جاري التحميل...

الدين بوصفه فضاءً معرفياً مفتوحاً:  دراسة لاهوتية–فلسفية–اجتماعية مقارنة في اليهودية والمسيحية والإسلام

د. صالح الشقباوي
مقدمة: من الدين المغلق إلى الدين بوصفه فضاءً معرفياً
تسعى هذه الدراسة إلى إعادة قراءة الأديان الإبراهيمية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، من خارج السياج اللاهوتي الدغماتي المغلق، ومن داخل منهج إنساني تاريخي وفينومينولوجي ينظر إلى الظاهرة الدينية باعتبارها ظاهرة معرفية وإنسانية واجتماعية ظهرت داخل التاريخ، وتفاعلت مع الإنسان، وأجابت عن أسئلته الوجودية والأخلاقية والمعرفية.
ولا تنطلق الدراسة من الرغبة في إزالة الفوارق بين الأديان الثلاثة، ولا من محاولة إثبات أن اليهودية والمسيحية والإسلام دين واحد بالمعنى العقدي، وإنما من فرضية أكثر تواضعاً وعمقاً، وهي أن هذه الأديان، على اختلاف عقائدها ونصوصها وتاريخها، ولدت ونمت داخل فضاء حضاري متوسطي وشرق أوسطي متداخل، وأنها دخلت جميعاً في حوار، مباشر أو غير مباشر، مع الفلسفة اليونانية، ومع سؤال العقل والوحي، ومع الإنسان بوصفه الكائن الذي يتلقى النص ويفسره ويؤوله ويقيم من خلاله علاقته بالله وبالآخر.
ومن هنا نقترح النظر إلى الأديان الثلاثة باعتبارها ثلاثة بحار معرفية؛ لكل بحر خصوصيته وتاريخه ومفاهيمه، لكنها جميعاً تتحرك في فضاء إنساني وتاريخي واحد.
أولاً: النص المقدس بوصفه معطى ترانسندنتالاً
تتعامل الدراسة مع النص المقدس بوصفه معطى ترانسندنتالاً بالنسبة إلى المؤمن، أي بوصفه نصاً يتجاوز الإنسان في مصدره ومكانته الإيمانية.
لكن النص، بمجرد أن يدخل المجال الإنساني، يصبح أيضاً موضوعاً للفهم والتفسير والتأويل.
وهنا يظهر التمييز المنهجي بين قداسة النص وبين تاريخية فهم النص.
فالباحث الفلسفي لا يحتاج إلى أن ينفي قداسة النص لكي يدرسه، كما أنه لا يحتاج إلى أن يثبتها لكي يحلل أثره في الإنسان والتاريخ.
إن السؤال الفينومينولوجي لا يسأل أولاً: هل النص مقدس أم غير مقدس؟
بل يسأل:
كيف يظهر المقدس في وعي الإنسان؟
وكيف يتحول النص إلى تجربة؟ وكيف تتحول التجربة إلى معنى؟ وكيف يتحول المعنى إلى عقيدة؟ وكيف تتحول العقيدة إلى مؤسسة؟ وكيف تتحول المؤسسة إلى سلطة تنتج بدورها ما تعتبره حقيقة؟
هنا يصبح النص الديني معطى معرفياً قابلاً للدراسة التاريخية والاجتماعية والفلسفية.
وهذه هي نقطة الانطلاق الأساسية في المنهج الذي نقترحه.
ثانياً: الأديان الثلاثة كبحار معرفية داخل المتوسط
يمكن أن نستعمل صورة البحر باعتبارها استعارة فلسفية لفهم العلاقة بين الأديان الثلاثة.
اليهودية يمكن النظر إليها باعتبارها بحراً للذاكرة والعهد والشريعة والهوية.
والمسيحية باعتبارها بحراً للتجسد والخلاص والمحبة وإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والله وبين الإنسان والإنسان.
والإسلام باعتباره بحراً للتوحيد والوحي والرسالة وإعادة تنظيم علاقة الإنسان بالله وبالمجتمع وبالعالم.
لكن هذه البحار ليست جزرًا مغلقة.
إنها تتحرك داخل فضاء حضاري واسع عرف اليهودية والمسيحية والهيلينية والرومانية، ثم الإسلام، وشهد انتقال الأفكار والمفاهيم والنصوص بين المشرق والمتوسط.
ولهذا يصبح البحر المتوسط أكثر من جغرافيا.
إنه فضاء معرفي وحضاري تشكلت فيه علاقات معقدة بين الشرق والغرب، وبين الدين والفلسفة، وبين الوحي والعقل.
وهذا يسمح لنا بإعادة التفكير في تاريخ الأديان الثلاثة باعتباره تاريخاً للتجاور والتفاعل، لا تاريخاً للصراع فقط.
ثالثاً: الفلسفة اليونانية ودخول العقل إلى المجال الديني
من أهم المفاتيح لفهم التطور الفكري داخل الأديان الثلاثة حضور الفلسفة اليونانية، وخاصة فلسفة أرسطو.
لقد قدم أرسطو أدوات منطقية ومفاهيم فلسفية سمحت للعقل الديني بإعادة النظر في علاقته بالنص والوحي.
وهنا ظهرت إشكالية مركزية:
هل يمكن للعقل أن يقرأ الوحي دون أن يهدمه؟ وهل يستطيع الوحي أن يقبل العقل دون أن يتحول إلى مجرد تابع له؟
هذه الإشكالية أنتجت واحدة من أهم اللحظات الفكرية في تاريخ الأديان.
ففي اليهودية ظهر موسى بن ميمون.
وفي المسيحية ظهر توما الأكويني، إلى جانب تقاليد فلسفية ولاهوتية أخرى، ومنها تقليد بونافنتورا.
وفي الإسلام ظهر ابن رشد.
لقد اختلف هؤلاء في العقائد والسياقات، لكنهم التقوا في سؤال معرفي بالغ الأهمية:
كيف يمكن إقامة علاقة عقلانية بين العقل والنقل، وبين العقل والوحي، وبين الغائب والشاهد؟
رابعاً: موسى بن ميمون وتوما الأكويني وابن رشد
إن المقارنة بين موسى بن ميمون وتوما الأكويني وابن رشد ليست مقارنة بين عقائدهم، وإنما بين وظيفة العقل داخل مشاريعهم الفكرية.
فموسى بن ميمون حاول إقامة حوار بين الفلسفة والتوراة، ورفض أن يؤدي الفهم الحرفي لبعض النصوص إلى تناقض مع البرهان العقلي.
أما توما الأكويني فقد عمل على إدخال الفلسفة الأرسطية في بناء لاهوت مسيحي عقلاني، مؤكداً أن الحقيقة لا يمكن أن تناقض الحقيقة.
أما ابن رشد فقد دافع بصورة واضحة عن مشروعية النظر العقلي، ورفض أن يكون التفلسف عدواً للدين، واعتبر أن البرهان الصحيح لا يمكن أن يناقض الوحي الصحيح.
وهنا نصل إلى نقطة شديدة الأهمية:
لقد حاول هؤلاء المفكرون الثلاثة فتح نافذة داخل الجدار اللاهوتي.
لم يكونوا يريدون قتل الدين بالعقل، وإنما كانوا يريدون حماية الدين من القراءة التي تجعل العقل عدواً له.
إنهم يمثلون، بهذا المعنى، واحدة من أقدم محاولات بناء عقلانية دينية.
خامساً: من حكم الغائب بالشاهد إلى تحرير النص
المشكلة الكبرى تظهر عندما يتحول تفسير تاريخي للنص إلى قانون مطلق لكل الأزمنة.
فالإنسان القديم عاش في شروط معرفية واجتماعية وسياسية تختلف عن شروط الإنسان الحديث.
لكن عندما يتحول الماضي إلى سلطة مطلقة على الحاضر، يصبح ما يمكن تسميته:
حكم الغائب بالشاهد، وحكم الميت بالحي.
وهنا لا يعود النص مصدراً لفهم الإنسان، بل يصبح الإنسان محكوماً بصورة تاريخية ثابتة لا تسمح له بإعادة اكتشاف نفسه.
ومن هنا تأتي ضرورة التمييز بين:
النص، وتأويل النص، وتاريخ تأويل النص.
فالنص شيء، وما أنتجه الفقهاء واللاهوتيون حول النص شيء آخر.
وهذا التمييز بالغ الأهمية؛ لأنه يسمح لنا بأن نعيد دراسة التراث الديني دون أن نخلط بين الوحي وبين تاريخ البشر في فهم الوحي.
سادساً: المنهج الإقصائي والمنهج العقلاني
يمكن في هذه الدراسة التمييز بين نموذجين معرفيين:
1. المنهج الإقصائي
ينطلق من الاعتقاد بأن الحقيقة امتلكت بصورة نهائية، ثم يحول الاختلاف إلى تهديد، والتهديد إلى إقصاء، والإقصاء إلى سياج معرفي.
ومن هنا تظهر فكرة الفرقة الناجية باعتبارها نموذجاً من نماذج إغلاق المجال الديني.
فبدلاً من أن يصبح الاختلاف موضوعاً للفهم، يصبح سبباً للحكم على الآخر.
2. المنهج العقلاني
ينطلق من السؤال، ويقبل بإمكان تعدد القراءات، ويرى أن الاختلاف لا يعني بالضرورة امتلاك أحد الأطراف للحقيقة كلها وامتلاك الطرف الآخر للباطل كله.
إن العقلانية لا تطلب إلغاء الإيمان، وإنما تطلب تحرير الإيمان من الخوف من السؤال.
وهنا يتحول الآخر من خصم يجب إسقاطه إلى إنسان يجب فهمه.
سابعاً: اللاهوت المغلق والسياج الدغماتي
إن اللاهوت المغلق لا يكتفي بتفسير النص، بل قد يتحول إلى سلطة تحدد مسبقاً ما يجوز أن يفكر فيه الإنسان وما لا يجوز أن يفكر فيه.
وهنا تتكون ما يمكن تسميته بـ:
السواتر اللاهوتية بين الأديان.
وقد عملت بعض التقاليد اللاهوتية والفقهية، عبر التاريخ، على تضخيم الفوارق، وتثبيت الحدود، وتحويل الاختلاف إلى قطيعة.
لكن الفيلسوف لا يبدأ من السؤال:
من الفرقة الناجية؟
بل يبدأ من السؤال:
كيف تشكلت فكرة الفرقة الناجية تاريخياً؟
ما الظروف الاجتماعية والسياسية التي أنتجتها؟
كيف تحولت العقيدة إلى هوية؟
وكيف تحولت الهوية إلى مؤسسة؟
وكيف تحولت المؤسسة إلى سلطة؟
هنا ننتقل من اللاهوت المغلق إلى علم اجتماع الدين وفلسفة الدين.
ثامناً: إعادة الظاهرة الدينية إلى الإنسان
يقوم المنهج الشقباوي على إعادة الظاهرة الدينية إلى سياقها الإنساني والتاريخي.
فالدين ظهر داخل التاريخ، وخاطب الإنسان، وتعامل مع قضاياه ومخاوفه وآماله وأسئلته.
ومن هنا يمكن أن نسأل:
لماذا احتاج الإنسان إلى الدين؟
ماذا قدم الدين للإنسان؟
كيف أعاد الدين تشكيل مفهوم العدالة؟
كيف نظم علاقة الإنسان بالآخر؟
وكيف تحول الدين من تجربة روحية إلى مؤسسة اجتماعية؟
إن هذه الأسئلة لا تنتقص من الدين، بل تفتح أمامه مجالاً جديداً للفهم.
فالدين، وفق هذا المنظور، لا يحتاج إلى الإنسان لكي يكتمل الله.
الله، في التصور التوحيدي، غني عن العالمين.
ومن ثم فإن وظيفة الدين يمكن أن تُفهم باعتبارها متجهة نحو إصلاح الإنسان وحماية الإنسان وبناء علاقة أكثر عدلاً بين الإنسان والإنسان.
تاسعاً: الدين وعلاقة الإنسان بالإنسان
هنا تظهر إحدى أهم نتائج الدراسة.
إذا كان الله لا يتأثر بعبادة الإنسان ولا يزداد كمالاً بطاعته، فإن المجال الذي تظهر فيه نتائج الدين بصورة مباشرة هو المجال الإنساني.
فالإنسان يستطيع أن يؤذي إنساناً آخر.
يستطيع أن يظلمه.
يستطيع أن يقتله.
يستطيع أن يستعبده.
ويستطيع أيضاً أن يحبه ويحميه ويمنحه العدالة والكرامة.
ولهذا يصبح الدين، في أحد أعمق مستوياته الاجتماعية والأخلاقية، طريقاً لبناء:
علاقة سليمة بين الإنسان والإنسان.
وهنا يجب أن يتحول السؤال الديني من:
ماذا يفعل الإنسان لله؟
إلى سؤال موازٍ لا يقل أهمية:
ماذا يفعل الإنسان بالإنسان باسم الله؟
وهذا السؤال هو أحد أهم الأسئلة التي يجب أن تطرحها فلسفة الدين المعاصرة.
عاشراً: الفينومينولوجيا كطريق ثالث
الفينومينولوجيا لا تريد إثبات الدين ولا نفيه.
إنها تريد فهم كيفية ظهور الدين في التجربة الإنسانية.
كيف يشعر الإنسان بالمقدس؟
كيف تتشكل التجربة الإيمانية؟
كيف تصبح التجربة لغة؟
كيف تصبح اللغة تفسيراً؟
كيف يتحول التفسير إلى عقيدة؟
وكيف تتحول العقيدة إلى مؤسسة وسلطة؟
بهذا المعنى، يصبح الدين ظاهرة يمكن للفيلسوف وعالم الاجتماع والمؤرخ أن يدرسوها دون أن يكونوا مضطرين إلى الدخول في معركة إثبات أو نفي.
فالغاية ليست الحكم على المؤمن، وإنما فهم الإنسان المؤمن.
وليست الغاية تفكيك المقدس، وإنما فهم كيفية حضوره في الوعي الإنساني.
الحادي عشر: هل نتعقل كي نؤمن أم نؤمن كي نتعقل؟
نصل هنا إلى الإشكالية المركزية في العلاقة بين الدين والفلسفة:
هل نتعقل كي نؤمن، أم نؤمن كي نتعقل؟
إن جعل الإيمان سابقاً على كل سؤال عقلي قد يحول العقل إلى أداة لتبرير ما تقرر مسبقاً.
لكن جعل العقل خصماً للإيمان قد يحول الفلسفة إلى موقف عدائي من التجربة الدينية.
ولهذا فإن المنهج الشقباوي يتجاوز الثنائية.
فالعقل ليس عدواً للإيمان.
والإيمان ليس بالضرورة عدواً للعقل.
بل يمكن للعقل أن يكون أداة لفهم الإيمان، ويمكن للإيمان أن يكون مجالاً من مجالات الأسئلة التي يمارس العقل عليها قدرته في البحث والتأمل.
وهنا لا يصبح السؤال:
العقل أم الدين؟
بل:
كيف يعمل العقل داخل المجال الديني؟
الثاني عشر: المنهج الشقباوي وتفعيل العقل
يقوم المنهج الشقباوي في هذه الدراسة على مبدأ مركزي:
تفعيل العقل ضرورة دينية وإنسانية وفلسفية.
العقل ليس أداة اخترعها الإنسان ضد الله.
العقل، في الرؤية الإيمانية، هو من أعظم الأدوات التي أودعها الله في الإنسان.
إنه الأداة التي تمكن الإنسان من فهم الكون وقوانين الكون، وفهم ذاته، وفهم علاقته بالعالم، وفهم علاقته بالله.
ولهذا فإن تعطيل العقل باسم الدين يمثل مفارقة كبرى.
فإذا كان الله قد منح الإنسان العقل، ثم طلب منه أن يعطله، فإننا نكون أمام تناقض بين الأداة والغاية.
أما إذا فهمنا العقل باعتباره وسيلة لاكتشاف الحقيقة، فإن العقل يصبح جزءاً من المسؤولية الدينية نفسها.
ولهذا فإن الإنسان لا ينبغي أن يكون مجرد جسد راكع وساجد، وإنما ينبغي أن يكون عقلاً يفكر ويسأل ويتأمل ويكتشف.
الثالث عشر: نحو لاهوت إنساني جديد
إن الدراسة لا تدعو إلى إلغاء اللاهوت، وإنما إلى إعادة بناء علاقته بالإنسان.
نحن بحاجة إلى لاهوت لا ينظر إلى الإنسان باعتباره مجرد تابع، وإنما باعتباره كائناً عاقلاً مسؤولاً.
نحتاج إلى لاهوت يستطيع أن يعيش في العالم الحديث دون أن يحاول إعادة العالم إلى الماضي.
نحتاج إلى لاهوت لا يخاف من الفلسفة.
ولا يخاف من السؤال.
ولا يخاف من الآخر.
ولا يخاف من العلم.
ولا يخاف من العقل.
وهنا يمكن أن يتشكل ما يمكن تسميته:
اللاهوت الإنساني المفتوح.
وهو لاهوت لا يلغي الاختلافات بين اليهودية والمسيحية والإسلام، لكنه يرفض تحويل هذه الاختلافات إلى حواجز تمنع الإنسان من رؤية الإنسان الآخر.
خاتمة: من السياج إلى الفضاء
إن الأديان الثلاثة ليست ثلاث جزر معزولة في محيط التاريخ.
إنها ثلاثة فضاءات معرفية كبرى نشأت داخل فضاء إنساني وحضاري متداخل، وتفاعلت مع الفلسفة والتاريخ والمجتمع.
ومن هنا فإن المقارنة بين اليهودية والمسيحية والإسلام لا ينبغي أن تكون بحثاً عن المنتصر والمغلوب، ولا عن الفرقة الناجية والفرقة الهالكة، وإنما ينبغي أن تكون بحثاً في كيفية تشكل التجربة الدينية في التاريخ الإنساني.
لقد حاول موسى بن ميمون وتوما الأكويني وابن رشد، كل في مجاله الحضاري والديني، أن يفتحوا الطريق أمام المصالحة بين العقل والوحي.
وهذا الإرث العقلاني يسمح لنا اليوم بإعادة طرح السؤال من جديد:
هل يستطيع الدين أن يتحرر من السياج الدغماتي دون أن يفقد روحه؟
والجواب الذي تقترحه هذه الدراسة هو: نعم.
بل إن تحرير الدين من الانغلاق قد يكون شرطاً لإعادة اكتشاف قدرته الإنسانية.
فالدين لا يحتاج إلى أن يحارب الإنسان كي يثبت وجوده.
ولا يحتاج إلى أن يهزم الآخر كي يثبت حقيقته.
إن القيمة الإنسانية للدين تظهر عندما يتحول من أداة للفرقة إلى طريق للمعنى، ومن وسيلة للسيطرة إلى وسيلة للتحرير، ومن سياج يغلق العقل إلى فضاء يفتح أمامه الأسئلة.
وفي النهاية، يمكن اختزال المنهج الشقباوي في ثلاث كلمات:
النص – الإنسان – العقل.
النص هو المعطى.
والإنسان هو مجال الظهور والتجربة.
والعقل هو أداة الفهم والتأويل.
ومن هنا فإن:
الدين طريق الإنسان إلى الله، لكن هذا الطريق يمر بالإنسان.
والعقل ليس خصماً للدين، بل هو الأداة التي خلقها الله في الإنسان لكي يفهم الكون وقوانينه، ويفهم ذاته، ويفهم علاقته بالله.
د. صالح الشقباوي
أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع – جامعة الجزائر 2