علاء مطر
لليوم السادس على التوالي، يحاصر المستوطنون منزلا فلسطينيا في بلدة قصرة جنوب نابلس، دون قدرة المواطنين الفلسطينيين على كسر هذا الحصار، أو حتى الجيش الإسرائيلي، الذي يخشى مواجهة المستوطنين في ظل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تدعم الاستيطان بكل ما أوتيت من قوة، فيما تستمر اعتداءات المستوطنين من شمال الضفة الغربية الى جنوبها، حتى باتت هذه الاعتداءات مشهدا يوميا منظما، ولم تعد أعمالا فردية عابرة مثلما كانت في السابق.
وعلى الرغم من التحذيرات من إمكانية انفجار الضفة الغربية التي أضحت على “حافة الانفجار”، إلا أن اعتداءات المستوطنين لم تتوقف او تتراجع، بدأً من حصار المنازل، وإحراق الممتلكات، مرورا بسرقة المواشي، واقتلاع الأشجار، وليس انتهاء بقطع الطرق والاستيلاء على أراضي المواطنين وإقامة بؤر استيطانية، فيما يقف الجيش عاجزا عن وقف هذه الاعتداءات اليومية المستمرة، بل ويتواطأ معهم في كثير من الجرائم.
وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي، فإن الضفة الغربية قد تحولت الى “برميل بارود” قد ينفجر في أي لحظة، بسبب استمرار عنف المستوطنين، الذي بدأ الجيش يفقد سيطرته عليهم، مما قد يؤدي الى انفجار الأوضاع في المنطقة بشكل لا يمكن احتواؤه.
ووفقا لما نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية، فإن ضباط جيش الاحتلال يترددون في الدخول بمواجهة مع المستوطنين أو اعتقالهم، خشية من تعرض مستقبلهم العسكري للخطر، خصوصا وأن قيادات المستوطنين لديهم نفوذ واسع داخل حكومة الاحتلال.
قصرة.. نموذج مصغر
ووفقا لعدد من متابعي الشأن الفلسطيني، فإن ما يجري حاليا في بلدة قصرة جنوب نابلس، من تواصل حصار المستوطنين عدة منازل فلسطينية لليوم السادس على التوالي، وقطع المياه والكهرباء عنهم ومنع الأهالي من الدخول إليها أو الخروج منها، لإجبار العائلات على الرحيل والاستيلاء على أراضيها، ما هي إلا “نموذج مصغر لما يجري في كافة الضفة الغربية”.
ويؤكد المحللون أن هناك مفارقات خطيرة وواضحة، فجيش الاحتلال الذي جاء لطرد المستوطنين تغير فجأة وأصبح يمنع الفلسطينيين والمتضامنين من الاقتراب لكسر حصار المنازل، وبات عاجزا عن طرد المستوطنين، بل انتشرت مقاطع تظهر جنودا وهم يصلّون ويلتقطون الصور مع المستوطنين.
والمفاجئ كان تدخل السفير الأمريكي لدى تل ابيب لحل الازمة، حيث وصف المستوطنين بـ”الإرهابيين”، وطالب نتنياهو بإدانة الاعتداء علنا وطرد المستوطنين، لكن العجب بطل عندما ظهر السبب، وهو أن منزلا يعود لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية كان من بين المنازل المحاصرة.
وأعلنت الأمم المتحدة عن توثيق أكثر من 1430 اعتداء للمستوطنين بحق الفلسطينيين منذ بداية العام، طالت نحو 260 تجمعا فلسطينيا، فيما هُجّر نحو 3800 فلسطيني، نتيجة الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء.
أما الحكومة الفلسطينية، فقالت إن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 504 اعتداءات خلال أسبوع واحد فقط، محذرة من أن هذه الهجمات تأتي ضمن سياسة منظمة تستهدف تهجير الفلسطينيين وفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض.
هل ينفجر برميل البارود؟
ويُجمع كُتّاب ومحللون سياسيون، على أن مؤشرات انفجار الضفة الغربية موجودة وواضحة بشكل جلي، فالاعتداءات اليومية مستمرة، والتوسع الاستيطاني يتسارع كل دقيقة، في ظل وجود أزمة اقتصادية خانقة، وترك القرى والبلدات وحيدة في مواجهة مجموعة من المستوطنين المسلحين محميين من الجنود والآليات العسكرية.
وبحسب المحللون، فإن الانفجار لا يعني بالضرورة اندلاع مواجهة شاملة دفعة واحدة، بل قد يبدأ من حادثة فردية في قرية، أو محاولة اقتحام منزل، أو قتل فلسطيني، قبل أن يمتد الغضب إلى مناطق أخرى، محذرين من أنه كلما طال أمد الاعتداءات، ازدادت احتمالات انتقال الفلسطينيين من الاحتجاج والدفاع المحلي إلى موجة مواجهة أوسع قد تصل لانتفاضة كبيرة سيكون عنونها الاستيطان والمستوطنين.
ويؤكد المختصون، أن التحذيرات الرسمية من الحكومة الفلسطينية ومناشدة المجتمع الدولي للتدخل وحدها لن توقف المستوطنين، ولن توفر الحماية للفلسطينيين، مبينين أن السؤال لن يبقى: هل تنفجر الضفة؟ بل: متى وأين ستكون الشرارة الأولى؟