عمران الخطيب
بدون مقدمات، تُعدّ الحوارات الداخلية لحركة فتح في العلمين خطوة نوعية في هذا التوقيت، وبغض النظر عن الخلافات الداخلية ومختلف التفاصيل والسرديات المتعددة الجوانب، فإن وحدة حركة فتح تستدعي تقديم الدعم والإسناد، خاصة أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير، لا سيما بعد السابع من أكتوبر، الذي شكّل ذريعة لحكومة نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف لمواصلة حرب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وما زال الشعب الفلسطيني يعاني منذ سنوات من جراء هذه الكارثة الإنسانية، ولا يلوح في الأفق أي حل نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية.
وقد صرّح إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي والمسؤول عن مصلحة السجون الإسرائيلية، داعيًا إلى قتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة، كما دعا إلى إعادة الاستيطان في القطاع.
وفي الضفة الغربية والقدس، صعّدت حكومة نتنياهو من الاعتداءات اليومية التي ينفذها جيش الاحتلال، وكذلك اعتداءات عصابات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين. وبما في مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.
لذلك، فإن المطلوب اليوم هو معالجة مختلف القضايا الداخلية في حركة فتح، بما يسهم في استقامة الحالة الفلسطينية، وبعد ذلك الدعوة إلى حوارات وطنية لا تقتصر على الفصائل الفلسطينية، التي أسهمت، بدرجات متفاوتة، في تعقيد الأزمة الفلسطينية، بل إلى حوارات وطنية مستقلة تشمل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بهدف بلورة رؤية وطنية فلسطينية مستقلة، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، وتأخذ بعين الاعتبار أولويات الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية.
وفيما يتعلق بالانتخابات، فإن مخرجات الحوارات الوطنية هي التي ينبغي أن تحدد شكل الانتخابات ومسارها وآليات إجرائها.
وعلى الجميع، دون استثناء، أن يدرك أننا أمام حركة تحرر وطني، وأن التوريث ليس واردًا في الحالة الفلسطينية، خصوصًا أننا حركة تحرر وطني وشعبنا ما زال تحت الاحتلال الإسرائيلي. كما أن التوريث يتنافى مع طبيعة النظام السياسي الفلسطيني ومع مبادئ العمل الوطني الفلسطيني.
ومن أبرز الذرائع التي استُخدمت في عهد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك قضية التوريث، كما كان توريث بشار الأسد لنظام الحكم في سوريا أحد أبرز العوامل التي ارتبطت بأزمة النظام السوري ونهاية حقبة الحكم الأسدي.
وبالتالي، فإن التوريث لا ينبغي أن يكون مطروحًا لمجرد التفكير أو النقاش ، لأن أولوية الشعب الفلسطيني هي التحرر الوطني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان الاستعماري، وبناء نظام سياسي يستند إلى الإرادة الشعبية والمؤسسات الوطنية. تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني العظيم.
عمران الخطيب