الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”: تتابع بقلق بالغ توجيه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس للجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية، بما يجعل هذا الملف تحت سلطة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وتؤكد أن خطورة التطور لا تكمن في مجرد نقل الاختصاص بين مؤسسات الاحتلال، وإنما في دلالته السياسية والقانونية والمؤسساتية، باعتباره خطوة إضافية في مسار دمج المستوطنات في منظومة دولة الاحتلال وتكريس السيطرة والضم الفعلي لأجزاء متزايدة من الضفة الغربية المحتلة.
الهيئة الدولية “حشد”: ترى أن اختزال هذه الجرائم في شخصية سموتريتش وبن غفير، رغم خطورة دورهما في دعم الاستيطان الاستعماري والضم والتحريض وتوفير الغطاء السياسي والأمني لعنف المستوطنين، يحجب جوهر المشروع؛ فالمسألة تتعلق بانتقال الاحتلال من إدارة الاستيطان إلى دمجه مؤسساتيًا وقانونيًا وأمنيًا واقتصاديًا في بنية دولة الاحتلال، بحيث يصبح المستوطن خاضعًا بصورة متزايدة للمؤسسات المدنية الإسرائيلية، فيما يبقى الفلسطيني في الأرض ذاتها خاضعًا لمنظومة الاحتلال العسكرية، بما يعمق واقعًا قانونيًا وتمييزيًا عنصريًا مزدوجًا ويكرس نتائج الضم قبل الإعلان الرسمي عنه.
الهيئة الدولية “حشد” تحذر من أن الضم الاستعماري لا يبدأ بالضرورة بإعلان قانوني، بل يتحقق تدريجيًا عبر مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وشرعنة البؤر الاستيطانية، والتهجير القسري، وعنف المستوطنين، ونقل الصلاحيات، ودمج المستوطنات في البنية القانونية والإدارية والاقتصادية الإسرائيلية؛ وهو ما تؤكده الوقائع المتصاعدة في مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث تتكامل الاعتداءات والاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر ومحاولات اقتلاع السكان مع الحماية العسكرية والسياسية من جيش وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، بما يكشف أن ما يجري ليس حوادث منفصلة، وإنما مسار متصل: استيطان استعماري متزايد، وعنف وإرهاب المستوطنين، وتهجير قسري للسكان، ودمج مؤسساتي، ثم ضم فعلي.
الهيئة الدولية “حشد”: تؤكد أن استمرار الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار والمناشدات لم يعد استجابة كافية أمام مشروع إسرائيلي منظم لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي ومنع فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وتدعو إلى الانتقال من الإدانة إلى منع آثار الانتهاكات والجرائم ورفع كلفة الاحتلال والضم الاستعماري العنصري ، من خلال استراتيجية وطنية موحدة تجمع منظمة التحرير والقوى السياسية والمؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني والمواطنين، وتوحد أدوات المواجهة والرصد والتوثيق والتقاضي والتحرك الشعبي والدبلوماسي والسياسي والإعلامي والاقتصادي وحماية المجتمعات الفلسطينية المستهدفة.
الهيئة الدولية “حشد”: تدعو إلى إنشاء مرصد فلسطيني للضم الفعلي يتولى بصورة منهجية توثيق مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني والبؤر الجديدة والتهجير وعنف وإرهاب المستوطنين والتشريعات والإجراءات الإسرائيلية ونقل الصلاحيات ودمج المستوطنات، وتحويل هذه الوقائع إلى قاعدة بيانات وملفات قانونية قابلة للقياس والمساءلة، بما يسمح بتتبع عملية الضم وتحديد المسؤوليات والجهات المستفيدة منها والمسؤولة عنها، بدل التعامل مع كل انتهاك باعتباره حادثة منفصلة.
الهيئة الدولية “حشد”: تطالب بتفعيل المساءلة القانونية الدولية والوطنية حيثما توافرت الولاية القضائية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، عبر ملفات متكاملة تتعامل مع الاستيطان والتهجير والاستيلاء على الأراضي وعنف المستوطنين والتحريض والحماية الرسمية ونقل الصلاحيات باعتبارها أجزاء مترابطة من منظومة السيطرة والضم الاستعماري، مع تحديد المسؤوليات السياسية والأمنية والإدارية وسلسلة القرار والجهات التي تحرض أو تمول أو توفر الحماية والغطاء لضمان محاسبتهم.
الهيئة الدولية “حشد”: تدعو إلى استهداف اقتصاد الاستيطان عبر توثيق الشركات والمصارف والمؤسسات والمقاولين وشركات الأمن والبنية التحتية والخدمات والأفراد المشاركين في بناء المستوطنات أو توسعتها أو حمايتها أو دمجها اقتصاديًا، وتحويل هذه المعلومات إلى أدوات للملاحقة القانونية والضغط الدبلوماسي والبرلماني ومساءلة المستثمرين والحكومات والشركات، بما يجعل الاستيطان مشروعًا مرتفع الكلفة والمخاطر بدل أن يكون نشاطًا اقتصاديًا محميًا ومربحًا.
الهيئة الدولية “حشد”: تدعو إلى بناء آليات حماية مدنية فلسطينية للمجتمعات والقرى الأكثر تعرضًا للتهجير وعنف المستوطنين، تشمل الرصد والإنذار المبكر والمساعدة القانونية والتوثيق والاستجابة الإنسانية والتواصل المباشر مع الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية، مع تطوير مقاومة شعبية مدنية وسلمية ومنظمة ولجان حماية مجتمعية، وتعزيز صمود السكان وحماية الأرض والمزارعين ومنع التهجير، بحيث لا تبدأ الاستجابة بعد وقوع الجريمة.
الهيئة الدولية “حشد”: تدعو إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي يتجاوز الإدانة إلى إجراءات عملية، تقوم على عدم الاعتراف بالضم أو نتائجه، وعدم تمويل المستوطنات أو الاستثمار فيها أو التعامل معها باعتبارها جزءًا من إسرائيل، ومساءلة الجهات والأفراد المتورطين في مشروع الاستيطان والضم، واتخاذ تدابير وعقوبات موجهة وفق القانون الدولي والقوانين الوطنية، إلى جانب بناء شبكة برلمانية وحقوقية دولية تنقل القضية من مستوى البيانات الدبلوماسية إلى التشريع والمساءلة والضغط السياسي والاقتصادي.
الهيئة الدولية “حشد”: تدعو القيادة الفلسطينية إلى تجاوز منطق رد الفعل والاكتفاء بالبيانات والمناشدات، واعتماد قاعدة «الإجراء مقابل الإجراء» إطارًا عمليًا للمواجهة، بما يحول المواجهة من رد فعل إعلامي إلى منظومة ضغط شعبية وقانونية وسياسية واقتصادية متراكمة، وإطلاق حوار وطني جامع يفضي إلى استراتيجية موحدة لمواجهة الضم والاستيطان الاستعماري وجرائم الاحتلال والتهجير القسري، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير وإنهاء الانقسام وتوحيد القرار السياسي والقانوني والدبلوماسي، وربط التحرك الخارجي بحماية الإنسان والأرض في المناطق المستهدفة، لأن أي استراتيجية لا تحمي الفلسطينيين على الأرض ستظل ناقصة مهما بلغت قوتها السياسية.
الهيئة الدولية “حشد”:تطالب الدول الأطراف السامية في اتفاقية جنيف الرابعة بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، وعقد اجتماع عاجل لاتخاذ إجراءات جماعية تكفل احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية، وعدم الاعتراف بأي تغييرات يفرضها الاحتلال على الوضع القانوني للأرض المحتلة، والعمل على تشكيل تحالف دولي عملي لحماية الشعب الفلسطيني ومنع الضم والاستيطان والتهجير، ودعم المساءلة أمام الآليات القضائية الدولية والوطنية المختصة.
الهيئة الدولية “حشد”: تدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة عجز مجلس الأمن عن اتخاذ التدابير اللازمة، وتفعيل الأدوات المتاحة بموجب قرار «الاتحاد من أجل السلام»، واتخاذ إجراءات جماعية لمنع تكريس الضم والاستيطان، ودعم مسارات المساءلة وفرض التدابير والعقوبات المناسبة على الجهات المتورطة في الانتهاكات الجسيمة، واتخاذ الإجراءات المتاحة وفق ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك بحث تعليق أو إنهاء عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وفق الآليات المنصوص عليها في الميثاق، إلى حين امتثالها لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية.
الهيئة الدولية “حشد”: تؤكد أن المجتمع الدولي لا يفتقر إلى الأدلة حول الاستيطان والضم وعنف وجرائم المستوطنين، وإنما يفتقر إلى الإرادة الكافية لتحويل قواعد القانون الدولي إلى إجراءات وكلفة فعلية؛ ولذلك آن الأوان للانتقال من «نرفض الاستيطان والضم» إلى «سنمنع الاعتراف بآثارهما، وسنحاسب من يساهم فيهما، وسنحول دون استفادة الاحتلال من نتائجهما»، لأن القانون الدولي لا يُحمى بالبيانات وحدها، وإنما بالإجراءات التي تمنع المعتدي من جني ثمار انتهاكه.
الهيئة الدولية “حشد”: تؤكد أن المعركة الراهنة يجب ألا تكون ضد قرار إداري منفرد، وإنما ضد مشروع لإعادة هندسة الاحتلال وتحويل الضفة الغربية إلى فضاء للضم التدريجي، وأن المرحلة تقتضي الانتقال من الشجب إلى المساءلة، ومن المناشدة إلى الضغط، ومن التوثيق إلى التقاضي، ومن رفض الضم إلى منع آثاره، ومن رد الفعل إلى المبادرة العملية.
الهيئة الدولية “حشد”: تشدد على أن الضم الاستعماري لا يصبح شرعيًا لأنه طال أمده، والاستيطان لا يصبح قانونيًا لأنه أصبح واقعًا، والاحتلال لا يتحول إلى سيادة بمجرد إعادة ترتيب أدواته ومؤسساته؛ فالاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وانتهاكًا صارخًا لقرارات الأمم المتحدة والآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية، فيما تشكل سياسات الاستيلاء على الأرض والتهجير ونقل السكان وتكريس السيطرة الدائمة منظومة من الجرائم الدولية والانتهاكات التي تستوجب المساءلة والمحاسبة. وعليه، فإن المسؤولية الوطنية والدولية اليوم هي منع التطبيع مع هذا الواقع، وحماية الإنسان والأرض الفلسطينية وفرص إقامة الدولة الفلسطينية، ورفع كلفة الاستيطان والضم الاستعماري وسائر جرائم الاحتلال، وملاحقة مرتكبيها، وضمان عدم إفلات دولة الاحتلال من نتائج انتهاكاتها.
الهيئة الدولية “حشد”: تؤكد استعدادها للعمل مع المؤسسات الفلسطينية والعربية والدولية لبناء تحالف حقوقي ودبلوماسي وبرلماني دولي لمواجهة الضم والاستيطان، وتحويل حماية الأرض والإنسان الفلسطيني من شعار سياسي إلى برنامج عمل ومساءلة مستدامة؛ لأن الضم يبدأ حين تصبح آثاره أمرًا واقعًا، والمواجهة تبدأ حين نمنع تطبيع هذا الواقع، والاحتلال لا يخشى بيانًا جديدًا، وإنما يخشى أن تصبح كل خطوة نحو الضم أكثر كلفة من سابقتها.