جاري التحميل...

بين صندوقَي اقتراع: لماذا يؤجّل ترامب حسم موقفه من نتنياهو؟

د. فؤاد محمود ربايعة

مقدمة

 أسبوع واحد بين صندوقين

تفصل سبعة أيام فقط بين استحقاقين انتخابيين يتقاطعان على نحو غير مألوف: انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر 2026، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر من العام نفسه. ولا تكمن أهمية هذا التقارب في التوقيت وحده، بل في أنه يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام حاجتين انتخابيتين متعارضتين جزئياً: الأول يريد إنجازاً خارجياً سريعاً يخفف كلفة حروب الشرق الأوسط على الداخل الأميركي، والثاني يحتاج إلى إظهار الصلابة والاستقلال عن الضغوط الخارجية لاستعادة ناخبي اليمين الإسرائيلي.

وسط هذا التعارض تحوّل موقف ترامب من الانتخابات الإسرائيلية إلى عنصر في الحملة ذاتها. ففي يونيو 2026 قال إنه “يرجح” أن يؤيد نتنياهو، لكنه ربط ذلك بمعرفة هوية المنافسين، وأضاف أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يكون “أكثر عقلانية”. وبعد شهرين اختار صياغة أكثر غموضاً: “الأكثر ملاءمة أن أبقى خارج الانتخابات الإسرائيلية، لكنني قد أؤيد شخصاً ما”، من دون أن يسمي نتنياهو. وبين التصريحين لم تقع قطيعة شخصية، لكن مساحة الخلاف السياسي اتسعت، ولا سيما بشأن غزة وإيران ولبنان وحدود التحرك العسكري الإسرائيلي.

لا تبحث هذه الورقة في سؤال شخصي من نوع: هل يحب ترامب نتنياهو؟ فالإجابة معروفة إلى حد بعيد، إذ ما زال ينظر إليه بوصفه حليفاً قريباً وشريكاً في إنجازات سابقة. السؤال الأهم هو: لماذا يؤجل ترامب تحويل هذا القرب إلى تأييد انتخابي صريح؟ وتنطلق الورقة من فرضية أن التأييد المؤجل ليس حياداً، بل أداة ضغط وورقة تأمين في آن واحد: ضغط على نتنياهو كي لا يعطل الأجندة الأميركية، وتأمين لعلاقة واشنطن مع أي قيادة إسرائيلية بديلة إذا أظهرت الاستطلاعات أن عهد نتنياهو يقترب من نهايته.

التأييد الذي لم يعد تلقائياً

اعتاد نتنياهو تقديم علاقته بترامب بوصفها دليلاً على قدرته الشخصية على انتزاع مكاسب لإسرائيل. ففي انتخابات عام 2019 ملأت صور الزعيمين لوحات دعائية ضخمة تحت شعار “نتنياهو في مستوى آخر”، وجاء اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان قبل الاقتراع بأسابيع ليمنح نتنياهو دفعة انتخابية مباشرة. وقد رسخت تلك المرحلة ما يمكن تسميته “بطاقة ترامب” داخل السياسة الإسرائيلية: كلما ظهر نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي، قدّم نفسه باعتباره الرجل الوحيد القادر على الجمع بين حرية الحركة الإسرائيلية والدعم الأميركي غير المشروط.

ولا يعني التردد الراهن أن ترامب تخلّى عن نتنياهو، فقد تدخل مراراً لمصلحته في ملف محاكمته، وطالب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بمنحه عفواً، بل هاجمه علناً بسبب عدم الاستجابة. يعكس ذلك قدراً من التضامن الشخصي بين زعيمين يقدمان الملاحقات القضائية ضدهما باعتبارها استهدافاً سياسياً. كما أن نتنياهو يظل بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهوريين والإنجيليين، رمزاً للتحالف مع إسرائيل ومواجهة إيران.

غير أن ما كان تلقائياً في السابق أصبح مشروطاً اليوم. فقد كشف تقرير “أكسيوس” أن نتنياهو دخل اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض يوم 28 يوليو وهو يأمل بالحصول على دعم لإعادة انتخابه. وسأله ترامب عن وضعه في الاستطلاعات، فتردد قبل أن يسارع أحد مستشاريه إلى القول: “سيدي الرئيس، إنه يفوز”، مع أن تقديرات الكتلة المؤيدة له كانت تتراوح بين 49 و53 مقعداً، أي دون عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعداً. لا تبدو هذه الحادثة تفصيلاً عابراً، فهي تشير إلى أن ترامب ينظر إلى قابلية نتنياهو للفوز قبل أن ينظر إلى تاريخ العلاقة بينهما. فالتأييد بالنسبة إليه استثمار سياسي، وهو لا يريد أن يمنحه مبكراً لمرشح قد يخسر، أو أن يتخلى مجاناً عن ورقة يمكن استخدامها لانتزاع تنازلات.

لذلك فإن عدم الحسم يؤدي ثلاث وظائف: إبقاء نتنياهو في حالة حاجة إلى واشنطن، ومنع خصومه من تصوير الإدارة الأميركية طرفاً رسمياً في الانتخابات، والحفاظ على قناة مفتوحة مع القيادات البديلة. وبذلك لا يكون السؤال متى يؤيد ترامب نتنياهو فقط، بل ما الثمن السياسي الذي ينتظر الحصول عليه قبل إعلان التأييد.

صندوقان ومصلحتان متعارضتان

يدخل ترامب انتخابات التجديد النصفي تحت ضغط داخلي لا يسمح له بالتعامل مع الشرق الأوسط بوصفه ساحةً منفصلة عن الاقتصاد الأميركي. فقد أظهرت استطلاعات “رويترز/إبسوس” خلال الحرب مع إيران انخفاض التأييد لأدائه، وارتفاع القلق من أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، مع تقدم طفيف للديمقراطيين في تفضيلات انتخابات الكونغرس. ومن ثم فإن التهدئة في إيران، وضمان الملاحة في مضيق هرمز، ومنع انفجار جديد في لبنان، وإظهار تقدم في غزة، ليست أهدافاً دبلوماسية فحسب، بل يمكن تقديمها إلى الناخب الأميركي بوصفها دليلاً على أن سياسة “السلام من خلال القوة” حققت نتيجة ولم تتحول إلى حرب مفتوحة.

في الجهة المقابلة يدخل نتنياهو الانتخابات وهو مطالب بتفسير إخفاق السابع من أكتوبر، وطول الحرب، وعدم تحقيق نصر حاسم، والانقسام الداخلي، وأزمة تجنيد الحريديم، ومحاكمته المستمرة. وفي هذه البيئة لا يستطيع تقديم تنازلات كبيرة في غزة أو لبنان من دون أن يتهمه سموتريتش وبن غفير وخصومه داخل اليمين بالتراجع تحت الضغط الأميركي. لذلك يصبح التشدد تجاه خطة ترامب وسيلة لاستعادة صورة القائد الذي يضع أمن إسرائيل فوق علاقته بأقرب الحلفاء.

ظهر هذا التعارض بوضوح عندما رفض نتنياهو في 9 أغسطس الصيغة الأميركية الأحدث لتنفيذ خطة غزة، مصرّاً على عدم الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل. وقد وضعه ذلك بين ضغط وزراء اليمين المتطرف الرافضين لأي تنازل، وضغط ترامب الذي يريد تقدماً في إنهاء الحرب.

مع ذلك لا يستطيع أي منهما الوصول بسهولة إلى مواجهة كاملة. فنتنياهو يحتاج إلى الغطاء العسكري والسياسي الأميركي، ويحتاج إلى صورة التحالف مع ترامب في حملته. وترامب من جهته يحتاج إلى رئيس حكومة إسرائيلي قادر على تنفيذ أي تفاهم يتعلق بغزة وإيران ولبنان. هذه العلاقة غير المتكافئة تمنح الرئيس الأميركي نفوذاً كبيراً، لكنها لا تضمن الطاعة، لأن نتنياهو قد يعتقد أن التصعيد أو تحدي واشنطن يرفع فرصه الانتخابية، ولو ألحق ضرراً مؤقتاً بأجندة ترامب.

نتنياهو أم البديل المقبول؟

من المرجح أن يبقى نتنياهو الخيار العاطفي والأيديولوجي الأقرب إلى ترامب. فهو شريك معروف، ويتقن مخاطبة القاعدة الجمهورية، ويشترك معه في أولوية مواجهة إيران ورفض القيود الدولية على استخدام القوة. لكن الخيار الشخصي لا يساوي بالضرورة الخيار الوظيفي. ما تحتاجه الإدارة الأميركية خلال الأشهر المقبلة ليس زعيماً إسرائيلياً يوافقها في الخطاب فقط، بل حكومة تستطيع تمرير ترتيبات غزة، وضبط الجبهات الأخرى، وعدم تعطيل مسار التطبيع الإقليمي.

من هذه الزاوية قد تكون النتيجة المثالية لترامب هي بقاء نتنياهو، ولكن في حكومة أوسع وأقل ارتهاناً لأحزاب اليمين المتطرف. فمثل هذه الصيغة تجمع بين حليف مألوف وقدرة أكبر على المناورة. أما فوز نتنياهو بالائتلاف نفسه، فيمنح واشنطن شريكاً قريباً لكنه يبقي حق النقض الفعلي لدى سموتريتش وبن غفير في قضايا غزة والضفة الغربية والتسوية الإقليمية. ولهذا لا يتصل الموقف الأميركي باسم رئيس الحكومة وحده، بل بتركيبة الحكومة التي سيقودها.

في المقابل برز غادي آيزنكوت بوصفه المنافس الأقدر على تشكيل ائتلاف أوسع، بينما يبقى نفتالي بينيت ويائير لابيد جزءاً من معادلة ما بعد الانتخابات. وقد أفادت تقارير إسرائيلية بأن شخصيات قريبة من آيزنكوت وبينيت ولابيد أوصلت رسائل إلى محيط ترامب تطلب منه البقاء على الحياد. وهذا يدل على أن المعارضة لا تنتظر تأييداً أميركياً لها بقدر ما تخشى أن تعيد “بطاقة ترامب” إنقاذ نتنياهو في اللحظة الأخيرة.

لكن قبول واشنطن ببديل لا يعني أن البديل أكثر اعتدالاً تجاه الفلسطينيين. فقد قال آيزنكوت نفسه إن إقامة دولة فلسطينية أصبحت “غير ذات صلة” بعد السابع من أكتوبر، وإن إسرائيل ليست في موقع يسمح لها بمنح الفلسطينيين “دولة وجائزة”. بل انتقد نتنياهو في بعض الملفات لأنه استجاب أكثر مما ينبغي للمطالب الأميركية. لذلك قد يكون الفارق الذي تبحث عنه واشنطن مؤسساتياً وإدارياً: زعيم أقل تورطاً في صراع مع القضاء، وأقل اعتماداً على اليمين الديني، وأكثر قدرة على اتخاذ القرار، لا زعيماً مستعداً لإحداث تحول جذري في القضية الفلسطينية.

لهذا السبب لا يُتوقع أن يؤيد ترامب آيزنكوت أو بينيت صراحةً إلا في ظروف استثنائية؛ فالتدخل المباشر ضد نتنياهو قد يستفز اليمين الإسرائيلي ويضر بالمرشح الذي يدعمه. الأرجح أن تستعد واشنطن للبديل عبر الاتصالات والقنوات الخلفية، وتترك الانتخابات تنتج شريكها المقبل، بدلاً من صناعته علناً.

العواصم الأخرى.. تفضيلات بلا أوراق حاسمة

لا يوجد موقف غربي واحد من الانتخابات الإسرائيلية، كما لا تعلن الحكومات الأوروبية عادةً مرشحها المفضل. لكن يمكن استنتاج اتجاه عام من التوتر المتزايد مع حكومة نتنياهو. فقد طالب المجلس الأوروبي بانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ورفض توسيع السيطرة عليها، وتمسك بحل الدولتين، وأدان التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين. كما ناقشت حكومات الاتحاد فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، وسط إحباط معلن من سياسات حكومة نتنياهو، وإن بقيت الدول الأوروبية منقسمة بشأن العقوبات. لذلك قد تنظر عواصم أوروبية عديدة إلى تغيير الحكومة باعتباره فرصة لخفض التوتر واستعادة قنوات العمل، لكنها لا تستطيع افتراض أن آيزنكوت أو بينيت سيقدمان تحولاً استراتيجياً تجاه الفلسطينيين. المأمول أوروبياً هو تغيير الأسلوب وتركيبة الائتلاف أكثر من انقلاب في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

أما روسيا فتتعامل مع المسألة بقدر أكبر من البراغماتية، فنتنياهو شريك معروف لموسكو، وله تاريخ طويل من الاتصالات مع الرئيس فلاديمير بوتين، لكن العلاقات الروسية-الإسرائيلية تعرضت لاختبارات حادة بفعل الحرب في أوكرانيا والتقارب الروسي مع إيران. وقبيل الانتخابات رفض السفير الروسي في إسرائيل التكهن بما إذا كانت الحكومة المقبلة ستغير سياستها تجاه موسكو، مؤكداً أن العلاقات “صمدت أمام اختبار الزمن”. وتعكس هذه اللغة غياب رهان روسي معلن على شخص بعينه: قد تفضّل موسكو قناة مجربة مع نتنياهو، لكنها تستعد للتعامل مع أي حكومة تحافظ على المصالح المتبادلة وتتجنب الانخراط الكامل في العقوبات الغربية.

عربياً لا يظهر تفضيل علني لمرشح إسرائيلي، لكن توجد مصلحة واضحة في حكومة قادرة على تنفيذ التفاهمات ومنع التهجير والتصعيد. وقد أدانت خمس دول عربية، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا، رفض إسرائيل الصيغة الأميركية لخطة غزة، معتبرةً أنه يهدد جهود إنهاء الحرب. ومن ثم فإن العواصم العربية المعنية بالوساطة أو التطبيع لا تنتظر بالضرورة حكومة “سلام” إسرائيلية، بل حكومة يمكن إلزامها بتفاهمات قابلة للتنفيذ. وفي المحصلة تملك أوروبا وروسيا والعرب تفضيلات، لكن الولايات المتحدة وحدها تملك القدرة على تحويل تفضيلها إلى عامل داخل الحملة الإسرائيلية.

السيناريوهات والانعكاسات الفلسطينية

يمكن تصور ثلاثة مسارات لموقف ترامب حتى موعد الاقتراع. الأول هو تأييد متأخر لنتنياهو، إذا تحسنت فرصه أو قدم خطوة تساعد الخطة الأميركية في غزة أو إيران. عندها سيمنح ترامب دعمه في توقيت يضاعف قيمته الانتخابية، ويقدمه باعتباره مكافأةً لشريك استجاب للمطالب الأميركية. وهذا السيناريو ينسجم مع العلاقة الشخصية بينهما، لكنه يظل مشروطاً بقدرة نتنياهو على إقناع البيت الأبيض بأنه قادر على الفوز وتشكيل حكومة.

المسار الثاني هو استمرار الحياد المعلن حتى الانتخابات. ويصبح مرجحاً إذا بقيت كتلة نتنياهو بعيدة عن الأغلبية، أو استمرت الخلافات بشأن غزة ولبنان وإيران. في هذه الحالة يستفيد ترامب من الغموض: لا يخسر نتنياهو تماماً، ولا يربط الإدارة الأميركية بمرشح قد يهزم، ويبقى قادراً على الادعاء بأنه احترم القرار الإسرائيلي.

أما المسار الثالث فهو الانتقال الهادئ إلى مرحلة ما بعد نتنياهو، من خلال توسيع الاتصالات مع آيزنكوت وبينيت ولابيد من دون تأييد علني لأي منهم. ولا يعني ذلك أن ترامب يتمنى هزيمة نتنياهو، بل أنه لا يسمح للعلاقة الشخصية بأن تعطل مصالحه إذا أثبتت الأرقام أن البديل أقرب إلى تشكيل الحكومة. ومن المرجح أن يتداخل المساران الثاني والثالث: حياد في العلن، واستعداد للبديل في الخلفية.

فلسطينياً يجب تجنب بناء توقعات كبيرة على تغيير الأشخاص. خسارة نتنياهو وائتلافه قد تخفف اندفاعة الضم والاستيطان، وتضعف قدرة اليمين المتطرف على ابتزاز الحكومة، وتفتح مجالاً أوسع لترتيبات غزة ودعم السلطة الفلسطينية. لكنها لا تعني تلقائياً إنهاء الحرب أو الاعتراف بدولة فلسطينية، فالمنافسون الرئيسيون يتحركون داخل إجماع إسرائيلي أمني أكثر تشدداً مما كان عليه قبل السابع من أكتوبر. ولذلك فإن الفرق المحتمل سيكون في سرعة الإجراءات، وهوية الشركاء، وطريقة إدارة الصراع والعلاقة مع واشنطن، لا بالضرورة في جوهر الموقف من الاحتلال والحقوق الفلسطينية.

الخاتمة

لا يؤجل ترامب حسم موقفه لأنه يجهل نتنياهو أو لأنه أصبح محايداً في السياسة الإسرائيلية. إنه يؤجل التأييد لأن قيمته ترتفع كلما اقترب موعد الانتخابات، ولأنه يريد معرفة أمرين قبل منحه: هل يستطيع نتنياهو الفوز؟ وهل يستطيع إذا فاز، مساعدة الرئيس الأميركي في تحقيق إنجاز إقليمي بدلاً من فتح جبهات جديدة؟

الأرجح أن ترامب ما زال يفضّل بقاء نتنياهو شخصياً، لكنه يفضّله ضعيفاً بما يكفي ليحتاج إلى واشنطن، وقوياً بما يكفي لتنفيذ التفاهمات. فإذا تعذر الجمع بين الشرطين، فلن تكون مرحلة ما بعد نتنياهو خسارةً لا يمكن للإدارة الأميركية التكيف معها. ومن هنا يصبح التأييد المؤجل أداةً لفرض الانضباط على الحليف، وبوليصة تأمين للتعامل مع خليفته في الوقت نفسه.

في النهاية لا يسأل ترامب من هو رئيس الحكومة الأفضل لإسرائيل، بل من يستطيع أن يمنحه نتيجةً قابلة للتسويق قبل أن يتوجه الأميركيون إلى صندوقهم. أما نتنياهو فيريد من ترامب الصورة والتأييد من دون أن يدفع ثمنهما في صندوق الاقتراع الإسرائيلي. وبين هذين الحسابين سيتحدد ليس فقط توقيت إعلان الموقف الأميركي، بل أيضاً مقدار النفوذ الذي ستملكه واشنطن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

 

 

المصادر

1.       رويترز، «تحديد موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر»، 12 يوليو 2026.

https://www.reuters.com/world/middle-east/israels-election-will-be-held-october-27-coalition-head-says-2026-07-12/

2.        مركز السياسات الحزبية (Bipartisan Policy Center)، «انتخابات التجديد النصفي الأميركية 2026: المواعيد والمحطات الأساسية»، 27 فبراير 2026.

https://bipartisanpolicy.org/article/the-2026-midterms-key-dates-and-events/

3.       ريا نوفوستي، «نتنياهو يميل إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة بسبب غزة ولبنان»، 19 أغسطس 2026.

https://ria.ru/20260819/netanjahu-2111831417.html

4.        فوكس نيوز، «ترامب يُبقي تأييده لنتنياهو معلّقاً ويوجه تحذيراً قبيل الانتخابات»، 19 يونيو 2026.

https://www.foxnews.com/politics/trump-leaves-netanyahu-endorsement-hanging-pointed-warning-ahead-crucial-election

5.       i24NEWS، «ترامب يقول إنه قد يؤيد مرشحاً قبيل الانتخابات الإسرائيلية»، 17 أغسطس 2026.

https://www.i24news.tv/en/news/israel-election-s-2026/artc-us-president-trump-says-he-may-endorse-someone-ahead-of-the-israeli-elections

6.        الجزيرة نت، «في دعاية الليكود الانتخابية.. ملصقات كبيرة لنتنياهو مع ترامب»، 3 فبراير 2019.

https://www.aljazeera.net/politics/2019/2/3/%D8%A5%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%88%D8%AF

7.       أكسيوس، «ترامب يمتنع عن تأييد نتنياهو مع تعثر حملته»، 14 أغسطس 2026.

https://www.axios.com/2026/08/14/trump-netanyahu-israel-election-endorsement

8.       رويترز/إبسوس، «تأييد ترامب قرب أدنى مستوياته مع توقع الأميركيين ارتفاع أسعار الوقود»، 8 يونيو 2026.

https://www.reuters.com/business/energy/trump-approval-stays-near-record-low-most-americans-expect-higher-gas-prices-2026-06-08/

9.        العربية، «رفض نتنياهو يربك خطة غزة… الكرة في ملعب ترامب»، 9 أغسطس 2026.

https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2026/08/09/%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D8%B1%D8%A8%D9%83-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8

10.    جيروزاليم بوست، «لماذا طلب بينيت وآيزنكوت ولابيد من ترامب، سراً، عدم تأييد نتنياهو؟»، 16 أغسطس 2026.

https://www.jpost.com/israel-election-2026/article-905665

11.    تايمز أوف إسرائيل، «آيزنكوت: إقامة دولة فلسطينية غير ذات صلة في واقع ما بعد 7 أكتوبر»، 18 أيار/مايو 2025.

https://www.timesofisrael.com/eisenkot-says-establishment-of-palestinian-state-irrelevant-in-post-oct-7-reality/

12.   RTVI، مقابلة السفير الروسي في إسرائيل أناتولي فيكتوروف حول العلاقات الروسية-الإسرائيلية والانتخابات، 18 أغسطس 2026.

https://rtvi.com/news/hamas-ne-produkt-rossijskoj-deyatelnosti-posol-v-izraile-anatolij-viktorov-o-mire-na-blizhnem-vostoke-novom-glave-mossada-i-pryamyh-aviarejsah/

13.    CNN بالعربية، «دول عربية وإسلامية تصدر بيان إدانة لإسرائيل بسبب رفضها تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة»، 16 أغسطس 2026.

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/08/16/arab-and-islamic-countriest-against-israel-for-refusing-trumps-peace-plan