السياسي – متابعات
لم تعد السيارة بحاجة إلى أن تكون في حالة حركة أو حتى قيد التشغيل حتى تتحول إلى مصدر خطر؛ إذ تتزايد في الولايات المتحدة عمليات استدعاء مركبات بسبب احتمال اندلاع حرائق فيها وهي متوقفة، ما يضع ملايين السائقين أمام معضلة جديدة: أين يمكن ركن السيارة بأمان؟
وكشفت بيانات شركة “Carfax” أن نحو 3.2 ملايين سيارة في الولايات المتحدة تخضع حاليا لاستدعاءات تتضمن تحذيرا بضرورة ركنها خارج المباني وبعيدًا عن المركبات الأخرى، في مؤشر على اتساع ظاهرة كانت نادرة في السابق، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.
وكانت سارة لامرسن واحدة من أصحاب هذه السيارات. ففي أواخر العام الماضي، تلقت إخطارا باستدعاء سيارتها الهجينة القابلة للشحن، بسبب احتمال اشتعال بطاريتها عالية الجهد في أي وقت، حتى أثناء توقف السيارة.
وبعد تلقيها التحذير، مازحت الوكالة برسالة قالت فيها إنها تأمل ألا تشتعل السيارة قبل تحديد موعد لإصلاحها، لكن مخاوفها تحولت إلى واقع بعد أيام، عندما اشتعلت السيارة ودُمرت بالكامل أثناء قيادة ابنتها لها، وفقًا لدعوى قضائية مرتبطة بالحادث.
وشمل الاستدعاء أكثر من 320 ألف سيارة، وطُلب من أصحابها ركن المركبات خارج المباني وعدم شحنها إلى حين الانتهاء من الإصلاح.
وتختلف هذه الحالات عن المخاطر التقليدية المرتبطة بالسيارات، مثل تعطل المكابح أو الوسائد الهوائية، إذ إن الخطر هنا قد يستمر حتى بعد إيقاف السيارة ومغادرة السائق لها.
ويُطلق خبراء السلامة على هذه الحوادث اسم “حرائق ما بعد إيقاف التشغيل” (Key-off fires)، حيث تبقى بعض الدوائر الكهربائية نشطة حتى بعد إطفاء المحرك، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الحرارة أو حدوث تماس كهربائي يشعل مكونات السيارة.
وتشمل مصادر الخطر المحتملة في السيارات الحديثة الأسلاك الكهربائية، ومحركات المقاعد، ومرحلات التشغيل، والبطاريات عالية الجهد ومكونات إلكترونية أخرى.
ويرى خبراء أن ازدياد اعتماد السيارات على الأنظمة الإلكترونية والبطاريات، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة داخل حيز المحرك وزيادة عدد المكونات في مساحات ضيقة، يرفع فرص حدوث مثل هذه الحرائق.
1.7 مليون سيارة خلال 7 أشهر
شهد عام 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في هذا النوع من الاستدعاءات. وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام، أُطلقت 17 حملة استدعاء تضمنت تحذيرات بضرورة ركن السيارات خارجًا، وشملت نحو 1.7 مليون مركبة.
وخلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز وحدهما، أُعلن عن 8 حملات من هذا النوع، بينها تحذير عاجل شمل نحو مليون سيارة بسبب مشكلة في وصلة كهربائية مرتبطة بمضخات التوجيه المعزز.
وكانت الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة NHTSA قد أنشأت تصنيف “اركن السيارة خارجًا” عام 2015، بهدف لفت انتباه أصحاب السيارات إلى خطورة اندلاع حريق مفاجئ داخل مبنى.
وفي 2022، عززت الوكالة التحذير بإضافة خانة خاصة بعبارة اركن السيارة خارجًا إلى قوائم الاستدعاءات الإلكترونية، للتأكيد على خطورة هذه الحالات وتشجيع أصحاب المركبات على إجراء الإصلاحات.
معضلة صعبة
المشكلة لا تنتهي عند إصدار الاستدعاء، إذ قد تحتاج شركات السيارات إلى أشهر لتوفير الحلول اللازمة وتوزيع قطع الإصلاح على الوكلاء، ما يترك بعض السائقين أمام تحذير قد يستمر لفترة طويلة.
وتزداد صعوبة الأمر بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في شقق أو مجمعات سكنية تعتمد على مواقف السيارات المغلقة، خصوصًا عندما لا يكون لديهم موقف خارجي آمن.
ويقول خبراء السلامة إن أصحاب السيارات قد يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة للغاية، لا سيما عندما تكون السيارة معرضة لأكثر من خطر في الوقت نفسه.
وتزداد المفارقة عندما تكون السيارة التي يُنصح بإبعادها عن المنزل معرضة في الوقت ذاته لمخاطر أخرى، مثل السرقة، ما يضع أصحابها أمام خيارين صعبين: ركنها في الخارج لحماية المنزل من حريق محتمل، أو إبقاؤها في المرآب مع خطر اندلاع حريق قد لا يُكتشف في الوقت المناسب.
وتكشف هذه الظاهرة جانبًا جديدًا من مخاطر السيارات الحديثة؛ فمع تزايد الاعتماد على البطاريات والأنظمة الإلكترونية، لم تعد المخاطر مرتبطة بما يحدث أثناء القيادة فقط، بل قد تبدأ بعد إطفاء السيارة وتركها متوقفة لساعات.