ولذويهم.