السياسي – تزايدت الأصوات المتعالية بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الداعمين لمشروع قانون سيُعرض على الغرفة الثانية للتصويت في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يمنع بموجبه اللجوء إلى أحكام الشريعة الإسلامية في الهيئات القضائية والقانونية في الولايات المتحدة.
وارتفعت هذه الأصوات بعد أن تقدم سيناتور ولاية ألاباما الجمهوري بمشروع القانون، مؤكداً في نص المشروع أن أحكام الشريعة تتعارض بالكامل مع نمط حياة الأمريكيين، ولا مكان لمن يرغبون في تطبيقها في الولايات المتحدة.
وقال السيناتور “تومي توبرفيل” في هذا السياق، إن “أحكام الشريعة تتعارض جوهرياً مع القيم الأمريكية، ولا مكان لها في بلادنا. فإذا كنت ترغب في ممارسة شعائر دينك سلمياً، فلك كامل الحق في ذلك بموجب الدستور، أما إذا كنت ترغب في القدوم إلى الولايات المتحدة والدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بدلاً من القانون الأمريكي، فلا ينبغي لك أن تكون هنا”.
وانضم ترامب إلى هذا النقاش المتصاعد في الكونغرس، حيث قال في تصريحات صحفية إنه “سيحظر قطعاً تطبيق الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة”.
وتأتي تصريحات ترامب لتشكل أقوى الأصوات التي انضمت إلى هذا النقاش المتزايد حول هذه المسألة بين الجمهوريين في الكونغرس والداعين إلى التحرك قانونياً في هذا الاتجاه، خاصة بين أولئك الذين يعتقدون أن أصوات المشرعين الجدد في الكونغرس وفي المجالس المحلية على مستوى الولايات قد تحمل توجهات إلى استبدال القانون الأمريكي بأحكام الشريعة الإسلامية.
وأوضح الرئيس ترامب موقفه بالقول: “توجد جيوب لهذا الخطاب في الولايات المتحدة.. إذا ذهبت إلى باريس أو لندن، ستجد أن الأمر يبدو وكأنه أسلوب حياة ثانٍ هناك.. سأحظر مسألة الشريعة هذه تماماً.. يجب استئصال هذا الأمر”.
من جانبه، يقول النائب الجمهوري عن ولاية مينيسوتا “توم إيمر”، منسق الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، والذي انضم إلى تحالف “أمريكا الخالية من الشريعة” في وقت سابق، في هذا السياق: “إن الشريعة الإسلامية تتعارض تماماً مع أسلوب الحياة الأمريكي وتهدد نسيج المجتمع الأمريكي”
ويلزم مشروع سيناتور ألاباما المحاكم بمنع إنفاذ الأحكام أو القرارات أو العقود المستندة إلى قوانين أجنبية إذا كان ذلك ينتهك الحقوق الدستورية، كما يمنع مشروع القرار تطبيق القوانين الأجنبية في مسائل تشمل الزواج والطلاق والحضانة والتبني والميراث، وذلك في حال تعارضها مع القانون الأمريكي.
وفي أروقة الكونغرس وفي محيط البيت الأبيض، يكبر النقاش حول هذه المخاوف بين الجمهوريين بعد نجاح المرشح الديمقراطي لانتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، العربي الأمريكي عبد الرحمن السيد، وإثارته بعض المواقف حول مواقفه الشخصية في قضايا تخص الحياة في المجتمع الأمريكي، ومنها مسألة الرهن العقاري.
وبات نجاح عبد الرحمن في قلب النقاش الجمهوري حول الصعود المتزايد للمسلمين الأمريكيين في الحياة العامة الأمريكية وفي الحياة السياسية على المستوى الوطني، من خلال انتخاب أعضاء مسلمين أو ترشيح عدد منهم لانتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وكان السيد قال في لقاء له مع صحيفة “نيويورك تايمز” عن تجربته الشخصية إنه فضل التعامل مع قرض بيته مع بنوك يتلاءم نظامها مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإن الأمر بالنسبة إليه يتعلق بإيمانه الشخصي، وهو شعور بالواجب أكثر منه بحثاً عن الطريق السهل في خياراته.
ودافع السيد بقوة عن موقفه، لكنه قال في المقابل إن هذه معتقداته الشخصية، وإنه لا يريد فرضها على الآخرين.
وليس موقف المرشح الديمقراطي وحده ما يقف وراء تحريك هذا النقاش، وإنما هناك سبب آخر يعود إلى وصول 255 من المسلمين الأمريكيين إلى عضوية المجالس المحلية في عموم البلاد.